سلط السياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف، الضوء على خطورة أزمة النفايات في طرابلس والميناء، مستندا إلى معلومات واقعية وعلمية توضح حقيقة وضع مطمر طرابلس وخطة المعالجة، وطالب الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل لتنفيذ حل حقيقي ودائم لهذه الأزمة وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
حيث أوضح الشريف في منشور له عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، بأن الأولوية خلال الأيام الماضية تمثلت في رفع النفايات المتراكمة في شوارع طرابلس والميناء وإبعادها عن المواطنين، لا لإضافة الكلام إلى الأزمة، ولذا فقد تجنب الحديث عن هذه الأزمة سابقا.
ولفت إلى أن من الواجب بعد أن بدأ رفع النفايات، قول الحق أمام الناس، ووضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم، وفي مقدمهم الحكومة والدولة اللبنانية، من دون أن يعني ذلك إغفال مسؤولية البلديات واتحاد بلديات الفيحاء، وخصوصاً في رفع الصوت عالياً، وهو صوت كان يجب أن يرتفع منذ وقت طويل.
وشدد على أن لا مجاملات عندما تكون صحة الناس وبيئتهم وكرامة طرابلس والميناء على المحك، ولا خضوع ولا خنوع ولا تردد في المطالبة بحق المدينتين وأهلهما في حل حقيقي ودائم.
واستند الدكتور خلدون الشريف في منشوره إلى معطيات علمية لتبيان حقيقة الأزمة وكيفية الخروج منها، ناقلا عن الخبير طارق سمرجي الذي شرح بالأرقام ماذا حصل في مطمر طرابلس، ولماذا لم يعد ممكناً الاستمرار فيه، وما هي الخطة المطروحة للخروج من الأزمة.
واقع مطمر طرابلس
وبحسب الخبير فإن المطمر البحري لم يكن يوما حلا دائما، فقد أُنشئ كإجراء طارئ ومؤقت لإقفال جبل النفايات القديم الذي كان مهددا بالانهيار، وافتُتح في شباط 2019، وصُمّم لاستيعاب 450 ألف طن على مدى ثلاث سنوات، بارتفاع أقصى يبلغ 14 مترا.
واليوم، بعد أكثر من سبع سنوات، يحتوي المطمر على نحو 900 ألف طن، وبلغ ارتفاعه 21 مترا، أي ضعف السعة، ومرة ونصف الارتفاع المصمَّم، وأكثر من ضعف العمر المخطط له، لقد بلغ حدّه الهندسي، ولا يمكن رفعه أكثر بأمان.
وبحسب الخبير سمرجي فلا يمكن إضافة المزيد إلى المطمر الحالي، لأن كل طن إضافي يزيد المخاطر ومنها:
_ انزلاق النفايات، فكلما ارتفعت الكومة زاد انحدار جوانبها وضعف ثباتها، والمطمر مبني على البحر، فأي انزلاق قد ينتهي في المياه.
_ تسرّب العصارة، فالوزن الزائد يضغط على طبقة العزل وأنابيب تجميع العصارة في القاعدة، وقد يؤدي تضرّرها إلى تسرّب الملوّثات إلى البحر.
_ الغازات والحرائق، فتراكم النفايات يزيد إنتاج غاز الميثان، ومعه خطر الحرائق والروائح.
_ صعوبة الإقفال، فالمطمر الذي يتجاوز حدوده لا يمكن تغطيته وإقفاله بشكل سليم، فيبقى مصدر خطر لسنوات.
ولفت الشريف إلى أن كل ما سبق هو بالضبط ما كان يهدد جبل النفايات القديم، مشدد على وجوب عدم تكراره.
طريقة حل أزمة النفايات في طرابلس
ونقل عن الخبير قوله، بأن الحل الطويل الأمد كان موجودا، ففي عام 2018 وُضعت خارطة طريق لمركز متكامل لفرز النفايات ومعالجتها، لكن أزمة 2019 وجائحة كورونا والانهيار الاقتصادي حالت دون تنفيذها.
أما الأن فقد تكدّست النفايات في الشوارع ليوم واحد، ثم قرّر رئيس الاتحاد تخزينها مؤقتا في معمل الفرز والمعالجة لإبعادها عن الأحياء، ريثما تُستكمل ترتيبات النقل مع الجهات المعنية.
وشرح الخبير تفاصيل الخطة مبينا أنها من ثلاث مراحل:
1_ نقل النفايات إلى موقع تخلّص هندسي خارج المدينة عبر محطة ترحيل.
2_ تأهيل معمل الفرز والمعالجة لاسترداد المواد القابلة للتدوير وتقليص الكميات.
3_ إنشاء مطمر صحي نظامي للمتبقيات فقط، أي 20% أو أقل.
واعتبر بأن المواطنين جزء من الحل، ففي عام 2018 جرى تحويل أكثر من 450 طنا من المواد القابلة للتدوير عبر الفرز من المصدر، وهذا ممكن لأنه تحقّق فعل، فكل كيس يُفرز في المنزل هو نفايات لا تُنقل ولا تُطمر ولا تكلّف المدينة.
وشدد الدكتور خلدون الشريف في منشوره إلى أن ما يريد غضافته على كلام الخبير بأن الوقت لم يعد يسمح بالمزيد من الانتظار.
وطالب الدولة بأن تتحرك فوراً لتأمين موقع هندسي مؤقت وآمن للتخلص من النفايات، وإذا كان الحل يقتضي استصلاح موقع مناسب بالردم البحري، وفق الشروط البيئية والهندسية، فعليها اتخاذ القرار وتأمينه سريعاً.
وأكد على أنه وبالتوازي مع وجوب تحرك الدولة السريع، يجب تحديد موقع مطمر صحي جديد والبدء بتنفيذه خلال أيام، لا أسابيع ولا أشهر.
وشدد على أن من غير المقبول بعد الآن أن تبقى طرابلس والميناء رهينتي الحلول المؤقتة، وأن يتم انتظار تراكم النفايات في الشوارع حتى تتحرك الدولة، مبينا أن هذه ليست مشكلة بلدية فحسب، ولا مشكلة اتحاد بلديات وحده، بل إنها مسؤولية دولة تجاه مئات آلاف المواطنين، ومسؤولية حكومة يجب أن تتعامل مع النفايات باعتبارها مسألة صحة عامة وأمن بيئي.
ودعا في المقابل، بلديات طرابلس واتحاد بلديات الفيحاء أن يكونوا في مقدمة المطالبين بذلك، وأن يرفعوا الصوت عالياً قبل وقوع الأزمة، لا بعدها.
وأوضح الشريف بأن طرابلس لا تريد مطمراً جديداً يتحول بعد سنوات إلى جبل نفايات جديد، بل تريد منظومة متكاملة: فرز من المصدر، معالجة وتدوير، ثم طمر صحي لما يتبقى، وتريد قبل كل ذلك قراراً من الدولة، الآن.
وختم الشريف منشوره، بأن حق طرابلس والميناء وأهلهما في بيئة نظيفة وفي شوارع لا تغرق بالنفايات ليس منّة من أحد، وأن صحة الناس وكرامة المدينتين عندما تكون على المحك، فلا مكان للمجاملة، ولا للخضوع ولا للخنوع ولا للتردد.