‏دراسة سريرية تقارن نمو العضلات لدى النباتيين وآكلي اللحوم بعد سن 55

‏دراسة تكشف الفرق في نمو العضلات بين النباتيين وآكلي اللحوم ‏( مصدر الصورة: المجلة الأمريكية للتغذية السريرية ) ‏دراسة تكشف الفرق في نمو العضلات بين النباتيين وآكلي اللحوم ‏( مصدر الصورة: المجلة الأمريكية للتغذية السريرية )

ترتبط الأنظمة الغذائية النباتية بالعديد من الفوائد الصحية على المدى الطويل، لكن قد يكون لها جانب سلبي محتمل لدى كبار السن، إذ قد يجعل اتباع نظام غذائي نباتي بحت الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر صعوبة مع التقدم في العمر.

‏ويعد البروتين عنصرا أساسيا لبناء العضلات والحفاظ عليها وزيادة قوتها، وقد يحتاج كبار السن إلى كميات منه أكبر مما توصي به الإرشادات الغذائية الحالية.

‏ويميل النباتيون إلى استهلاك كميات أقل من البروتين الغذائي مقارنة بآكلي اللحوم، كما تشير أبحاث حديثة إلى أن النباتيين الذين يعانون نقص الوزن قد يكونون أقل احتمالا للعيش حتى سن 100 عام.

‏لكن تجربة سريرية جديدة تقدم صورة أكثر إيجابية عن قدرة النباتيين على بناء العضلات، إذ أظهرت أن النباتيين وآكلي اللحوم الذين تبلغ أعمارهم 55 عاما فأكثر حققوا زيادة في الكتلة العضلية وتحسنا متقاربا في القوة والأداء البدني بعد 12 أسبوعا من تمارين المقاومة.

‏ومع ذلك، رصد الباحثون اختلافا مهما في مقدار الزيادة في الكتلة العضلية بين المجموعتين.

‏ونشرت نتائج الدراسة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (The American Journal of Clinical Nutrition).

‏تمارين المقاومة ساعدت المجموعتين

نمو العضلات لدى النباتيين وآكلي اللحوم بعد سن 55 ‏( مصدر الصورة: المجلة الأمريكية للتغذية السريرية )

‏كتب الباحثون من جامعة أمستردام للعلوم التطبيقية في هولندا:

‏«من المهم أن تظهر نتائجنا أيضا أن النظام الغذائي الذي يعتمد في معظمه على النباتات يمكن أن يدعم تحسنا ملموسا في الكتلة العضلية والقوة والوظائف البدنية، عندما يكون تناول البروتين مرتفعا بما يكفي ويقترن بممارسة تمارين المقاومة».

‏وفي التجربة العشوائية، شارك 108 أشخاص بالغين في برنامج غذائي استمر ثلاثة أشهر، واتبعوا خلاله إما نظاما غذائيا نباتيا أو نظاما غذائيا متنوعا يشمل المنتجات النباتية والحيوانية.

‏وبالتزامن مع النظام الغذائي، مارس المشاركون تمارين المقاومة ثلاث مرات أسبوعيا.

‏وشملت التمارين ضغط الساقين، والقرفصاء، وضغط الصدر، والسحب العلوي للظهر، وتمارين سحب الذراعين، وتمارين البطن.

‏وحصل كل مشارك على إرشادات غذائية بشأن اتباع نظام صحي وتناول ما لا يقل عن 1.2 غرام من البروتين يوميا لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

‏وعلى سبيل المثال، يحتاج الشخص الذي يبلغ وزنه 70 كيلوغراما إلى ما لا يقل عن 84 غراما من البروتين يوميا وفقا لهذا الهدف الغذائي.

‏وفي المتوسط، نجحت المجموعتان في تحقيق أهدافهما اليومية من البروتين، بما في ذلك المشاركون النباتيون الذين لم يكن مسموحا لهم بتناول اللحوم أو الأسماك، لكن كان بإمكانهم الحصول على البروتين من منتجات الألبان والبيض والأطعمة النباتية.

