البحرية الأمريكية تختبر طائرة MQ-20 خلال مهمة قتالية ذاتية

من توجيه بشري مستمر إلى تنفيذ ذاتي.. الطائرة MQ-20 تكشف مستقبل القتال الجوي (مصدر الصورة: U.S. Department of War/Defense) من توجيه بشري مستمر إلى تنفيذ ذاتي.. الطائرة MQ-20 تكشف مستقبل القتال الجوي (مصدر الصورة: U.S. Department of War/Defense)

نشر موقع Army Recognition أن البحرية الأمريكية أثبتت أن المنصات غير المأهولة قادرة على تنفيذ مهام قتالية دون توجيه يدوي مستمر من الطيار، وجرى ذلك خلال تمرين Gray Flag 2026 في Point Mugu Sea Range بولاية كاليفورنيا، حيث حولت طائرة General Atomics MQ-20 Avenger خطة مهمة أعدها البشر إلى تعليمات مقروءة آليا ونفذت المهمة بصورة ذاتية، مع خفض عبء العمل على المشغل والإبقاء على السيطرة على المهمة. 

ويشكل هذا العرض أساسا مهما لـ الطائرات القتالية التعاونية المستقبلية، لأنه يثبت إمكانية ترجمة نية المهمة مباشرة إلى فعل ذاتي، وقد يتيح ذلك لقادة البحرية الأمريكية قيادة تشكيلات مختلطة أكبر من طائرات مأهولة وغير مأهولة، وزيادة النطاق التشغيلي والمرونة والقدرة على البقاء في أجواء متنازع عليها، وهو ما يفتح الباب أمام توسيع استخدام الطائرات في العمليات الجوية المقبلة.

ماهي مهمة تقنية CAMP

وأظهر الموقع أن MQ-20 Avenger تعد طائرة قتالية نفاثة غير مأهولة طورتها General Atomics Aeronautical Systems وتستخدم على نطاق واسع كمنصة اختبار عالية الأداء للطيران القتالي الذاتي، وتبلغ سرعتها نحو 400 عقدة وترتفع إلى نحو 50 ألف قدم وتبقى في الجو قرابة 20 ساعة. 

ولم تختر البحرية الأمريكية هذه الطائرة للشراء التشغيلي بوصفها طائرة قتال تعاونية مستقبلية، بل تعمل بديلا لتطوير الاستقلالية وتخطيط المهام والقيادة والسيطرة، وتقول General Atomics إنها تؤدي هذا الدور منذ أكثر من خمس سنوات.

وخلال العرض الذي جرى في 10 سبتمبر، طور فريق PMX-281 التابع للبحرية مهمة وأرسلها إلى الطائرة للتنفيذ ثم راجع النتائج، مختبرا العملية كاملة من التخطيط البشري إلى التنفيذ الذاتي، فالتحدي أمام البحرية الأمريكية لا يكمن في جعل طائرة غير مأهولة تطير دون توجيه مباشر فحسب، بل في تمكين القادة من دمج الطائرات الذاتية في خطة قتالية أوسع دون إنشاء عملية تحكم منفصلة لكل طائرة. 

وتقوم تقنية CAMP على التخطيط التعاوني لمهام الاستقلالية، الذي يربط معلومات المهمة المنشأة عبر سلسلة التخطيط التعاوني لمهام الطائرة المزودة بالاستقلالية، فيترجم الخطة الشاملة على مستوى القوة إلى أدوار ومهام وتوقيتات وصلاحيات وقيود لكل مشارك، وهذا أكثر تطورا من إرسال سلسلة نقاط طريق، لأنه يعّرف النظام الذاتي بما ينتظر منه وبالحدود المسموح له بالعمل ضمنها.

الطائرة الأمريكية المسيرة النفاثة ذاتية القيادة MQ-20 (مصدر الصورة: defense-arab.com‏)

مشغلون أقل وطائرات أكثر.. رهان البحرية على الاستقلالية

وركز الموقع على أن CAMP يشير إلى نموذج مختلف يحدد فيه المشغلون أهداف المهمة وتوقيتها وصلاحياتها وقيودها بينما تتولى الطائرة الذاتية مزيدا من تفاصيل التنفيذ، وتكمن الفائدة التشغيلية بقابلية التوسع، إذ يستطيع قائد مستقبلا إسناد مهام إلى عدة طائرات ذاتية عبر بيئة تخطيط مشتركة بدلا من التحكم اليدوي بكل طائرة. 

كما تبرز أهمية القدرة في بيئة كهرومغناطيسية متنازع عليها، فالطائرة الذاتية التي تفهم مهمتها وتوقيتها ومنطقة عملها وقيودها تواصل أداء مهامها عند تدهور الاتصال بدلا من فقدان فاعليتها بمجرد انقطاع التحكم المباشر. 

ما أثبته الاختبار وما تركه للمستقبل

نوه الموقع إلى أن General Atomics استخدمت MQ-20 أيضا لإظهار استقلالية أكثر تقدما، ففي يناير 2026 أعلنت أن طائرة Avenger المزودة ببرمجيات الاستقلالية المرجعية الحكومية نفذت اعتراضا جويا حيا ذاتيا ضد طائرة خصم مأهولة، مستخدمة مستشعرات على متنها لاتخاذ قرارات مستقلة. 

ولم يثبت اختبار Gray Flag 2026 تشكيلا تشغيليا كاملا من الطائرات القتالية التعاونية، ولم يشمل طائرة F-35C، ولم يبرهن على إمكانية التحكم بعدة طائرات ذاتية في وقت واحد، لكنه أظهر شرطا مسبقا أساسيا يتمثل في ترجمة خطة بشرية إلى معلومات قابلة للتنفيذ ونفذتها MQ-20 عبر مسار تخطيط ذي صلة تشغيلية. 

وتكمن الأهمية الاستراتيجية في البنية المطورة حولها لا في الطائرة نفسها، فالبحرية تستخدم Avenger مختبرا طائرا لتحديد كيفية تلقي الطائرات المستقبلية للمهام وتفسير نية القائد والعمل ضمن صلاحيات يحددها البشر، وإذا نجح CAMP مع عدة طائرات ذاتية ومهام متغيرة واتصالات متدهورة وسيناريوهات قتالية معقدة، فقد يوفر جزءا مهما من بنية القيادة لاستخدام الطائرات القتالية التعاونية على نطاق واسع.