أبرز موقع الدفاع العربي أن القوة العسكرية السعودية لا تختزل في عدد الجنود أو حجم الإنفاق الدفاعي، فالمملكة بنت خلال العقود الماضية منظومة واسعة تجمع بين قوة جوية كبيرة وقوات برية مزودة بالدبابات والمدرعات وبحرية تشهد توسعا مستمرا، إلى جانب واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي والصاروخي تطورا في المنطقة.
وتعتمد الرياض على مزيج من الأنظمة الأميركية والأوروبية، بدءا من مقاتلات F-15 وEurofighter Typhoon، مرورا بدبابات M1A2S Abrams ومروحيات AH-64 Apache، وصولا إلى منظومات Patriot وTHAAD والسفن الحربية الحديثة، بينما تتجه الرياض بصورة متزايدة إلى توطين جزء من التصنيع والصيانة والدعم داخل المملكة.
وبلغ الإنفاق العسكري السعودي نحو 83.2 مليار دولار خلال عام 2025 وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، بزيادة قدرها 1.4% عن عام 2024، وهو ما شكل نحو 2.9% من الإنفاق العسكري العالمي.
أين تذهب أموال الإنفاق العسكري السعودي
وبين الموقع أن رقم 83.2 مليار دولار لا يعني ذهاب الأموال بالكامل إلى شراء الأسلحة والطائرات والصواريخ، إذ يشمل تعريف SIPRI للإنفاق العسكري رواتب الأفراد والتشغيل والصيانة والبنية التحتية والتدريب وغيرها من النفقات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في الحالة السعودية لأن المملكة تشغل أسطولا واسعا ومتنوعا من المعدات الأميركية والأوروبية يتطلب إنفاقا مستمرا على قطع الغيار والدعم الفني، كما تسعى إلى رفع نسبة المحتوى المحلي في القطاع العسكري وتحويل جزء من الإنفاق إلى استثمارات في التصنيع والصيانة والخدمات داخل السعودية.
وتقدر المصادر المفتوحة القوة البشرية في القوات المسلحة والحرس الوطني بنحو 250 ألف عسكري، مع اختلافات بين المصادر بسبب طريقة احتساب القوات، وتضم المنظومة القوات البرية والجوية والبحرية وقوات الدفاع الجوي وقوة الصواريخ الاستراتيجية إضافة إلى الحرس الوطني.
فالطيار المقاتل لا يمثل سوى جزء صغير من القوة البشرية المطلوبة لتشغيل مقاتلة حديثة، إذ تحتاج كل طائرة إلى أطقم صيانة وفنيين ومهندسي إلكترونيات وتسليح وعمليات وأفراد للقيادة والسيطرة والدعم اللوجستي.
طائرتان من طراز F-15SA تابعتان لسلاح الجو الملكي السعودي (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
تفاصيل القوات الجوية الملكية السعودية
وأشار الموقع إلى أن القوات الجوية الملكية السعودية تمتلك وفق بيانات FlightGlobal لعام 2026 نحو 364 مقاتلة من ثلاث عائلات رئيسية هي F-15 وEurofighter Typhoon وTornado IDS، ويضم الأسطول 211 مقاتلة F-15 بمختلف النسخ و72 مقاتلة Typhoon و81 مقاتلة Tornado IDS.
وتشكل F-15 الجزء الأكبر من القوة القتالية، إذ تشغل المملكة نسخا مختلفة بينها F-15C وF-15S وF-15SA مع اختلاف القدرات والتجهيزات بين كل نسخة، وتعد F-15SA من أهم مكونات تحديث القوة الجوية بفضل إلكترونيات الطيران وأنظمة الاستشعار والتسليح الأكثر تطورا.
أما Typhoon فتمنح القوات الجوية قدرة إضافية في القتال الجوي والمهام متعددة الأغراض، حيث دخلت المقاتلة الخدمة السعودية ضمن برنامج تعاون دفاعي واسع مع بريطانيا، وأصبح الأسطول السعودي من أكبر مشغلي المقاتلة خارج الدول الأوروبية المشاركة في البرنامج، وتعمل إلى جانب F-15 الأميركية، ويمثل وجود 72 Typhoon جانبا مهما من تحديث الأسطول، بينما تبقى Tornado ضمن الأسطول رغم انتمائها إلى جيل أقدم.
ولا يعني رقم 364 أن جميع الطائرات في حالة تشغيل متزامنة، فأساطيل المقاتلات الحديثة تدار وفق جداول صيانة وتدريب تضمن الجاهزية وتدوير الطائرات بين المهام المختلفة، ووجود طائرات ضمن برامج الفحص أو التحديث لا يعني خروجها من القدرة القتالية.
طائرة التزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الملكي السعودي A330 MRTT (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
دور طائرات التزود بالوقود وطائرات الإنذار السعودية
ووثق الموقع وجود نحو 22 طائرة للتزود بالوقود ضمن الأسطول السعودي، تشمل KE-3A وA330 MRTT وKC-130H وKC-130J، وهي طائرات تمدد زمن بقاء المقاتلات في الجو وتزيد المسافة التي تقطعها دون العودة إلى القواعد، وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة لمقاتلات مثل F-15 وTyphoon التي تعمل لمسافات بعيدة عندما تتوافر لها طائرات الدعم والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة.
ولا يتوقف الدعم عند التزود بالوقود، إذ تمتلك السعودية 5 طائرات E-3A AWACS للإنذار المبكر والتحكم الجوي، وطائرة RE-3A للاستطلاع، وطائرتين Saab 2000 للإنذار المبكر، وتوفر هذه الطائرات صورة أوسع للمجال الجوي واكتشافا للأهداف من مسافات بعيدة وتوجيها للمقاتلات، ما يجعلها جزءا أساسيا من القوة الجوية الحديثة لا مجرد معدات مساندة.
