انطلقت في المبنى الرئيسي لجامعة نوفغورود الحكومية "أنطونوفو" فعاليات المؤتمر العلمي الروسي الثاني للدراسات الثقافية في نوفغورود، الذي يركز على الشفرة الثقافية للمدينة، والذاكرة الثقافية، والهوية، والتقاليد.
ويجمع المؤتمر نحو 60 باحثا يدرسون الذاكرة الثقافية والتقاليد. وشارك في فعالياته باحثون من فيليكي نوفغورود وموسكو وسانت بطرسبورغ وكراسنودار وياقوتسك.
وناقش المشاركون في المؤتمر، من بين موضوعات أخرى، الدلالات المقدسة للألوان.
اللون الأبيض في العمارة المقدسة
اللون الأبيض رمزا بارزا في عمارة الكنائس ( مصدر الصور: Wikimedia )
بدأت الجلسة العامة بمحاضرة قدمتها أولغا لافرينوفا، الباحثة العلمية الرئيسية في معهد المعلومات العلمية للعلوم الاجتماعية التابع لأكاديمية العلوم الروسية.
وتحدثت لافرينوفا عن الدراسات الثقافية المعرفية للون، موضحة كيف يشارك اللون في إنشاء الأماكن المقدسة، ولماذا أصبح اللون الأبيض أحد أبرز العلامات المميزة لعمارة الكنائس .
وأوضحت أن هناك ألوانا متباينة وأخرى متكاملة، ويمكن لهذه الألوان أن تعزز تأثير بعضها بعضا. لكن اللون الأبيض يحظى باهتمام خاص.
لماذا الحجر الأبيض؟
أشارت لافرينوفا إلى أن اللون الأبيض يعد من الناحية العلمية لونا لا لونيا، لكنه يرتبط في الوقت نفسه غالبا بمواد البناء المستخدمة في تشييد المباني الدينية.
وتساعد هذه المواد على إبراز المبنى المقدس وسط البيئة المحيطة به.
وقالت لافرينوفا إن تقاليد الأرثوذكسية الروسية تستخدم عمليا مختلف ألوان الطيف في طلاء الكنائس، إلا أن أشهر المباني التي أصبحت جزءا من الشفرة الثقافية لروسيا كانت في الأصل مباني مشيدة من الحجر الأبيض.
وأضافت أن الحجر الأبيض يعد مادة ذات مكانة عالية، موضحة:
«"إن المبنى المقدس الذي يجسد الضوء من خلال بنيته يشكل مركزا بصريا للمشهد الطبيعي، تتجه إليه الأنظار والمقاصد وحركة الناس."»
اللون يصنع مساحة مقدسة
وبحسب الباحثة، لا يقتصر دور اللون في العمارة الدينية على الجانب الجمالي، بل يمكن أن يؤدي دورا في تشكيل الطريقة التي يدرك بها الإنسان المكان.
فاللون الأبيض، إلى جانب ارتباطه بمواد البناء، يساعد على إبراز المبنى المقدس ومنحه حضورا بصريا واضحا داخل المشهد المحيط.
ومن هذا المنظور، يصبح المبنى الديني نقطة مركزية في المكان، تتجمع حولها حركة الناس واهتمامهم، وهو ما يساهم في تكوين الصورة الثقافية للموقع.
ذكرى مرور 920 عاما
ويتزامن انعقاد المؤتمر مع الذكرى 920 لتأسيس دير أنطونيوس، وهو موقع تراكمت فيه على مدى قرون تقاليد التعليم ونقل المعرفة.
وتتناول فعاليات المؤتمر قضايا الثقافة والذاكرة والهوية والتقاليد، إلى جانب دراسة الرموز التي أسهمت في تشكيل الهوية الثقافية لمدينة نوفغورود والمشهد الثقافي الروسي.