‏اكتشاف بروتين يلعب دورا رئيسيا في تلف الدماغ المرتبط بفيروس نقص المناعة البشرية

‏اكتشاف طبي يفتح طريقا جديدا لعلاج مضاعفات فيروس نقص المناعة البشرية ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏اكتشاف طبي يفتح طريقا جديدا لعلاج مضاعفات فيروس نقص المناعة البشرية ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏حدد علماء بروتينا في الدماغ قد يؤدي دورا رئيسيا في حدوث الأضرار العصبية المرتبطة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية طويلة الأمد، ما قد يفتح مسارا جديدا لتطوير علاجات تستهدف المضاعفات العصبية للعدوى.

‏وأظهرت دراسة جديدة كيف يمكن لبروتين محدد في خلايا الدماغ أن يساهم في حدوث الالتهاب والضرر العصبي لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

‏أدوية تسيطر على الفيروس

‏تأثير فيروس نقص المناعة البشرية ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏تتوفر حاليا أدوية فعالة تستخدم على نطاق واسع للحد من تكاثر فيروس نقص المناعة البشرية ومنع تطور العدوى إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب، المعروفة باسم الإيدز.

‏لكن هذه العلاجات لا توفر حتى الآن وسيلة تمنع جميع المضاعفات التي قد تحدث عندما تؤثر العدوى في وظائف الدماغ وسلامته البنيوية، إضافة إلى تأثيرها بدرجات مختلفة في الحبل الشوكي والجهاز العصبي المحيطي.

‏وتعرف هذه الحالة باسم الاضطرابات العصبية المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية أو نيوروإيدز.

‏وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى مشكلات في الذاكرة والتفكير، ما قد يجعل أداء الأنشطة اليومية والحياة الطبيعية أكثر صعوبة لدى بعض المرضى.

‏بروتين يسبب تلف الدماغ

‏كشفت دراسة أجراها علماء أمريكيون في مجال الطب الحيوي عن بروتين في الدماغ يشارك في حدوث هذه الأضرار.

‏وتركز البحث على MAPK14، وهو بروتين يرتبط بجين يؤدي دورا مهما في الاستجابات الالتهابية المرتبطة بالعدوى الفيروسية.

‏وباستخدام نموذج فأري يحاكي الاضطرابات العصبية المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية، اكتشف الباحثون أن وجود MAPK14 ونشاطه داخل نوع محدد من خلايا الدماغ، يعرف باسم الخلايا الدبقية الصغيرة أو الميكروغليا، يرتبط بحدوث تلف في الدماغ ومشكلات في الذاكرة نتيجة العدوى.

‏دور الخلايا الدبقية الصغيرة

‏الخلايا الدبقية الصغيرة هي خلايا مناعية موجودة داخل الجهاز العصبي المركزي، وتشارك في مراقبة أنسجة الدماغ والاستجابة للالتهابات والأضرار.

‏ووجد الباحثون أن خلايا الميكروغليا تحتوي على ثلاثة مواقع رئيسية يمكن أن يرتبط بها بروتين gp120 الموجود في غلاف فيروس نقص المناعة البشرية.

‏وبحسب ماركوس كاول، أستاذ العلوم الطبية الحيوية في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، فإن هذا التفاعل يكفي لتمكين فيروس نقص المناعة البشرية من دفع خلايا الميكروغليا إلى حالة سامة للأعصاب، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اضطراب وظائف الدماغ.

‏إزالة الجين أوقفت الضرر

‏استخدم العلماء تقنية وراثية لإزالة MAPK14 من خلايا الميكروغليا في النموذج الفأري للاضطرابات العصبية المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية.

‏وأظهرت النتائج أنه عند غياب هذا الجين، لم يحدث تلف الدماغ المرتبط بالعدوى في النموذج المستخدم.

‏وتشير هذه النتيجة إلى أن MAPK14 قد يمثل هدفا محتملا لتطوير علاجات تهدف إلى الحد من الضرر العصبي المرتبط بفيروس نقص المناعة البشرية.

‏لكن هذه النتائج لا تعني أن علاجا يستهدف MAPK14 أصبح متاحا للمرضى، إذ ما زالت النتائج بحاجة إلى التحقق منها لدى البشر.

‏الخطوة التالية: دراسة أنسجة بشرية

‏يخطط فريق البحث مستقبلا لتأكيد نتائج النموذج العصبي لدى أشخاص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية.

‏ولإجراء هذه الخطوة، سيحتاج الباحثون إلى دراسة أنسجة من مرضى يوافقون على التبرع بها لأغراض البحث العلمي بعد الوفاة.

‏ويمكن أن تساعد هذه الدراسات في تحديد ما إذا كان الدور الذي أظهره MAPK14 في النموذج الفأري يحدث بالطريقة نفسها لدى البشر، وما إذا كان استهداف هذا البروتين يمكن أن يشكل أساسا لعلاجات مستقبلية للمضاعفات العصبية المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية.