أوضح موقع U.Today أن تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتشددة تسببت بخروج واسع النطاق لرؤوس الأموال من قطاع الأصول الرقمية، غير أن قطاع الذكاء الاصطناعي نجح في تحويل الذعر العام إلى انتعاش محلي.
ووفق تقرير صادر عن شركة صناعة السوق Wintermute، كان المستفيد الرئيسي من التحول في معنويات السوق هو بروتوكول Near Protocol NEAR، الذي انتزع تاج الريادة في قطاع الذكاء الاصطناعي وسط تراجع الرموز الرئيسية.
كما أكدت محاضر اجتماع الفيدرالي أن معظم المسؤولين يتوقعون رفعا آخر للفائدة قبل نهاية العام، ما دفع عائد السندات الحكومية الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في عدة سنوات عند 5.24%، وجاءت ردود الأسواق متباينة، إذ سجل مؤشر S&P 500 مستوى قياسيا بارتفاع 1.2% خلال الأسبوع، لأن نمو أرباح الشركات المتوقعة بنسبة 29% سنويا عوض بالكامل ارتفاع تكلفة الاقتراض.
أداء سوق العملات الرقمية خلال الأسبوع
ورصد الموقع أن سوق العملات الرقمية، الذي يفتقر إلى دعم أساسي مماثل، شهد تدفقات أسبوعية خارجة بلغت 679 مليون دولار من صناديق بيتكوين BTC الفورية المتداولة ETF، وهو أعلى مستوى منذ يونيو، و542 مليون دولار من صناديق Ethereum ETF.
إن ذلك يظهر تخلف الأصول الرقمية عن الأسواق التقليدية خلال الأسبوع 41. سجلت منصة CoinGlass تصفيات قسرية بقيمة 1.19 مليار دولار، منها 1.06 مليار دولار لمراكز الشراء، حيث تراجعت عملة بيتكوين BTC بنسبة 3.2% إلى 83 ألف دولار، بينما هبطت إيثريوم ETH بنسبة 7.0% بسبب صدمة سمعة، إذ دعا باحث في Ethereum Foundation المستخدمين علنا إلى الانتقال فورا إلى عناوين جديدة.
لكن الضرر الأكبر وقع في مكان آخر، فقد تلقى قطاع العملات البديلة الضربة الرئيسية، بلغ الانخفاض الوسيط فيه 3.7%، في حين انهار رمز UNI، الذي كان قائدا للصعود مؤخرا، بنسبة 15.8%، ومن بين أكبر 66 مشروعا، أغلق 11 مشروعا فقط على ارتفاع.
إن ذلك يبين أن الضغط البيعي شمل معظم القطاعات الرئيسية في السوق، وكشفت هذه الأزمة اتجاها مهما، فالمستثمرون لم يفروا إلى العملات الورقية بل غيروا الروايات السائدة، حيث بدأت الأموال الخارجة من منصات التمويل اللامركزي DeFi التقليدية بالتدفق بنشاط نحو الرموز المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أعطى القطاع زخما واضحا في أسبوع اتسم بالضغط على بقية القطاعات. أي أن السيولة بقيت داخل السوق منتقلة بين القطاعات.
عوامل صعود عملة NEAR
وأورد الموقع أن عملة NEAR أصبحت القائد المطلق لهذه الحركة، فالمشروع الذي يوصف تاريخيا بأنه blockchain موجهة نحو الذكاء الاصطناعي تجاهل عاصفة السوق فعليا، ثم تصدر القطاع بعد تراجع رمزي، مواصلا نموه القوي.
وحددت Wintermute محركين رئيسيين لهذا الزخم، المحرك الأول حدث تقني، إذ قدمت الشبكة دعما للتوقيعات الرقمية ما بعد الكم Post-Quantum لتعزيز الأمان، أما المحرك الثاني آليات السوق، إذ حاول البائعون الرهان على هبوط عملة NEAR بدافع القصور الذاتي إلى جانب بقية السوق، ما أطلق ضغط شراء قويا Short Squeeze، وأدى الشراء القسري لمراكز البيع إلى تسريع قفزة الرمز فقط.
إن هذا النوع من الضغط يحدث عندما يضطر البائعون إلى إعادة شراء الرمز لإغلاق مراكزهم، ما يزيد الطلب ويدفع السعر إلى الأعلى، وجاء ذلك بينما كانت الأموال الخارجة من منصات DeFi التقليدية تتجه نحو رموز الذكاء الاصطناعي، وكانت عملة NEAR أبرز المستفيدين من هذا التحول.
ويعكس ذلك أن الرهانات الهابطة على عملة NEAR جاءت بنتائج عكسية، وأن المشروع حافظ على موقعه في صدارة قطاع الذكاء الاصطناعي رغم الضغوط التي ضربت بقية الرموز الكبرى في السوق خلال الأسبوع الماضي، حيث تبرز الحالة الارتباط بين الأخبار التقنية وآليات السوق في دعم الرمز.
توقعات السوق وأبرز المحفزات المنتظرة
وأضاف الموقع أن Wintermute تعتبر شراء العملات البديلة عند الارتداد مخاطرة غير مبررة، إلى أن تستقر عوائد السندات الحكومية الأمريكية وتعود التدفقات الصافية إلى صناديق Bitcoin ETF، حيث ينتقل الاهتمام الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية الجديدة CPI والتقارير المالية لعمالقة التكنولوجيا، إذ ستحدد هذه البيانات ما إذا كان اتجاه الذكاء الاصطناعي العالمي سيواصل تزويد القطاع بالسيولة، وتشير هذه المعطيات إلى أن مسار السوق يرتبط حاليا بعاملين رئيسيين، هما استقرار عوائد السندات وعودة السيولة المؤسسية إلى صناديق Bitcoin ETF.
فبحسب التقرير حققت عملة NEAR مكاسبها رغم الخروج الأسبوعي الكبير من صناديق Bitcoin وEthereum، بينما ظلت بقية العملات البديلة تحت الضغط، ويظل الموقف المتشدد للفيدرالي الأمريكي ورفع الفائدة المتوقع قبل نهاية العام عاملا ضاغطا على الأصول الرقمية في الوقت الحالي، لذلك يبقى التحدي أمام قطاع الذكاء الاصطناعي هو الحفاظ على تدفق السيولة إليه في حال تعززت قوة السوق التقليدية أو تغيرت توقعات الفائدة، كما يبقى المتداولون أمام ضرورة متابعة هذه المحفزات الرئيسية قبل أي قرار.