اكتشاف الآلية التي تهاجم بها أجسام الأم المضادة صفائح دم الجنين أثناء الحمل

اكتشاف كيف تعطل أجسام الأم المضادة تخثر دم الجنين لأول مرة ( مصدر الصورة: Freepik ) اكتشاف كيف تعطل أجسام الأم المضادة تخثر دم الجنين لأول مرة ( مصدر الصورة: Freepik )

نجح علماء في كشف الآلية الجزيئية التي تؤدي إلى  اضطراب تخثر الدم لدى الأجنة بسبب الأجسام المضادة التي ينتجها جهاز مناعة الأم، وذلك لأول مرة باستخدام تقنية المجهر الإلكتروني فائق البرودة. ويعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تطوير وسائل أكثر دقة لتشخيص هذه الحالة الخطيرة أثناء الحمل.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.

مرض نادر يهدد الأجنة وحديثي الولادة

آلية تخثر دم الجنين ( مصدر الصورة: Freepik )

يعرف هذا الاضطراب باسم نقص الصفائح الدموية المناعي الخيفي لدى الجنين وحديث الولادة (FNAIT)، وهو مرض نادر لكنه خطير، يحدث عندما يبدأ جهاز المناعة لدى المرأة الحامل بإنتاج أجسام مضادة تهاجم الصفائح الدموية لدى الجنين.

ويؤدي ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بالنزيف لدى الجنين أو المولود الجديد، بما في ذلك النزيف داخل الجمجمة، ويصيب هذا المرض نحو حالة واحدة من كل ألف حالة حمل.

لماذا كان تشخيص المرض صعبا؟

كان الأطباء قادرين سابقا على اكتشاف وجود الأجسام المضادة في دم الأم، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد مدى خطورتها على الجنين.

وأظهرت الدراسات أن عدد الأجسام المضادة لا يعكس شدة المرض، إذ بقي السؤال الأهم يتمثل في معرفة كيفية تأثير هذه الأجسام المضادة على الصفائح الدموية.

تصوير الآلية لأول مرة

أجاب فريق بحثي من جامعة لايدن في هولندا، بقيادة الباحث كورت مارغادانت من معهد لايدن لعلم الأحياء (IBL)، عن هذا السؤال باستخدام المجهر الإلكتروني فائق البرودة، الذي يتيح رؤية البنى الجزيئية بدقة تصل إلى المستوى الذري.

وركز الباحثون على بروتين يعرف باسم αIIbβ3 الموجود على سطح الصفائح الدموية، وهو بروتين أساسي لعملية تخثر الدم.

وفي حالته النشطة، يرتبط البروتين ببروتين آخر يسمى الفيبرينوجين، الذي يعمل على ربط الصفائح الدموية معا لتكوين الجلطات وإيقاف النزيف.

أما في حال تعطله، فإن عملية تخثر الدم تصبح غير فعالة.

كيف تعطل الأجسام المضادة تخثر الدم؟

استخرج الباحثون الأجسام المضادة من دم امرأة حامل أصيب جنينها بمضاعفات مرتبطة بالمرض، ثم دمجوها مع البروتين داخل المختبر وفحصوها باستخدام المجهر الإلكتروني فائق البرودة، بمشاركة علماء من هولندا وإسبانيا وفرنسا واليابان.

وأظهرت النتائج أن الأجسام المضادة ترتبط بمنطقة مفصلية داخل البروتين مسؤولة عن تغيير شكله.

ويؤدي هذا الارتباط إلى تثبيت البروتين في حالته غير النشطة، مما يمنعه من الارتباط بالفيبرينوجين، وبالتالي تعجز الصفائح الدموية عن الالتصاق ببعضها، ولا تتشكل الجلطات الدموية بالشكل الطبيعي.

دليل بصري لأول مرة

قال كورت مارغادانت، قائد الفريق البحثي، إن العلماء كانوا يعتقدون منذ سنوات أن هذه الآلية هي السبب وراء المرض، لكن الدراسة الحالية وفرت أول دليل بصري مباشر عليها.

وأوضح أن المجهر الإلكتروني فائق البرودة أتاح رؤية كيفية ارتباط الأجسام المضادة بالبروتين على المستوى الجزيئي، وهو ما يفسر سبب توقف البروتين عن أداء وظيفته.

أمل في تشخيص أدق أثناء الحمل

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير اختبار تشخيصي جديد يمكنه تقييم خطر إصابة الجنين أثناء الحمل بدقة أكبر.

وبدلا من قياس كمية الأجسام المضادة فقط، سيتمكن الأطباء من فحص ما إذا كانت هذه الأجسام تمنع تنشيط البروتين المسؤول عن تخثر الدم، وذلك باستخدام عينة دم من الأم.

ومن المتوقع أن يساعد هذا النهج في تحديد الحوامل الأكثر عرضة للمضاعفات، وتقديم علاج أكثر دقة قبل ولادة الطفل.

وأكد الباحثون أن كمية الأجسام المضادة ليست مؤشرا موثوقا لشدة المرض، بل إن العامل الحاسم هو كيفية تأثيرها على البروتين المسؤول عن تخثر الدم، وهو ما أصبح مفهوما بوضوح بعد هذا الاكتشاف.