بريطانيا توسع أسطولها وتبدأ بناء أولى غواصات SSN-AUKUS النووية في 2027

لندن تجهز صناعتها لأسطول غواصات نووية يفوق غواصات Astute السبع (مصدر الصورة: UK MoD) لندن تجهز صناعتها لأسطول غواصات نووية يفوق غواصات Astute السبع (مصدر الصورة: UK MoD)

كشف موقع Army Recognition أن المملكة المتحدة تستعد لبدء بناء أول غواصة هجومية نووية من طراز SSN-AUKUS في عام 2027، بالتزامن مع توسيع قدرتها على تشغيل أسطول غواصات هجومية نووية قد يفوق غواصات Astute السبع الحالية. 

وحددت وزارة الدفاع البريطانية هذا الجدول الزمني في التحديث السنوي لبرنامج Defense Nuclear Enterprise لعام 2026 المقدم إلى البرلمان في 15 سبتمبر 2026. 

وتتوقع لندن حسم العدد الإجمالي للغواصات قبل انتهاء مرحلة التصميم التفصيلي والمشتريات طويلة الأجل D2L2 في عام 2028، بهدف زيادة قدرة بريطانيا على إدامة الغواصات النووية في دوريات بعيدة المدى ومهام قتالية تحت الماء. 

وأسندت عقود بنحو 4 مليارات جنيه إسترليني لدعم التطوير والبنية الصناعية، بينما تبقى الغواصة البريطانية الأولى مقررة للخدمة في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي، على أن تلحق بها الغواصات الأسترالية في أوائل الأربعينيات.

استثمارات ضخمة لرفع وتيرة بناء الغواصات النووية

واستعرض الموقع ملامح التوسع الصناعي، إذ تعتزم وزارة الدفاع البريطانية استثمار نحو 6 مليارات جنيه إسترليني خلال فترة مراجعة الإنفاق الحكومي في حوض Barrow التابع لشركة BAE Systems ومنشأة Raynesway التابعة لشركة Rolls-Royce Submarines وسلسلة التوريد الداعمة. 

ويهدف ذلك إلى إرساء وتيرة إنتاج مستمرة بمعدل غواصة SSN-AUKUS كل 18 شهرا، أي مضاعفة معدل البناء الحالي، مع إتاحة بناء الغواصات الهجومية النووية بالتوازي مع غواصات الصواريخ الباليستية من فئة Dreadnought. 

وتبني BAE Systems الغواصات في Barrow-in-Furness، بينما تصنع Rolls-Royce Submarines المفاعلات لجميع غواصات SSN-AUKUS، بما فيها الأسترالية، في Raynesway قرب Derby، وفي Raynesway يجري العمل على منشأة جديدة للمكونات الأولية والعمليات وتحسين مداخل الموقع ومرافق النماذج الأولية المتقدمة، فيما أكملت BAE Systems مطلع 2026 التصميم المفاهيمي لمنشأة SMITE2 لاختبار الدفع، وتتقدم أعمال المعالجة الجارية في Ramsden Dock، إلى جانب استثمارات في التصميم الرقمي والتصنيع المتقدم ومرافق التدريب. 

ويمثل تحقيق إيقاع إنتاج كل 18 شهرا تغييرا كبيرا وملموسا في تصنيع الغواصات البريطانية، فالغواصات النووية من أعقد الأنظمة العسكرية إنتاجا، إذ تتطلب تصنيع مفاعلات متخصصة وهندسة دقيقة وصناعة أبدان الضغط وأنظمة قتال متقدمة وقوة عاملة عالية التأهيل، كما أن استمرار البناء مهم استراتيجيا لأن خط الإنتاج المستقر يدعم توسع الأسطول ويقلل الفجوات بين عمليات التسليم ويحافظ على مهارات صناعية يصعب استعادتها بعد فقدانها.

شراكة AUKUS يوسع التعاون الصناعي من البناء إلى الصيانة

ولفت الموقع إلى أن التوسع الصناعي مرتبط مباشرة ببرنامج الغواصات الأسترالي، إذ تستثمر كانبرا 2.4 مليار جنيه إسترليني على مدى عشر سنوات لتوسيع بنية Rolls-Royce التحتية وتقاسم تكاليف تصميم SSN-AUKUS، على أن تبنى الغواصات الأسترالية في Osborne Naval Shipyard بجنوب أستراليا وتعتمد محطات دفعها على قاعدة تصنيع المفاعلات البريطانية نفسها. 

وعمليا، زارت الغواصة HMS Anson قاعدة HMAS Stirling قرب بيرث لفترة صيانة، أنجزت خلالها الصناعة الأسترالية أكثر من 2500 ساعة عمل بشرية، وشاركت 17 شركة أسترالية، وصنع محليا 34 مكونا. 

أما أسطول Astute فيضم خمس غواصات في الخدمة، وقد تجاوزت الغواصة السادسة HMS Agamemnon مرحلة الاختبار بعد التكليف، بينما يتواصل بناء السابعة، ويعد قطع الفولاذ المقرر في 2027 من أهم محطات البرنامج لأنه ينقل أول SSN-AUKUS بريطانية من التصميم إلى البناء المادي. 

ويمنح هذا التقسيم الصناعي AUKUS بنية تتجاوز شراكة المشتريات الدفاعية التقليدية، إذ ستشغل بريطانيا وأستراليا غواصات مشتقة من تصميم واحد، وتوفر بريطانيا مكونات الدفع النووي الحيوية، ويربط التعاون مع الولايات المتحدة البحريات الثلاث في التقنية والعمليات والتدريب والإدامة، ويقدم هذا الموعد لواشنطن محطة إنتاج ملموسة لغواصة حليفة ستعمل إلى جانب غواصات البحرية الأميركية.

أسطول أكبر يوسع نطاق مهام الغواصات البريطانية النووية

ونوه الموقع بأن غواصات SSN-AUKUS سترث مهام فئة Astute، ومنها الحرب المضادة للغواصات والسطحية وجمع المعلومات الاستخبارية ودعم العمليات الخاصة وحماية المجموعات البحرية والضرب التقليدي بعيد المدى، وتتسلح Astute بطوربيدات Spearfish الثقيلة وصواريخ Tomahawk. 

ويمنح الدفع النووي هذه الغواصات قدرة على البقاء مغمورة لفترات طويلة، ولا يقيد تحملها الحاجة إلى الصعود إلى السطح أو استخدام صاري سحب الهواء لتوليد قدرة الدفع، ما يتيح إعادة التموضع السريع بين مناطق العمليات، وهو أمر يهم شمال الأطلسي والمحيطين الهندي والهادئ. 

وقد يزيد أسطول أكبر من قدرة لندن على المساهمة في العمليات تحت الماء حول أوروبا مع دعم انتشارات AUKUS شرقا، بخلاف برنامج استبدال واحد مقابل واحد يحافظ على هيكل القوة الحالي تقريبا. 

ويتطلب أي توسع مزيدا من الغواصين والمهندسين المؤهلين ومتخصصي الصيانة، إلى جانب الأسلحة والتدريب وبنية الأحواض، وتبقى قرارات الحجم النهائي معلقة إلى ما قبل نهاية D2L2 في 2028، بينما يرتبط قطع الفولاذ في 2027 بدخول البرنامج مرحلة تحدد فيها القرارات الصناعية القدرة العملياتية.