كشفت مجموعة من الباحثين عن Apollo، أول نموذج لغوي كبير مخصص لقراءة النصوص اليونانية القديمة وإعادة بناء الأجزاء المتضررة منها.
ويمكن للنموذج اقتراح الكلمات والعبارات المفقودة في النقوش والبرديات القديمة، ما قد يساعد الباحثين على قراءة وثائق لم يعد من الممكن فهم أجزاء منها بسبب التلف أو فقدان بعض أجزائها.
وطورت النموذج أكاديمية العلوم النمساوية بالتعاون مع شركة Mistral وSAIL Reply وجامعة نورث إيسترن.
ملايين القطع لم يقرأ منها سوى القليل
توجد في متاحف ومكتبات حول العالم مئات الآلاف من النقوش القديمة وأكثر من مليون قطعة من البرديات، لكن العلماء تمكنوا حتى الآن من قراءة جزء صغير منها بشكل كامل، يقدر بنحو 8% فقط.
وتعد عملية فك النصوص اليونانية القديمة المتضررة مهمة معقدة تتطلب مهارات متخصصة ونادرة، إضافة إلى وقت طويل من العمل.
وجاء تطوير Apollo للمساعدة في هذه المهمة من خلال تحليل الأجزاء المتبقية من النص واقتراح محتوى الأجزاء المفقودة.
تدرب على 600 مليون كلمة
يعد Apollo أول نموذج لغوي كبير مصمم خصيصا للتعامل مع اللغة اليونانية القديمة.
وتتمثل مهمته الأساسية في إعادة بناء الأجزاء المفقودة من النصوص، بما في ذلك ملء الفراغات واقتراح قراءات محتملة في المواضع التي اختفت فيها بعض السطور أو تلفت أجزاء من الوثيقة.
ودرب الباحثون النموذج باستخدام 600 مليون كلمة باللغة اليونانية القديمة.
نتائج قريبة من النسخ العلمية
أظهرت الاختبارات أن Apollo قادر في كثير من الحالات على تقديم اقتراحات صحيحة.
ففي 80% من الحالات، جاءت اقتراحاته ضمن مجموعة أفضل الخيارات التي يمكن اختيارها لإعادة بناء النص.
وقارن الخبراء نتائج النموذج بالنسخ العلمية المنشورة سابقا، وخلصوا في 77% من الحالات إلى أن اقتراح Apollo لم يكن أقل جودة من النسخة العلمية المعتمدة.
وفي بعض الحالات، اعتبر الخبراء اقتراح النموذج أكثر دقة من النسخة التقليدية، واختاروه بدلا منها في نحو 16% من حالات البرديات ونحو 20% من حالات النقوش.
اختبارات على نصوص حقيقية
لم تقتصر الاختبارات على نصوص معدة للتجربة، إذ جرى استخدام Apollo بالفعل على وثائق يونانية قديمة حقيقية.
وساعد النموذج في إعادة بناء جزء من لفافة تضررت بسبب ثوران بركان فيزوف، كما ساعد في فك شهادة ميلاد قديمة، واكتشاف آثار للقانون الروماني في مدينة تقع بالقرب من البحر الأسود.
كما يستطيع النموذج التمييز بين الفترات التاريخية المختلفة وأنماط الكتابة المتنوعة.
ويمكنه، على سبيل المثال، المساعدة في تحديد ما إذا كان جزء من نص ما يشبه أسلوب ملحمة الأوديسة لهوميروس، ثم اقتراح تكملة تحاكي الأسلوب نفسه.
نافذة جديدة على الماضي
يمكن أن يساعد Apollo الباحثين على تحليل الوثائق القديمة بسرعة أكبر، وإعادة بناء نصوص يصعب قراءتها بالطرق التقليدية.
وقد تتيح هذه القدرة الوصول إلى معلومات جديدة حول حياة الشعوب القديمة وقوانينها وثقافتها، من خلال الاستفادة من مئات الآلاف من النصوص التي لا تزال محفوظة في المتاحف والمكتبات ولكن يصعب قراءتها بسبب تلفها.