ويفرض هذا التنوع متطلبات كبيرة في التدريب والصيانة وقطع الغيار وإدارة أنظمة التسليح، لأن كل مقاتلة تعتمد على منظومات إلكترونية وبرمجيات مختلفة.
الدبابة M1A2S Abrams عصب القوات البرية السعودية (مصدر الصورة: تايتوس فيرمين)
قدرات القوات البرية السعودية
وسلط موقع الدفاع العربي الضوء على القوات البرية التي تضم نحو 575 دبابة M1A2S Abrams وفق تقديرات المصادر المفتوحة، لتشكل العمود الفقري للقوة المدرعة السعودية بعد برامج تسليح واسعة امتدت لسنوات وعمليات تحديث لاحقة، وتتميز الدبابة بأنظمة متقدمة للتحكم بالنيران والاستهداف إلى جانب الحماية والتسليح الثقيل.
لكن الدبابة لا تعمل منفردة، بل ضمن تشكيلات تضم المشاة والعربات المدرعة والمدفعية وراجمات الصواريخ والاستطلاع والمروحيات الهجومية، وهنا تبرز AH-64 Apache التي تشغلها القوات البرية والحرس الوطني كأحد أهم عناصر الإسناد الجوي القريب، وتزداد فعاليتها عندما تدمج معلومات أجهزة الاستشعار مع معلومات الوحدات الأخرى لتكوين صورة أدق عن ساحة المعركة.
وتظهر بيانات FlightGlobal وجود 34 مروحية أباتشي في الخدمة، من نسخ AH-64A وAH-64D وAH-64E، وتعد النسخة E الأكثر تطورا، مع اختلافات بين المصادر بحسب طريقة احتساب الطائرات المرقاة أو المسلمة.
الصاروخ الباليستي الصيني متوسطة المدى يعمل بالوقود السائل DF-3 (مصدر الصورة: Instagram)
الترسانة الباليستية السعودية
ونوه الموقع إلى أن القوة الصاروخية الاستراتيجية تمثل أكثر مكونات القدرات السعودية حساسية، إذ تحتفظ المملكة منذ عقود بقدرات باليستية بعيدة المدى حصلت عليها من الصين، وتعد صواريخ DF-3 أبرز ما كشف رسميا، بعد ظهورها علنا للمرة الأولى في العرض العسكري السعودي عام 2014.
ويعرف DF-3 غربيا بالرمز CSS-2، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى يعمل بالوقود السائل ويصل مداه إلى نحو 3,000 كيلومتر مع حمولة تقارب 1,000 كيلوجرام، إلا أن تصميمه يعود إلى حقبة أقدم وتجهيزه وإطلاقه أبطأ وأكثر تعقيدا من الصواريخ ذات الوقود الصلب.
وإلى جانبه ظهرت تقارير متكررة عن حصول السعودية على DF-21 المعروف باسم CSS-5، الذي يعتمد الوقود الصلب ويقدر مدى بعض نسخه بنحو 1,700 كيلومتر، دون إعلان رسمي عن الحجم أو النسخة.
وكشفت صور الأقمار الصناعية عن منشآت مرتبطة بالبرنامج، بينها منشأة الوطاه، وفي سبتمبر 2026 أفادت تقارير صحفية بأن حطاما عثر عليه في اليمن يشير إلى استخدام صاروخ DF-15A، وإذا تأكد الأمر بشكل مستقل فسيكون أول مؤشر علني على استخدام سعودي لصاروخ باليستي صيني في عمليات قتالية.
كما ظهرت راجمات K239 Chunmoo لدى القوات البرية، مع صور لتجهيز بعضها بصاروخ CTM-290 عيار 600 ملم ومدى معلن نحو 290 كيلومترا وتوجيه GPS/INS ودقة مقدرة نحو 9 أمتار CEP.
منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الأمريكية THAAD (مصدر الصورة: Defense Arabia)
مكونات منظومة الدفاع الجوي والصاروخي السعودي
وختم الموقع بالحديث عن مظلة الدفاع الجوي والصاروخي متعددة الطبقات، وتبرز فيها منظومتا Patriot وTHAAD.
وتشغل السعودية منظومة باتريوت منذ سنوات، وقد وافقت الولايات المتحدة في يناير 2026 على صفقة محتملة بقيمة نحو 9 مليارات دولار تشمل 730 صاروخا من طراز PAC-3 MSE وبالإضافة إلى المعدات والدعم، ما يعكس أهمية المخزون الكبير للصواريخ الاعتراضية.
أما منظومة THAAD فتضيف طبقة أخرى لاعتراض الصواريخ الباليستية في مراحل متقدمة من مسارها وعلى ارتفاعات أعلى، وقد تعاقدت السعودية على 7 بطاريات منها، وتعتمد المنظومة على رادار متقدم ومركز قيادة وقواذف وصواريخ اعتراض تعمل معا لاكتشاف التهديد وتعقبه وتحديد نقطة الاعتراض.
ويتيح الجمع بين المنظومتين توزيع مهام الاعتراض وفق طبيعة التهديد وارتفاعه ومداه، فلا تعتمد حماية الأهداف الحيوية على منظومة واحدة، بل تتكامل وسائل الردع بعيدة المدى مع وسائل اعتراض الصواريخ المعادية ضمن منظومة أوسع تشمل القوات الجوية والاستطلاع والإنذار المبكر.
وفي 2026 أعلنت Lockheed Martin وشركة AIC Steel السعودية تعاونا لتوسيع تصنيع بعض مكونات THAAD داخل المملكة، ضمن تحول أوسع في السياسة الدفاعية نحو توطين التصنيع والصيانة والدعم على المدى الطويل.