‏هل يستطيع النباتيون بناء العضلات مثل آكلي اللحوم؟

‏بحلول نهاية التجربة التي استمرت 12 أسبوعا، تحسنت قوة العضلات والقدرات البدنية لدى المشاركين في كلتا المجموعتين، ولم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين النباتيين وآكلي اللحوم في هذه الجوانب.

‏ففي تمرين ضغط الساقين، أصبح المشاركون قادرين على رفع أوزان أكبر مما كانوا يستطيعون رفعه في بداية الدراسة.

‏كما تحسن أداؤهم في اختبار النهوض من الكرسي، إذ أصبحوا قادرين على الوقوف بسرعة أكبر مقارنة بأدائهم قبل بدء البرنامج التدريبي.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن اتباع نظام غذائي نباتي يوفر كمية كافية من البروتين، بالتزامن مع ممارسة تمارين المقاومة، يمكن أن يساعد كبار السن على تحسين قوة العضلات والأداء البدني.

‏لكن الباحثين لاحظوا اختلافا في مقدار الزيادة في الكتلة العضلية بين المجموعتين.

‏آكلو اللحوم حققوا زيادة أكبر في الكتلة العضلية

‏ارتفعت الكتلة العضلية في الذراعين والساقين لدى النباتيين وآكلي اللحوم خلال فترة التجربة، لكن الزيادة كانت أكبر لدى المجموعة التي تناولت اللحوم وغيرها من الأطعمة الحيوانية.

‏وبلغ متوسط الزيادة في الكتلة العضلية نحو 0.66 كيلوغرام لدى آكلي اللحوم، مقارنة بنحو 0.38 كيلوغرام لدى النباتيين.

‏وبذلك، حققت مجموعة آكلي اللحوم زيادة في الكتلة العضلية تعادل نحو 70 في المئة أكثر من الزيادة المسجلة لدى النباتيين.

‏ومع ذلك، لا توضح الدراسة بشكل قاطع سبب هذا الاختلاف.

‏فقد يكون مرتبطا بانخفاض استهلاك البروتين لدى النباتيين، أو باختلاف جودة البروتين الذي توفره اللحوم وغيرها من الأطعمة الحيوانية، أو بعوامل أخرى لم تتمكن الدراسة من تحديدها بصورة نهائية.

‏وتشير هذه النتيجة إلى ضرورة التمييز بين قدرة النظام الغذائي على دعم تحسن القوة والأداء البدني، وبين مقدار الزيادة الفعلية في الكتلة العضلية.

‏فقد حققت المجموعتان تحسنا متقاربا في القوة والقدرات البدنية، رغم اختلاف متوسط الزيادة في الكتلة العضلية بينهما.

‏زيادة البروتين ارتبطت بنمو العضلات لدى النباتيين

‏توصل الباحثون أيضا إلى نتيجة لافتة تتعلق بكمية البروتين المستهلكة يوميا.

‏فقد مال النباتيون الذين تناولوا كميات أكبر من البروتين إلى تحقيق زيادات أكبر في الكتلة العضلية، في حين لم يظهر الارتباط نفسه لدى آكلي اللحوم.

‏وافترض الباحثون أن المجموعة التي تناولت اللحوم ربما وصلت بالفعل إلى مستوى من استهلاك البروتين يحقق أقصى فائدة بنائية للعضلات، بحيث لم تؤد زيادة الكمية المستهلكة بعد ذلك إلى تحقيق فوائد إضافية واضحة.

‏وكتب الباحثون:

‏«من المرجح أن المجموعة التي تناولت نظاما غذائيا متنوعا يشمل المنتجات الحيوانية وصلت إلى مستوى مشبع من البروتين، لم يؤد تجاوزُه إلى فوائد بنائية إضافية».

