‏أجسام مضادة مرتبطة بالذئبة وشوغرن تضاعف خطر اضطراب ضربات القلب

‏كيف تضاعف بعض الأجسام المضادة خطر اضطراب ضربات القلب لدى مرضى المناعة الذاتية؟ ‏( مصدر الصورة: Freepik ) ‏كيف تضاعف بعض الأجسام المضادة خطر اضطراب ضربات القلب لدى مرضى المناعة الذاتية؟ ‏( مصدر الصورة: Freepik )

كشف باحثون من مدينة نوفوسيبيرسك الروسية، بالتعاون مع زملاء دوليين، أن بعض الأجسام المضادة الذاتية المرتبطة بأمراض مثل الذئبة الحمامية الجهازية ومتلازمة شوغرن قد تزيد خطر الإصابة باضطرابات خطيرة في نظم القلب إلى أكثر من الضعف.

‏وأظهرت نتائج تحليل تلوي جديد أن هذه الأجسام المضادة ليست مجرد مؤشرات مخبرية على وجود مرض مناعي، بل قد تمثل عامل خطر مستقلا لاضطرابات نظم القلب التي يمكن أن تهدد الحياة، خصوصا عند اجتماعها مع عوامل أخرى، مثل تناول بعض الأدوية.

اضطرابات نظم القلب ‏( مصدر الصورة: Freepik )

‏أجسام مضادة قد تؤثر في النظام الكهربائي للقلب

‏أوضح باحثون من معهد كنوري للكيمياء الحيوية والطب الأساسي التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم أن الدراسة تركز على الأجسام المضادة الموجهة ضد المستضد Ro/SSA.

‏وتظهر هذه الأجسام المضادة بصورة شائعة لدى المصابين بالذئبة الحمامية الجهازية ومتلازمة شوغرن وبعض أمراض المناعة الذاتية الأخرى.

‏وكان الأطباء يعرفون منذ فترة أن هذه الأجسام المضادة قد تعطل قنوات خاصة في خلايا القلب تُعرف باسم قنوات البوتاسيوم hERG. وتؤدي هذه القنوات دورا مهما في تنظيم النشاط الكهربائي للقلب، بما يساعد على الحفاظ على انتظام ضرباته.

‏وعندما لا تعمل هذه القنوات بصورة طبيعية، قد تتأثر الإشارات الكهربائية المسؤولة عن تنظيم ضربات القلب، ما يؤدي إلى اضطرابات في النظم.

‏لكن السؤال الذي ظل مطروحا هو مدى خطورة هذا التأثير في الواقع السريري، إذ قدمت الدراسات المنشورة على مدى نحو 20 عاما نتائج متباينة.

‏تحليل 25 دراسة يكشف زيادة الخطر إلى أكثر من الضعف

‏سعى فريق دولي من العلماء إلى حسم هذا الجدل من خلال إجراء تحليل تلوي جمع بيانات 25 دراسة سريرية.

‏وشمل التحليل مجموعتين من المرضى:

‏2122 مريضا يحملون الأجسام المضادة Ro/SSA.

‏8865 مريضا لا يحملون هذه الأجسام المضادة.

‏وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحملون هذه الأجسام المضادة لديهم خطر يزيد على الضعف للإصابة باستطالة مرضية في فترة QTc، مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملونها.

‏وتُعد فترة QTc مؤشرا يُقاس باستخدام تخطيط كهربائية القلب، ويعكس المدة اللازمة لحدوث النشاط الكهربائي للبطينين واستعادتهما حالتهما الكهربائية استعدادا للنبضة التالية، مع تصحيح القياس وفقا لمعدل ضربات القلب.

‏وقد تشير إطالة هذه الفترة بصورة غير طبيعية إلى زيادة القابلية للإصابة بأنواع خطيرة من اضطرابات نظم القلب.

‏كيف يمكن أن تؤدي إطالة QTc إلى اضطراب خطير في القلب؟

‏إذا طالت فترة QTc بدرجة كبيرة، فقد يصبح القلب أكثر عرضة للإصابة بنوع خاص من اضطرابات النظم يُعرف باسم تسرع القلب البطيني متعدد الأشكال من نوع «تورساد دي بوانت» (Torsades de pointes).

‏وقد ينتهي هذا الاضطراب تلقائيا في بعض الحالات، لكنه قد يتطور في حالات أخرى إلى الرجفان البطيني، وهو اضطراب خطير يمنع القلب من ضخ الدم بكفاءة، وقد يؤدي إلى الوفاة المفاجئة إذا لم يُعالج بسرعة.

