كشف علماء آلية كيميائية طبيعية تحمي بيض دودة حرير البلوط من الدبابير الطفيلية ، إذ تطلق البيوض مادة متطايرة ذات رائحة تساعد على إبعاد هذه الحشرات ومنعها من الاقتراب منها أو وضع بيضها داخلها.
وقد يساعد هذا الاكتشاف في تحسين برامج المكافحة الحيوية للآفات الزراعية، إضافة إلى تطوير مواد طاردة للحشرات أكثر ملاءمة للبيئة.
البيوض تمتلك وسيلة دفاع خفية

قد تبدو بيوض دودة حرير البلوط، الموجودة على أسطح النباتات، عاجزة عن الدفاع عن نفسها، لكن دراسة جديدة كشفت عن وسيلة حماية طبيعية غير ظاهرة تتمثل في إطلاق مركب كيميائي متطاير يساعد على إبعاد الدبابير الطفيلية.
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Insect Science أن بيوض دودة حرير البلوط (Antheraea pernyi) التي تضعها الإناث بصورة طبيعية تطلق مركبا متطايرا يعرف باسم 2-إيثيل-1-هكسانول (2EH).
ويعمل هذا المركب كطارد طبيعي، إذ يقلل احتمال اقتراب الدبابير الطفيلية من البيوض أو وضع بيضها فيها.
لماذا تختلف البيوض الطبيعية؟
لاحظ الباحثون اختلافا لافتا بين البيوض الموجودة في الطبيعة وتلك التي جرى التعامل معها داخل المختبر.
ففي الطبيعة، نادرا ما تتعرض البيوض التي تتركها دودة حرير البلوط على النباتات لهجوم الطفيليات.
أما البيوض التي استخرجها الباحثون وغسلوها في المختبر، فقد أصبحت أكثر عرضة لهجمات الدبابير الطفيلية.
وأكدت التجارب الميدانية هذه الملاحظة، إذ تجنبت ثلاثة أنواع من الدبابير البيوض الطبيعية إلى حد كبير.
وكانت الدبور الطفيلي المتخصص Mesocomys trabalae الأكثر تجنبا لها، إذ تجاهل البيوض السليمة وغير المتضررة بشكل شبه كامل.
مركب واحد يبعد الدبابير
لمعرفة سبب هذا الاختلاف، أجرى العلماء اختبارات سلوكية وتحليلات كيميائية للمواد التي تطلقها البيوض.
وأظهرت النتائج أن 2-إيثيل-1-هكسانول يمثل المكون الرئيسي المسؤول عن إبعاد الدبابير.
وعندما وضع الباحثون هذا المركب على البيوض التي جرى غسلها، انخفض معدل تعرضها للتطفل.
وتشير هذه النتيجة إلى أن الرائحة الكيميائية الطبيعية الموجودة على البيوض تلعب دورا مباشرا في حمايتها من الدبابير الطفيلية.
دفاع كيميائي من دون سموم
تتحدى هذه النتائج التصور الشائع بأن بيض الحشرات يكون ضعيفا وعرضة للهجوم بسبب عدم امتلاكه وسائل دفاع واضحة.
ففي الواقع، يمكن لبعض الحشرات استخدام دفاع كيميائي نشط حتى من دون امتلاك قشرة قوية أو مواد سامة.
وتستخدم بعض الحشرات استراتيجيات أخرى لحماية بيوضها، مثل إخفاء مجموعات البيوض أو تغطيتها بطبقة واقية.
أما دودة حرير البلوط، فتتبع استراتيجية مختلفة، إذ تترك البيوض مكشوفة على النباتات، لكنها تجعلها أقل جاذبية لأعدائها من خلال رائحة كيميائية طاردة.
فائدة محتملة في مكافحة الآفات
قد يكون لهذا الاكتشاف تطبيقات عملية في مجال المكافحة الحيوية للآفات.
وتستخدم بيوض دودة حرير البلوط على نطاق واسع لتربية الدبابير الطفيلية في برامج مكافحة الآفات الزراعية.
ويمكن أن يساعد فهم آلية عمل هذا الطارد الطبيعي في تحسين هذه الأنظمة، من خلال التحكم بشكل أفضل في تفاعل الدبابير مع البيوض المستخدمة في عمليات التربية.
كما يمكن أن يصبح المركب الكيميائي نفسه أساسا لتطوير مواد طاردة للحشرات صديقة للبيئة، ما قد يوفر بديلا لبعض المواد الكيميائية التقليدية المستخدمة لإبعاد الآفات.