‏وتشير هذه الفرضية إلى أن تأثير البروتين في نمو العضلات قد لا يعتمد على الكمية المستهلكة وحدها، بل قد يتأثر أيضا بمستوى الاستهلاك الأساسي واحتياجات الجسم والعوامل الغذائية الأخرى.

‏ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن البروتين النباتي أقل جودة بالضرورة، ولا تحدد الكمية المثلى من البروتين لكل شخص، إذ يتطلب ذلك إجراء المزيد من الأبحاث.

‏هل تنطبق النتائج على جميع كبار السن؟

‏تعد التغذية مجالا معقدا من الأبحاث، إذ تتأثر النتائج بعوامل عديدة، تشمل نمط الحياة والسلوكيات والعوامل الوراثية والاجتماعية والبيئية.

‏كما أن المشاركين في هذه الدراسة كانوا في معظمهم من ذوي البشرة البيضاء، ويتمتعون بصحة جيدة ومستوى تعليمي مرتفع.

‏ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت النتائج تنطبق بالقدر نفسه على مجموعات سكانية أخرى، أو على كبار السن الذين يعانون أمراضا مزمنة أو نقصا في الوزن أو مشكلات في التغذية.

‏ومع ذلك، تنضم هذه النتائج إلى دراسات حديثة أخرى تشير إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية يمكن أن ترتبط بحياة طويلة وصحية، مماثلة لما قد يحققه الأشخاص الذين يتناولون اللحوم، شريطة الحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية.

‏وتؤكد هذه النتائج أهمية تناول كميات كافية من البروتين مع التقدم في العمر، خصوصا لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية.

‏ما أهمية البروتين للحفاظ على العضلات مع التقدم في العمر؟

‏يحتاج الجسم إلى البروتين لبناء الأنسجة العضلية وإصلاحها والمحافظة عليها. ومع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة البدنية أمرا مهما لدعم الحركة والاستقلالية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

‏وفي هذا السياق، كتب الباحثون في استنتاجاتهم:

‏«قد تعتمد ملاءمة النظام الغذائي الأكثر اعتمادا على النباتات على الظروف الفردية لكل شخص».

‏وأضافوا:

‏«بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون ضعف الشهية أو انخفاض استهلاك الطاقة، قد تكون هناك حاجة إلى اهتمام إضافي بتحقيق الكميات المستهدفة من البروتين وضمان جودته، للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية، وهو أمر مهم بشكل خاص لدى كبار السن».

‏ويعني ذلك أن اتباع نظام غذائي نباتي لا يستبعد إمكانية بناء العضلات أو تحسين القوة، لكنه يتطلب الانتباه إلى تلبية احتياجات الجسم من البروتين والسعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية.

‏كما تشير النتائج إلى أن كبار السن الذين يتبعون نظاما نباتيا قد يستفيدون من التخطيط الجيد لوجباتهم، بما يضمن تنوع مصادر البروتين وتناول كميات كافية منه يوميا.

‏ومع ذلك، ينبغي تفسير نتائج الدراسة في ضوء حدودها، إذ لا تكفي تجربة واحدة لتحديد أفضل نظام غذائي لجميع كبار السن، كما أن زيادة الكتلة العضلية لا تعتمد على التغذية وحدها، بل تتأثر أيضا بالتدريب البدني والحالة الصحية والاختلافات الفردية.

‏نشر الدراسة

‏نُشرت الدراسة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (The American Journal of Clinical Nutrition)، وتناولت تأثير النظامين الغذائيين النباتي والمتنوع الذي يشمل المنتجات الحيوانية في اكتساب العضلات وتحسين القوة والأداء البدني لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 55 عاما فأكثر، خلال برنامج استمر 12 أسبوعا من تمارين المقاومة.

‏التحقق والتحرير: خضعت المقالة الأصلية للتحقق من المعلومات والتحرير بواسطة ريبيكا داير.