‏ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يغير التركيب الكيميائي للعوالق النباتية في المحيطات

‏تحمض المحيطات يغير كيمياء العوالق النباتية ‏( مصدر الصورة: Pinterest ) ‏تحمض المحيطات يغير كيمياء العوالق النباتية ‏( مصدر الصورة: Pinterest )

‏يدفع تحمض المحيطات العوالق النباتية إلى إعادة تنظيم عمليات الأيض لديها، والتكيف مع استهلاك كميات أقل من الفوسفور. وخلال تجربة استمرت 880 يوما، مرت الطحالب بأكثر من 1000 جيل، وتمكنت من استبدال الدهون التي تحتوي على الفوسفور بأنواع بديلة لا تحتوي عليه.

‏كيف يؤثر ثاني أكسيد الكربون في العوالق النباتية؟

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في المحيطات ‏( مصدر الصورة: Pinterest )

‏تزداد حموضة المحيطات تدريجيا، وبدأ هذا التغير يؤثر بالفعل في حياة الكائنات المجهرية التي تشكل أساس السلسلة الغذائية البحرية بأكملها.

‏وتنتج العوالق النباتية، وهي كائنات دقيقة قادرة على القيام بعملية التمثيل الضوئي، نحو نصف كمية الأكسجين الموجودة على كوكب الأرض.

‏وأظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature Geoscience أن ثاني أكسيد الكربون المنبعث إلى الغلاف الجوي يعيد تشكيل التركيب الكيميائي الداخلي لهذه الكائنات، ما قد يؤثر في طريقة عملها وتفاعلها مع البيئة البحرية.

‏تجربة استمرت 880 يوما وشملت أكثر من 1000 جيل

‏سعى فريق بحثي من معهد بحوث مصايد الأسماك في البحر الأصفر ومعهد هاربين للتكنولوجيا في الصين إلى فهم تأثير عاملين في العوالق النباتية عند حدوثهما معا، وهما ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون ونقص الفوسفات.

‏ولتحقيق ذلك، استخدم الباحثون نوعا من الدياتومات، وهي طحالب مجهرية وحيدة الخلية تعرف باسم Thalassiosira pseudonana، وقاموا بتربيتها في المختبر على مدى 880 يوما، شملت أكثر من 1000 جيل.

‏واختبر العلماء الطحالب في أربع بيئات مختلفة:

‏بيئة ضابطة تمثل الظروف المرجعية.

‏بيئة منخفضة التركيز من الفوسفات.

‏بيئة مرتفعة التركيز من ثاني أكسيد الكربون.

‏بيئة تجمع بين ارتفاع ثاني أكسيد الكربون ونقص الفوسفات.

‏وأتاحت هذه التجربة للباحثين دراسة تأثير كل عامل على حدة، وكذلك تأثير اجتماعهما في نمو الطحالب وعمليات الأيض لديها.

‏الطحالب تتكيف مع ارتفاع ثاني أكسيد الكربون

‏جاءت النتائج غير متوقعة. فعند ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون، نمت الدياتومات بوتيرة أسرع، وحافظت على معدل مرتفع من التمثيل الضوئي حتى بعد إعادتها إلى الظروف الطبيعية.

‏ويشير استمرار هذه التغيرات بعد إعادة الطحالب إلى الظروف المرجعية إلى أنها أصبحت موروثة عبر الأجيال، وفقا للدراسة.

‏لكن الوضع اختلف عندما اجتمع تحمض البيئة مع نقص الفوسفور.

‏ففي هذه الحالة، انخفض محتوى الخلايا من الفوسفور العضوي بنحو 26% مقارنة بمحتواها من الكربون. وبدأت الخلايا باستهلاك مخزونها الاحتياطي، كما تحولت إلى استخدام دهون غشائية لا تحتوي على الفوسفور بدلا من الدهون التي تحتاج إليه.

‏وكتب الباحثون أن هذه التغيرات تؤدي تدريجيا إلى تقليل اعتماد تراكم الكربون داخل الخلايا على تراكم الفوسفور.

‏ماذا تعني هذه النتائج بالنسبة إلى النظم البيئية البحرية؟

‏للتحقق من مدى انطباق نتائج المختبر على البيئة الطبيعية، قارن الفريق البحثي نتائجه بعينات من العوالق البرية جُمعت من المناطق الساحلية، كما حلل بيانات عالمية تتعلق بالتعبير الجيني.

‏واستخدم العلماء نماذج لنظام الأرض للتنبؤ بالتغيرات المحتملة حتى عام 2100.

‏وأظهرت النتائج أن التأثير كان أكثر وضوحا في المجتمعات الساحلية التي تنخفض فيها تركيزات الفوسفات.

‏ومع ذلك، شدد الباحثون على أن التغيرات في عمليات الأيض المرتبطة بالفوسفور لن تكون بالضرورة متشابهة لدى جميع أنواع العوالق النباتية.

‏هل تستطيع العوالق النباتية التكيف مع المحيطات الأكثر حموضة؟

‏تشير النتائج إلى أن العوالق النباتية قد تتمكن من مواصلة النمو في المحيطات الأكثر حموضة مع استهلاك كميات أقل من الفوسفور.

‏لكن هذا التكيف قد يؤدي إلى تغيير توازن العناصر الغذائية داخل النظم البيئية البحرية، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه التغيرات في الكائنات البحرية على المدى الطويل.

‏ولا يعرف العلماء حتى الآن كيف ستنعكس هذه التحولات على الحياة البحرية مستقبلا، أو ما إذا كان تكيف العوالق النباتية سيؤدي إلى تغييرات واسعة في انتقال العناصر الغذائية عبر السلسلة الغذائية البحرية.