لقاح مصنوع من الخميرة يوفر حماية شاملة من جميع أنواع الإنفلونزا

لقاح جديد ينهي الحاجة إلى لقاح الإنفلونزا السنوي ( مصدر الصور: جامعة ميشيغان ) لقاح جديد ينهي الحاجة إلى لقاح الإنفلونزا السنوي ( مصدر الصور: جامعة ميشيغان )

تتطلب عملية التطعيم ضد الإنفلونزا تحديث تركيبة اللقاحات سنويا، بسبب التغيرات الكبيرة التي تطرأ على الفيروس. لكن مهندسين من جامعة ميشيغان اقترحوا نهجا بديلا يعتمد على استخدام خميرة الخبز، وقد يمهد في المستقبل لتطوير لقاح يوفر حماية طويلة الأمد ضد مجموعة واسعة من سلالات الإنفلونزا.

لماذا يحتاج لقاح الإنفلونزا إلى تحديث سنوي؟

لقاح من الخميرة لمواجهة جميع أنواع الإنفلونزا ( مصدر الصور: جامعة ميشيغان )

يعتمد الأسلوب التقليدي لإنتاج لقاحات الإنفلونزا على استخدام بيض الدجاج، وهي تقنية جرى تطويرها قبل نحو 80 عاما. ويتميز هذا الأسلوب بأنه بطيء ومكلف، كما أن سرعة إنتاج اللقاحات قد لا تكون كافية دائما لمواكبة الطفرات التي تحدث في فيروس الإنفلونزا.

ولهذا السبب، يبحث العلماء عن طرق جديدة يمكن أن توفر حماية أوسع وأطول من اللقاحات التقليدية.

واقترح باحثون من كلية الهندسة في جامعة ميشيغان نهجا مختلفا يعتمد على خميرة الخبز، ويستهدف بروتينا أكثر ثباتا في الفيروس بدلا من استهداف البروتين المتغير باستمرار.

استهداف بروتين M2 بدلا من بروتين HA

اختار طالب الدراسات العليا ترانغ هوانغ بروتين M2 ليكون هدفا للقاح الجديد، لأن هذا البروتين يتمتع بدرجة عالية من الثبات ولم يتعرض لتغيرات كبيرة منذ جائحة الإنفلونزا عام 1918، كما أنه موجود في سلالات مختلفة من الفيروس، بما في ذلك السلالات التي تصيب الخنازير والطيور.

وعادة ما تستهدف لقاحات الإنفلونزا التقليدية بروتين الهيماغلوتينين، المعروف اختصارا باسم HA، وهو بروتين يتغير بدرجة كبيرة بين السلالات المختلفة للفيروس.

ويرى الباحثون أن استهداف بروتين M2 الأكثر ثباتا قد يسمح بتطوير لقاح قادر على توفير حماية أوسع ضد أنواع متعددة من الإنفلونزا.

تحويل الخميرة إلى مصانع صغيرة

قام فريق البحث بتعديل جينوم خميرة الخبز المعروفة علميا باسم Saccharomyces cerevisiae، بحيث أصبحت الخلايا قادرة على إنتاج بروتين M2.

وبهذه الطريقة، تحولت الخميرة المعدلة وراثيا إلى ما يشبه مصانع صغيرة لإنتاج المكونات المطلوبة للقاح.

وبعد حضانة الخميرة في وسط غذائي وإجراء عملية تنظيف لطيفة لإزالة جدار الخلية، تمكن الباحثون من الحصول على جسيمات شبيهة بالفيروس، تعرف باسم VLP، تحمل بروتين M2 على سطحها.

وتحاكي هذه الجسيمات شكل الفيروس بطريقة تساعد جهاز المناعة على التعرف عليه، لكنها لا تشكل خطرا مثل الفيروس الحقيقي، لأنها لا تحتوي على مادة وراثية.

جسيمات شبيهة بالفيروس تحمل بروتين M2

أظهرت صور المجهر الجسيمات الشبيهة بالفيروس على شكل كرات رمادية فاتحة، بينما ظهرت بروتينات M2 على سطحها كنقاط صغيرة.

ويعتقد الباحثون أن هذه الجسيمات قد تمثل عنصرا أساسيا في تطوير لقاح جديد للإنفلونزا قادر على تحفيز استجابة مناعية تستمر لفترة أطول.

حماية كاملة في تجارب الفئران

اختبر الباحثون اللقاح على الفئران، وأظهرت النتائج الأولية استجابة مناعية قوية.

فقد احتوى مصل دم الفئران التي تلقت اللقاح على أجسام مضادة قادرة على التعرف على خمسة سلالات من فيروس الإنفلونزا.

وبعد ذلك، عرّض الباحثون الحيوانات لثلاثة أنواع مختلفة من الفيروس، وانتهت التجارب بتحقيق حماية بنسبة 100% لدى الفئران التي تلقت اللقاح.

وأكدت الأستاذة فاي وين أن الفريق يشعر بحماس كبير تجاه الإمكانات التي يمكن أن توفرها هذه المنظومة الجديدة.

هل تكفي جرعة واحدة طوال الحياة؟

يعتزم الباحثون دراسة المدة التي يمكن أن تستمر خلالها المناعة الناتجة عن اللقاح.

وترى فاي وين أن النتائج المستقبلية قد تفتح الباب أمام إمكانية الاكتفاء بجرعة واحدة من اللقاح طوال الحياة، أو ربما الحاجة إلى جرعة معززة واحدة في مرحلة الشيخوخة.

لكن هذه الاحتمالات لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والاختبارات قبل معرفة ما إذا كان اللقاح يستطيع توفير حماية طويلة الأمد لدى البشر.

خطوة نحو لقاح يؤخذ عن طريق الفم

حصلت التكنولوجيا بالفعل على ترخيص لصالح شركة تعمل على تطوير أنظمة للقاحات تؤخذ عن طريق الفم.

وفي المستقبل، قد يكون من الممكن استخدام سلالات الخميرة المعدلة وراثيا بطريقة تشبه تحضير المشروبات، بحيث يتم تناولها للمساعدة على توفير الحماية ضد الإنفلونزا.

ولا تزال هذه التقنية في مرحلة البحث والتطوير، لذلك تحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل تحديد مدى فعاليتها وسلامتها لدى البشر وإمكانية استخدامها كلقاح واسع النطاق ضد الإنفلونزا.