‏وبوجه عام، يرتبط ازدياد استطالة فترة QTc بارتفاع خطر حدوث هذه المضاعفات، إلا أن مستوى الخطر الفعلي يتأثر أيضا بعوامل أخرى، منها الحالة الصحية للمريض والأدوية التي يتناولها ومستويات بعض الأملاح في الدم.

‏اجتماع عوامل الخطر قد يزيد احتمال اضطراب النظم

‏قالت فالنتينا بونيفا، رئيسة المنحة البحثية التابعة للمؤسسة الروسية للعلوم وكبيرة الباحثين في مختبر إنزيمات الإصلاح بمعهد الكيمياء الحيوية والطب الأساسي التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم، إن نتائج الدراسة تشير إلى أن هذه الأجسام المضادة ليست مجرد علامات مخبرية، بل قد تكون عاملا مستقلا يزيد خطر اضطرابات نظم القلب.

‏وأوضحت أن الباحثين لاحظوا ما يمكن وصفه بـ«تأثير الضربات المتعددة»، إذ قد يكون تأثير الأجسام المضادة وحدها في القلب محدودا نسبيا، لكن اجتماعها مع عوامل أخرى، مثل تناول بعض الأدوية، يمكن أن يرفع خطر حدوث اضطراب مفاجئ وخطير في نظم القلب بصورة كبيرة.

‏وهذا يعني أن تقييم الخطر لا ينبغي أن يعتمد على وجود الأجسام المضادة وحده، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى التي قد تؤثر في النشاط الكهربائي للقلب.

‏الذئبة الحمامية ومتلازمة شوغرن

‏وفقا للبيانات التي أوردها التقرير نقلا عن منظمة الصحة العالمية، شُخصت الذئبة الحمامية الجهازية لدى نحو 3.4 ملايين شخص حول العالم، وتشكل النساء في سن الإنجاب نحو 90% من المصابين بها.

‏أما متلازمة شوغرن، فهي من أمراض المناعة الذاتية الروماتيزمية الشائعة، ويصاب بها ملايين الأشخاص في البلدان المتقدمة، بما فيها روسيا.

‏وفي هذه الأمراض، قد يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم عن طريق الخطأ، وقد ترتبط بعض الأجسام المضادة الناتجة عن هذا النشاط المناعي بمضاعفات تتجاوز الأعراض المعتادة للمرض، ومنها التأثير في القلب.

‏توصيات بمراقبة القلب وإجراء تخطيط كهربائي منتظم

‏يوصي الباحثون الأطباء بعدم انتظار ظهور الأعراض القلبية التقليدية لدى المرضى الذين يحملون الأجسام المضادة Ro/SSA، بل إدراج تخطيط كهربائية القلب ضمن المتابعة الطبية المعتادة لهذه الفئة.

‏وقد يساعد ذلك على اكتشاف استطالة فترة QTc في وقت مبكر، وتقييم العوامل التي قد تزيد خطر اضطرابات النظم قبل تطور المضاعفات.

‏كما ينصح المرضى المعنيون بما يلي:

‏إجراء تخطيط كهربائية القلب بانتظام وفقا لتوصيات الطبيب.

‏مناقشة الأدوية التي يتناولونها مع الطبيب، ولا سيما الأدوية المعروفة بقدرتها على إطالة فترة QTc.

‏مراقبة مستويات الشوارد الكهربائية في الدم، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، بحسب التقييم الطبي.

‏معالجة أي اضطرابات في مستويات هذه الشوارد للحد من العوامل التي قد تزيد قابلية القلب للإصابة باضطرابات النظم.

‏ويؤكد الباحثون أن الانتباه إلى هذه العوامل مجتمعة قد يساعد على تحسين تقييم المخاطر لدى المرضى المصابين بأمراض المناعة الذاتية، وتعزيز فرص اكتشاف اضطرابات نظم القلب في مرحلة مبكرة.

‏ملاحظة طبية: وجود الأجسام المضادة Ro/SSA لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب باضطراب خطير في القلب. وتوضح نتائج الدراسة زيادة في مستوى الخطر على مستوى المجموعات التي شملها التحليل، ولا تحدد وحدها احتمال حدوث المضاعفات لدى كل مريض. لذلك، ينبغي تقييم النتائج في ضوء الحالة الصحية والأدوية والفحوصات الفردية بالتشاور مع الطبيب.