كشف باحثون عن نقطة ضعف خطيرة لدى بعض مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج المناعي ، إذ تبين أن استخدام عدة أدوية مثبطة للمناعة بعد العلاج المناعي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدوى شديدة.
وأظهرت دراسة جديدة أن المرضى الذين تلقوا مثبطات نقاط التفتيش المناعية إلى جانب عدة أدوية مثبطة للمناعة تعرضوا للعدوى بشكل أكثر خطورة، وصنفت نحو نصف حالات العدوى لديهم على أنها شديدة أو مهددة للحياة أو مميتة.
وأجرى الدراسة باحثون من معهد ماساتشوستس للسرطان، ونشرت نتائجها في مجلة Journal of the National Comprehensive Cancer Network.
عندما يتحول تنشيط المناعة إلى مشكلة
العلاج المناعي للسرطان ( مصدر الصورة: Unsplash )
يعتمد العلاج المناعي الحديث للسرطان على تدريب جهاز المناعة أو تنشيطه لمهاجمة الخلايا السرطانية.
لكن هذه الاستجابة المناعية قد تهاجم في بعض الحالات الأنسجة السليمة أيضا، ما يؤدي إلى مضاعفات تعرف باسم الأعراض الجانبية المرتبطة بالمناعة.
وللسيطرة على هذه المضاعفات، قد يحتاج المرضى إلى أدوية تثبط نشاط جهاز المناعة.
ويؤدي ذلك إلى مشكلة أخرى، إذ إن إضعاف المناعة قد يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى.
وأظهر البحث الجديد أن المرضى الذين يحتاجون إلى عدة أدوية مثبطة للمناعة بعد حدوث مضاعفات مرتبطة بالعلاج المناعي قد يكونون أكثر عرضة للعدوى الخطيرة.
دراسة شملت أكثر من 20 ألف مريض
قال روس ميركين، الطبيب والباحث الرئيسي في الدراسة، إن المضاعفات الناتجة عن العدوى يمكن أن تؤثر في جودة حياة المرضى، وتعرقل علاج السرطان، وتؤدي إلى دخول المستشفى، وفي بعض الحالات قد تسبب الوفاة.
وأضاف الباحث أن تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر قد يساعد في تحسين الفحص والمتابعة والوقاية والتدخل المبكر.
وحلل الباحثون بيانات 20,930 مريضا، كانوا قد تلقوا مثبطات نقاط التفتيش المناعية بين يونيو 2011 وفبراير 2024، وتعرضوا لعرض جانبي واحد على الأقل مرتبط بالمناعة تطلب علاجا متزايدا لتثبيط جهاز المناعة.
وكان المرضى مصابين بأورام صلبة عالية الخطورة.
52% أصيبوا بالعدوى
من بين مجموعة الدراسة، وجد الباحثون 142 مريضا تلقوا دواء ستيرويديا واحدا على الأقل إلى جانب دواءين غير ستيرويديين أو أكثر لتثبيط المناعة.
وأصيب 52% منهم بالعدوى.
وقسم الباحثون حالات العدوى إلى نوعين رئيسيين:
- العدوى الانتهازية: وهي عدوى تستفيد من ضعف جهاز المناعة، ويمكن أن تسببها فيروسات الهربس وبعض أنواع البكتيريا والفطريات الغازية.
- العدوى غير الانتهازية: وهي العدوى التي تسببها مسببات مرضية أخرى.
وأظهرت النتائج أن طبيعة العلاج المثبط للمناعة أثرت في معدل العدوى وشدتها.
تعدد أدوية تثبيط المناعة يزيد الخطر
وجد الباحثون أن استخدام عدة أدوية مثبطة للمناعة في الوقت نفسه ارتبط بزيادة معدل الإصابة بالعدوى وزيادة شدتها.
وبعد استخدام دواءين من هذه الأدوية، ظهرت العدوى الانتهازية بشكل أكثر تكرارا، وكان الفيروس المضخم للخلايا (CMV) أكثر مسبباتها شيوعا.
كما حدد الباحثون بعض الفئات التي قد تكون أكثر عرضة لأنواع معينة من العدوى.
فقد كان المرضى الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الانتهازية.
أما المرضى الذين أصابت مضاعفات العلاج المناعي لديهم القلب، فكانوا أكثر عرضة للإصابات غير الانتهازية.
الحاجة إلى متابعة دقيقة للمرضى
يحذر الباحثون من تفسير النتائج باعتبارها دليلا نهائيا على علاقة سببية، لأن الدراسة كانت استعادية وأجريت على مجموعة محددة من المرضى.
ويرى مؤلفو الدراسة أن النتائج تحتاج إلى التحقق من خلال دراسات أكبر، خصوصا لمعرفة ما إذا كانت إجراءات الفحص المنتظم والوقاية والعلاج المبكر قادرة على تقليل خطر العدوى لدى المرضى الذين يعانون من ضعف شديد في المناعة.
وتشير النتائج إلى أهمية مراقبة المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات متعددة لتثبيط المناعة بعد ظهور مضاعفات مرتبطة بالعلاج المناعي، مع موازنة الحاجة إلى السيطرة على هذه المضاعفات مع خطر زيادة التعرض للعدوى.