بدلا من الاعتماد على المكملات الغذائية أو تناول مواد منفردة، يقترح العلماء الاهتمام بالأطعمة الكاملة، ومن بينها الفستق ، الذي يحتوي في الحصة الواحدة على نحو 20% من الاحتياج اليومي من الحمض الأميني التريبتوفان، إلى جانب مجموعة من المركبات التي قد تساعد في دعم النوم الصحي.
وتشير مراجعة علمية إلى أن تناول الفستق قد يساعد على تفسير العلاقة بين النظام الغذائي وعمليات النوم، نظرا إلى الطريقة التي تعمل بها مكوناته معا داخل الجسم.
الفستق يجمع عدة مركبات مرتبطة بالنوم ( مصدر الصور: Unsplash )
التريبتوفان والمغنيسيوم وفيتامين B6
تحتوي 28 غراما من الفستق على نحو 71 ملغ من التريبتوفان، أي ما يعادل حوالي 20% من الاحتياج اليومي لشخص بالغ يزن 70 كيلوغراما.
ويشارك التريبتوفان، إلى جانب فيتامين B6 والمغنيسيوم، في إنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مادتان ترتبطان بتنظيم النوم واليقظة.
كما يساهم فيتامين B6 والمغنيسيوم في دعم عمل حمض غاما أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي يساعد على تهدئة النشاط العصبي.
ماذا تفعل الألياف والبولي فينولات؟
لا تقتصر مكونات الفستق المرتبطة بالنوم على الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية.
فقد تقوم ميكروبات الأمعاء بتحويل الألياف والبولي فينولات الموجودة في المكسرات إلى مركبات يمكن أن تؤثر في التواصل بين الأمعاء والدماغ، بما في ذلك الإشارات المرتبطة بتنظيم النوم.
وذكرت هذه النتائج في مراجعة نشرت في مجلة Nutrition Research Reviews.
«المصفوفة الغذائية» أهم من المكونات المنفردة
تتمثل الفكرة الأساسية في المراجعة فيما يعرف باسم «المصفوفة الغذائية».
ويقصد بذلك أن مكونات الطعام الكامل المرتبطة بوظائف النوم لا تعمل بالضرورة بشكل منفصل، بل قد تؤثر في الجسم بصورة متكاملة، على عكس الدراسات السابقة التي ركزت غالبا على المكملات أو المركبات المنفردة.
وقالت ماري بيير سانت أونج، الباحثة الرئيسية في المراجعة من جامعة كولومبيا، إن هذه المراجعة توفر أساسا لدراسة كيفية تأثير المصفوفة الغذائية الكاملة للفستق في العمليات المرتبطة بالنوم.
ماذا يحدث للفستق داخل الجهاز الهضمي؟
في المختبر، حاكى العلماء عملية هضم الفستق وتخميره، بهدف دراسة كيفية تأثير المصفوفة الغذائية للمكسرات في إتاحة مكوناتها أمام الجسم.
وأظهرت التجارب أن ميكروبات الأمعاء تخمر الألياف، وتحول البولي فينولات، وتطيل فترة إطلاق الفيتوميلاتونين.
وتشير هذه النتائج إلى أن دراسة الفستق كغذاء كامل قد تكون أكثر فائدة من دراسة مركب واحد معزول منه، لأن مكونات الطعام قد تتفاعل مع بعضها بطريقة مختلفة عندما تكون مجتمعة داخل الغذاء نفسه.
هل يمكن أن يساعد الفستق على النوم؟
يرى مؤلفو المراجعة أن الفستق يمثل غذاء واعدا لدراسة تأثير التغذية في النوم، بسبب احتوائه على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجيا التي قد تعمل معا لدعم العمليات المرتبطة بالنوم.
لكن النتائج الحالية تستند إلى مراجعة للأدلة وتجارب مخبرية على عملية الهضم والتخمير، ولذلك لا تعني أن تناول الفستق ثبت أنه يعالج الأرق لدى البشر.
وتشير النتائج بدلا من ذلك إلى الحاجة إلى دراسات سريرية مباشرة لمعرفة ما إذا كان تناول الفستق بانتظام يحسن بالفعل جودة النوم ومدته لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم.