أورد موقع Defensemirror أن البحرية الأمريكية منحت شركة Boeing عقدا تتجاوز قيمته 20 مليار دولار لتطوير المقاتلة الهجومية F/A-XX من الجيل السادس، والمصممة للعمل انطلاقا من حاملات الطائرات، وذلك ضمن برنامج Next Generation Air Dominance المعروف اختصارا بـ NGAD.
ويشمل عقد التطوير الكامل عددا من الطائرات التجريبية المخصصة لاختبارات الأرض والصلاحية للطيران والأنظمة ودمج الأسلحة، وتحتفظ البحرية بالكثير من التفاصيل الفنية طي الكتمان لأن عناصر رئيسية في الطائرة لا تزال سرية، غير أن المسؤولين أكدوا أنها ستوفر مدى أكبر من مقاتلات البحرية الحالية.
ومن المنتظر أن تحل هذه المقاتلة مستقبلا محل الطائرة F/A-18 التي تمثل حاليا المقاتلة الهجومية المهيمنة لدى البحرية الأمريكية، ويأتي هذا الإعلان ليمنح البرنامج دفعة، إذ يعد العقد نقطة تحول في مسار تطوير المقاتلة التي تنتظرها البحرية لتحديث قدراتها الجوية.
البحرية الأمريكية ترسم مستقبلا هجينا للطيران على الحاملات
وأعلن الموقع أن التكلفة الإجمالية لبرنامج NGAD يتوقع أن تقترب من 250 مليار دولار وفق التقديرات الحالية، ما يجعله أكثر برامج المقاتلات الأمريكية طموحا بعد مقاتلة الجيل الخامس F-35.
ومن المقرر أن تعزز الطائرة الجديدة في البداية أسطول البحرية، ثم تحل تدريجيا محل مقاتلات F/A-18E/F Super Hornet وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler اعتبارا من ثلاثينيات هذا القرن، وستعمل المقاتلة جنبا إلى جنب مع الطائرة F-35C المخصصة للحاملات، كما يجري تصميمها للتكامل مع منظومة Collaborative Combat Aircraft المعروفة باسم CCA، وهي منصات غير مأهولة شبه مستقلة صممت للعمل بمحاذاة الطائرات المأهولة.
ويتوقع أن يشكل البرنامج عنصرا محوريا في الجناح الجوي المستقبلي للبحرية، عبر الجمع بين طائرات مأهولة متقدمة وأنظمة غير مأهولة تزداد قدراتها باطراد.
وكان المدير السابق لحرب الجو في البحرية الأدميرال مايكل دونيلي قد قال في عام 2025 إن F/A-XX قد تصبح آخر مقاتلة تكتيكية مأهولة لدى البحرية، مع اتجاه الخدمة نحو جناح جوي هجين يدمج الطائرات المأهولة وغير المأهولة.
ويعكس هذا التصريح حجم التحول المنتظر في عقيدة القتال الجوي البحري، ويبرز أن البرنامج لا يقتصر على استبدال طائرة قديمة بأخرى حديثة، بل يؤسس لمرحلة جديدة في تشغيل القوة الجوية على متن الحاملات. ومن ثم تبدو المقاتلة الجديدة حجر أساس في خطط البحرية لإعادة تشكيل قوتها الجوية خلال العقود المقبلة.
طائرة برنامج الجيل السادس الأمريكي NGAD (مصدر الصورة: Defensemirror)
Boeing تعزز موقعها في سباق مقاتلات الجيل السادس
ونشر الموقع أن اختيار Boeing يعيد رسم خريطة مقاتلات الجيل السادس الأمريكية، فالشركة تعمل أصلا على تطوير المقاتلة F-47 التابعة لسلاح الجو بعد فوزها بذلك البرنامج في مارس 2025، ويمنح قرار F/A-XX الشركة مسؤولية اثنين من أصل ثلاثة برامج لطائرات الجيل السادس التي تطورها الولايات المتحدة لقواتها، حيث خسرت Northrop Grumman، التي بقيت المنافس الآخر على برنامج البحرية، هذه المنافسة.
ويأتي قرار البحرية أيضا في وقت يقترب فيه إنتاج الشركة من مقاتلات الحاملات التقليدية من نهايته، إذ منحت وزارة الدفاع الأمريكية الشركة عقدا منفصلا لدعم إغلاق خطوط إنتاج F/A-18E/F Super Hornet وEA-18G Growler.
وبهذا ينتقل ثقل أعمال الشركة في مجال المقاتلات من الطائرات التي تنهي خطوط إنتاجها إلى برامج الجيل السادس المقبلة، ما يمنحها موقعا محوريا في مستقبل القوة الجوية الأمريكية سواء لدى سلاح الجو أو لدى البحرية.
ويعد هذا التطور مكسبا استراتيجيا للشركة في سباق الهيمنة الجوية، إذ يضمن لها حضورا طويل الأمد في أهم برامج المقاتلات الأمريكية، بينما تراقب الصناعة الدفاعية انعكاسات خروج المنافس الآخر من هذا السباق على توازن القوى بين كبرى شركات الطيران العسكري. ويمثل ذلك تحولا لافتا في المشهد الصناعي الدفاعي الأمريكي.
F/A-XX تراهن على التخفي والمدى لمعارك المحيطين الهندي والهادئ
ولفت الموقع إلى أن المقاتلة F/A-XX يتوقع أن تركز على التخفي المتقدم ومدى تشغيلي أطول وأنظمة مهام مفتوحة والتكامل مع الطائرات غير المأهولة، وسبق أن ناقش مسؤولون سابقون في البحرية متطلبا يقضي بمدى أكبر بكثير من مقاتلات الحاملات الحالية، خاصة مع استعداد البحرية للعمليات عبر المسافات الشاسعة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ Indo-Pacific.
وذكرت Boeing أن التفاصيل التقنية وتفاصيل البرنامج لا تزال سرية، ووصفت الطائرة بأنها منصة مبنية حول أنظمة مهام متقدمة وبنية مفتوحة ومدى تشغيلي متزايد، وتؤكد هذه المواصفات أن البحرية تسعى إلى مقاتلة قادرة على العمل في مسارح واسعة، وتتعاون مع منصات غير مأهولة، مع الإبقاء على كثير من قدراتها بعيدا عن الأضواء إلى حين تقدم مراحل التطوير والاختبار.
ويعني ذلك أن نجاح المقاتلة سيقاس بقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة انطلاقا من الحاملات، وبمدى اندماجها مع الطائرات المسيرة داخل الجناح الجوي، وهي عناصر تجعل من F/A-XX محورا أساسيا في تخطيط البحرية للمرحلة المقبلة.