أعاد بحث جديد النظر في أهمية الكروموسومين X وY، بعدما أظهرت نتائجه أنهما لا يقتصران على تحديد الجنس البيولوجي، بل يؤديان أيضا أدوارا مهمة في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم.
ونشرت الدراسة في مجلة Science، وكشفت عن دور مهم للكروموسومين X وY في عمل الخلايا، وشيخوختها، واستجابتها للأمراض.
ولفترة طويلة، ربط العلماء الاختلافات الصحية بين الرجال والنساء بشكل أساسي بالهرمونات الجنسية، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن الجينات الموجودة على الكروموسومات الجنسية تؤثر أيضا بشكل كبير في مخاطر الإصابة بالأمراض، وتطورها، والاستجابة للعلاج، بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والاضطرابات العصبية والمناعية.
الكروموسومات الجنسية ( مصدر الصورة: Wikimedia )
الكروموسوم X والشيخوخة والذاكرة
جمع الباحثون بيانات من دراسات أجريت على البشر والفئران، إلى جانب بيانات جينومية، لدراسة كيفية عمل الكروموسومات الجنسية وتأثيرها في الجسم.
وأظهرت النتائج أن بعض خصائص عمل الكروموسوم X لدى النساء، ومنها تنشيط جزء منه وتأثير مصدر النسخة، سواء كانت موروثة من الأم أو الأب، ترتبط بعمليات الشيخوخة والذاكرة.
فعلى سبيل المثال، أظهرت تجارب على الفئران أن الحيوانات التي كان لديها نشاط أكبر للكروموسوم X الموروث من الأم تعرضت لشيخوخة أسرع في الدماغ وتراجع أكبر في الذاكرة.
فقدان الكروموسومات مع التقدم في العمر
مع التقدم في العمر، يمكن لبعض الخلايا أن تفقد الكروموسومات الجنسية.
ولدى النساء، يرتبط فقدان الكروموسوم X بزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم.
أما لدى الرجال، فقد ارتبط فقدان الكروموسوم Y بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والعدوى ومرض الزهايمر.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات يمكن أن تمثل مؤشرا حيويا محتملا للأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
فقدان Y والاستجابة للعلاج المناعي
تشير الدراسة إلى أن بعض الأورام التي تفقد الكروموسوم Y قد تتمكن من التهرب من جهاز المناعة.
وفي الوقت نفسه، قد تكون هذه الأورام أكثر استجابة للعلاج المناعي.
ويمكن أن تفتح هذه الملاحظة المجال أمام تطوير أساليب علاج شخصي للسرطان، تعتمد على الخصائص الجينية للورم لدى كل مريض.
إشارة مبكرة على خطر السرطان
وأظهرت دراسات حديثة أخرى أن فقدان الكروموسوم Y في أنسجة تبدو طبيعية يمكن أن يعمل بمثابة إشارة تحذيرية مبكرة.
وقد يشير هذا التغير إلى وجود منطقة خفية من الخطر الجيني المرتبط بتطور السرطان، حتى قبل ظهور تغيرات واضحة في الأنسجة.
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن الكروموسومات الجنسية لا تؤدي دورا في تحديد الجنس البيولوجي فقط، بل يمكن أن يكون لها تأثير واسع في الشيخوخة، والذاكرة، والاستجابة للأمراض، ومخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.