لطالما أثارت المخاوف من أن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) قد يؤدي إلى الإصابة بالتوحد، قلقا لدى بعض الآباء ودفعَت بعضهم إلى رفض تطعيم أطفالهم. لكن دراسة جديدة شملت 2.5 مليون طفل اختبرت هذه الفرضية وأجابت عن السؤال الرئيسي.
أسطورة مستمرة منذ سنوات
العلاقة بين لقاح MMR والتوحد ( مصدر الصور: جامعة فرجينيا )
التوحد هو اضطراب نمائي يمكن أن يسبب صعوبات في التواصل والتعلم وفهم العالم المحيط. ولا تزال أسباب اضطراب طيف التوحد (ASD) غير مفهومة بالكامل، ولذلك تنتشر حوله العديد من المعلومات غير الدقيقة.
ومن أكثر المعتقدات انتشارا الاعتقاد بأن الإصابة بالتوحد مرتبطة بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، المعروف اختصارا باسم MMR.
وفي عام 1998، نشرت مجلة The Lancet دراسة طرحت هذا الاحتمال، ما أدى إلى إثارة الشكوك حول سلامة اللقاح. لكن الدراسة سحبت لاحقا، ومع ذلك استمرت المخاوف لدى كثير من الآباء.
وقرر علماء من المركز الطبي بجامعة واشنطن في الولايات المتحدة التحقق مما إذا كانت هناك أدلة علمية تدعم هذه المخاوف.
وحلل الباحثون بيانات السجلات الطبية الإلكترونية لـ 2.5 مليون طفل، ودرسوا ما إذا كان توقيت تلقي لقاح MMR يؤثر في خطر الإصابة بالتوحد.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Pediatric Infectious Disease Journal.
تحليل بيانات ملايين الأطفال
اعتمدت الدراسة على قاعدة بيانات Cosmos، التي تجمع السجلات الطبية للأطفال من أنظمة معلومات مختلفة تابعة لمؤسسات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.
وحلل الباحثون بيانات 2.56 مليون طفل تقل أعمارهم عن 8 سنوات.
وركزت الدراسة بشكل خاص على الأطفال الذين تلقوا الجرعة الأولى من لقاح MMR بين عمر 11.5 شهرا و24 شهرا.
وأشار الباحثون إلى أن تلقي اللقاح في أعمار مبكرة جدا قد يؤثر في النتائج الإحصائية، ولذلك أخذوا هذه المسألة في الاعتبار عند تحليل البيانات.
تصحيح أثر العمر
لم تأخذ بعض الدراسات السابقة في الحسبان بشكل كاف العمر الذي تلقى فيه الطفل اللقاح، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى نتائج متباينة.
وفي الدراسة الجديدة، ربط الباحثون التحليل بعمر الطفل، إذ قارنوا مجموعات من الأطفال تلقوا اللقاح في أعمار مختلفة، لكنهم كانوا في العمر نفسه عند تقييم خطر الإصابة بالتوحد.
وساعد هذا الأسلوب على تقليل احتمالات وجود تحيز في النتائج.
وأوضح الباحثون أن آباء الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد قد يتأخرون أحيانا في مراجعة الطبيب أو قد يؤجلون تطعيم أطفالهم، وهو عامل يمكن أن يؤثر في النتائج إذا لم يتم أخذه في الاعتبار.
لا زيادة في خطر التوحد
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تلقوا لقاح MMR في الموعد المناسب لم يكن لديهم خطر أعلى للإصابة بالتوحد مقارنة بالأطفال غير المطعمين.
وكان التقدير الإحصائي قريبا من الواحد، وهو ما يشير إلى عدم وجود ارتباط بين التطعيم والإصابة بالتوحد.
كما فحص الباحثون بيانات مرتبطة بلقاح آخر، هو لقاح المكورات الرئوية، وتوصلوا إلى النتيجة نفسها.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة الإضافية تدعم الاستنتاج بأن النتائج لا تعود إلى عوامل عشوائية أو إلى عامل آخر مرتبط بالتطعيم.
النتائج تتفق مع دراسات سابقة
تتوافق نتائج الدراسة الجديدة مع نتائج العديد من الدراسات السابقة التي لم تجد أيضا دليلا على وجود علاقة سببية بين لقاح MMR والتوحد.
وأكد الباحثون أهمية استمرار دراسة سلامة اللقاحات ومراقبتها، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن الآباء لا ينبغي أن يرفضوا تطعيم أطفالهم بسبب مخاوف لم تدعمها الأدلة العلمية.
وتقدم الدراسة الجديدة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 2.5 مليون طفل، دليلا إضافيا على عدم وجود علاقة بين لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والإصابة باضطراب طيف التوحد.