‏عينات من تربة القمر جلبتها بعثة «تشانغ آه-6» تكشف شكلا غريبا من الحديد

‏اكتشاف شكل غير مألوف من الحديد في تربة القمر لأول مرة ‏( مصدر الصورة: Unsplash ) ‏اكتشاف شكل غير مألوف من الحديد في تربة القمر لأول مرة ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏اكتشف علماء من الأكاديمية الصينية للعلوم في عينات من تربة القمر جلبتها بعثة «تشانغ آه-6» جسيمات من الحديد المعدني تتميز ببنية بلورية غير مألوفة.

‏وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها التعرف إلى طور γ-Fe في عينات قمرية طبيعية.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) العلمية.

‏آثار من المجال المغناطيسي القديم للقمر

‏شكل غير مألوف من الحديد في تربة القمر ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏لم يعد القمر يمتلك مجالا مغناطيسيا عالميا، لكن الصخور والتربة القمرية لا تزال تحتفظ بسجلات للمغناطيسية القديمة.

‏ويمكن أن يساعد تحليل المعادن المغناطيسية الموجودة في هذه العينات العلماء على فهم كيفية تطور المجال المغناطيسي للقمر عبر الزمن.

‏ولهذا السبب، ركز الباحثون على دراسة الجسيمات المعدنية الدقيقة الموجودة في العينات التي أعادتها بعثة «تشانغ آه-6» إلى الأرض.

‏جسيمات حديد نانوية داخل مادة زجاجية

‏استخدم الباحثون مجموعة من التقنيات المتقدمة، شملت التحضير باستخدام حزمة أيونية مركزة، والمجهر الإلكتروني النافذ، والتحليل الكيميائي، للتعرف إلى عدد كبير من جسيمات الحديد النانوية الموزعة داخل مادة زجاجية.

‏وأكد التحليل الإضافي أن بعض هذه الجسيمات عبارة عن γ-Fe مكعب متمركز الوجوه، وهو الطور السائد للحديد في عينتين من الزجاج الناتج عن اصطدامات على سطح القمر.

‏وعادة ما يكون γ-Fe مستقرا فقط عند درجات حرارة مرتفعة، ثم يتحول إلى α-Fe عند انخفاض درجة الحرارة.

‏لكن الباحثين اكتشفوا أن الظروف الفريدة المرتبطة بالاصطدامات التي تحدث على القمر قد تسمح للطور γ-Fe بالبقاء مستقرا في ظروف سطح القمر.

‏كيف بقي الحديد في حالته غير المعتادة؟

‏اقترح العلماء أن عدة عوامل ربما ساعدت على الحفاظ على البنية البلورية للحديد γ-Fe.

‏ومن بين هذه العوامل وجود كميات ضئيلة من الكربون وعناصر أخرى، والتبريد السريع للمواد المنصهرة التي تتكون نتيجة الاصطدامات، إضافة إلى وجود مصفوفة زجاجية تحيط بالجسيمات.

‏وقد تكون هذه الظروف مجتمعة قد منعت الحديد من التحول إلى الطور الأكثر استقرارا عند درجات الحرارة المنخفضة.

‏جسيمات حديد تحمل معلومات مغناطيسية

‏استخدم الفريق تقنية التصوير المجسم الإلكتروني خارج المحور لدراسة البنية المغناطيسية لجسيمات γ-Fe النانوية بشكل منفرد.

‏وأظهرت النتائج أن جسيمات γ-Fe الأكبر نسبيا يمكن أن تشكل حالة مغناطيسية مستقرة ذات دوامة واحدة، كما تحافظ على استجابة مغناطيسية مستقرة عند تعرضها لمجال مغناطيسي خارجي.

‏ويشير ذلك إلى أن γ-Fe قد يمثل حاملا غير معروف سابقا للمعلومات المغناطيسية في المواد القمرية.

‏ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يوسع نطاق المعادن المغناطيسية المعروفة في العينات القمرية.

‏وبما أن γ-Fe وα-Fe يتشكلان في ظروف مختلفة، كما يمتلكان خصائص مغناطيسية مختلفة، فقد يكون بإمكانهما الاحتفاظ بمعلومات عن مراحل مختلفة من الاصطدامات التي تعرض لها القمر.

‏أثر مغناطيسي من تاريخ القمر القديم

‏قد تساعد الدراسات المستقبلية على تحديد الدور الذي تؤديه هذه المعادن في فهم المغناطيسية القديمة للقمر بصورة أكثر دقة.

‏وقال الدكتور لي لونغ، المؤلف المشارك في الدراسة، إن هذا الأثر المغناطيسي الأحفوري الصغير للغاية قد يساعد العلماء على فهم التاريخ المغناطيسي القديم للقمر بشكل أفضل.

‏ويقدم اكتشاف γ-Fe في العينات القمرية الطبيعية دليلا جديدا على أن الاصطدامات التي تعرض لها القمر يمكن أن تترك وراءها بصمات معدنية ومغناطيسية دقيقة، قد تساعد في إعادة بناء بعض مراحل تاريخه الجيولوجي والمغناطيسي.