قد يواجه الأطفال الذين يولدون ببعض عيوب القلب عددا أقل من عمليات القلب المفتوح، بفضل صمام قلب بديل جديد يمكن توسيعه مع نمو الطفل.
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA يوم الخميس على صمام Autus القابل لتعديل الحجم، وهو أول صمام قلب مصمم بحيث يمكن توسيعه بعد زراعته داخل الجسم.
ويستخدم الصمام لدى الأطفال الذين يعانون أمراضا خلقية في الصمام الرئوي، وهو الصمام الذي يتحكم في تدفق الدم من القلب إلى الرئتين.
أمراض الصمام الرئوي الخلقية ( مصدر الصورة: The GIST )
عيوب الصمام الرئوي لدى الأطفال
تعد عيوب القلب الخلقية من أكثر العيوب الخلقية شيوعا لدى الأطفال في الولايات المتحدة، إذ تصيب نحو طفل واحد من كل 100 مولود.
وتحدث حالتان من حالات الصمام الرئوي، هما تضيق الصمام، عندما يصبح الصمام أضيق من الطبيعي، ورتق الصمام، عندما لا يتكون الصمام بصورة صحيحة، لدى نحو 4200 طفل في الولايات المتحدة سنويا، وفقا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC.
ويمكن أن تساعد عمليات الإصلاح على تحسين تدفق الدم، لكن بعض الأطفال قد يظلون يعانون تسربا في الصمام.
ومع مرور الوقت، يمكن لهذا التسرب أن يضع ضغطا على الجانب الأيمن من القلب ويتسبب في تضخمه، ما يجعل استبدال الصمام ضروريا في بعض الحالات.
مشكلة الصمامات التقليدية
تأتي صمامات القلب البديلة الحالية بأحجام ثابتة، ولذلك يمكن أن يصبح الصمام صغيرا بالنسبة إلى الطفل مع نموه.
كما تصنع الصمامات عادة من أنسجة حيوانية، ويمكن لهذه الأنسجة أن تتعرض للتلف مع مرور الوقت.
وغالبا ما يعني ذلك حاجة الطفل إلى عملية جراحية أخرى لاستبدال الصمام.
وقالت الدكتورة ميشيل تارفر، مديرة مركز الأجهزة والصحة الإشعاعية التابع لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إن تحديد موعد استبدال الصمام لدى الأطفال المصابين بأمراض القلب الخلقية لطالما كان قرارا صعبا؛ فالتدخل بعد فوات الأوان قد يعرض الطفل للضرر، بينما قد يؤدي التدخل المبكر جدا إلى الحاجة إلى عدة عمليات قلب مفتوح مع نمو الطفل.
صمام يمكن توسيعه مع نمو الطفل
يمكن زراعة صمام Autus بعرض يبلغ نحو 13 مليمترا، وهو حجم صغير بما يكفي لطفل في سن الحبو أو ما قبل المدرسة.
ومع نمو الطفل، يستطيع الأطباء توسيع الصمام ليصل إلى 22 مليمترا، وهو حجم قريب من حجم الصمامات لدى البالغين.
ويتم ذلك باستخدام بالون صغير يمر عبر أحد الأوعية الدموية، ما يسمح بتوسيع الصمام من دون الحاجة إلى إجراء عملية جراحية مفتوحة جديدة.
وتتكون الوريقات الداخلية للصمام، وهي الأجزاء التي تفتح وتغلق للسماح بمرور الدم، من مادة صناعية بدلا من الأنسجة الحيوانية.
ووفقا لإدارة الغذاء والدواء، يعد هذا الصمام أول صمام قلب من أي نوع يحصل على موافقة FDA ويستخدم هذه المادة الصناعية.
نتائج الدراسة
استندت موافقة FDA إلى دراسة شملت 62 طفلا في 12 مستشفى أمريكيا.
ونجحت جميع الإجراءات، ولم تسجل الدراسة أي وفيات أو سكتات دماغية أو جلطات دموية احتاجت إلى علاج.
كما خضع طفلان بدأ صماماهما يصبحان صغيرين مع نموهما لعملية توسيع للصمام من دون جراحة.
ومع ذلك، لا تزال الخبرة المتعلقة بعملية توسيع الصمام محدودة، وأشارت إدارة الغذاء والدواء إلى أن دراسات أطول مدة لا تزال جارية لتقييم أداء الصمام على المدى البعيد.
وقال الدكتور إميل باشا، كبير الجراحين في مركز NewYork-Presbyterian/Columbia University Irving Medical Center في مدينة نيويورك، والذي شارك كباحث في التجربة، إن الأطفال المصابين بأمراض الصمام الرئوي الخلقية كانوا بحاجة منذ فترة طويلة إلى صمامات صناعية قادرة على مواكبة نموهم مع مرور الوقت.
مراجعة تنظيمية مشددة
خضع صمام Autus لمسار الموافقة قبل التسويق، وهو أكثر إجراءات المراجعة صرامة لدى إدارة الغذاء والدواء، ويستخدم للأجهزة الطبية التي تنطوي على أعلى مستويات المخاطر.
وكان الصمام قد حصل في وقت سابق على تصنيف الجهاز المبتكر (Breakthrough Device)، وهو تصنيف يهدف إلى تسريع مراجعة الأجهزة الواعدة المخصصة لعلاج حالات خطيرة.
وتفتح إمكانية توسيع الصمام بعد زراعته احتمالا لتقليل عدد عمليات استبدال الصمامات التي قد يحتاج إليها بعض الأطفال مع نموهم، لكن المتابعة طويلة المدى ستظل ضرورية لتحديد مدى استمرارية هذه الفائدة وسلامة الصمام على مدى سنوات.