‏طفيليات الجيارديا لدى القطط يمكن أن تنتقل إلى الإنسان وتسبب اضطرابات معوية

طفيليات لدى القطط يمكن أن تصيب الإنسان ‏(مصدر الصورة: Freepik ) طفيليات لدى القطط يمكن أن تصيب الإنسان ‏(مصدر الصورة: Freepik )

‏قد تحمل القطط المنزلية طفيليات معوية لا تظهر أعراضها دائما، لكن بعض سلالاتها يمكن أن تنتقل إلى الإنسان وتسبب مشكلات صحية.

‏ووفقا لدراسة أجراها باحثون من شركتي Antech Diagnostics وMars Veterinary Health، فإن بعض القطط تحمل سلالات من طفيل الجيارديا يمكن أن تصيب البشر أيضا.

‏وحلل الباحثون نتائج فحوص براز 157616 قطة منزلية في الولايات المتحدة وكندا خلال عامي 2022 و2023، للكشف عن مدى انتشار الطفيليات وتحديد الأنواع الجينية الموجودة لدى الحيوانات.

‏وأظهرت النتائج أن 6.3% من القطط التي شملتها الدراسة كانت مصابة بالجيارديا، وأن 18.5% من القطط المصابة حملت مجموعتين جينيتين من الطفيل، هما A وB، اللتان يمكن أن تنتقلا إلى الإنسان.

‏أما بقية السلالات المكتشفة، فكانت في معظمها من الأنواع المرتبطة بالقطط، والتي لا تشكل عادة خطرا على البشر.

طفيليات القطط ‏(مصدر الصورة: Freepik )

‏ونشرت الدراسة في مجلة PLOS One العلمية.

‏ما طفيليات الجيارديا وكيف تؤثر في الجسم؟

‏الجيارديا المعروفة علميا باسم Giardia duodenalis هي طفيليات مجهرية تعيش في الأمعاء لدى الإنسان وعدد من الحيوانات.

‏وقد تمر الإصابة دون أعراض واضحة، لكنها يمكن أن تسبب لدى بعض المصابين الإسهال واضطرابات الجهاز الهضمي وفقدان الوزن.

‏وبعد دخول الطفيل إلى الأمعاء الدقيقة، يتخلص من غلافه الواقي ويبدأ بالتكاثر عن طريق الانقسام، ما يؤدي إلى زيادة أعداده داخل الأمعاء.

‏ومع استمرار العدوى، قد تؤثر الإصابة في امتصاص العناصر الغذائية وتسبب مشكلات هضمية، تختلف شدتها بحسب حالة المصاب وطبيعة العدوى.

‏ولا تعني إصابة القطة بالجيارديا بالضرورة أنها تحمل سلالة قادرة على إصابة الإنسان، إذ تختلف المجموعات الجينية للطفيل في الحيوانات التي يمكنها إصابتها.

‏ثماني مجموعات جينية للجيارديا ... بعضها يصيب البشر

‏يقسم العلماء طفيليات الجيارديا إلى ثماني مجموعات جينية رئيسية، يشار إليها بالحروف من A إلى H.

‏وترتبط معظم هذه المجموعات بمضيفين حيوانيين محددين، على النحو الآتي:

‏المجموعتان A وB: يمكن أن تصيبا الإنسان وعددا من الثدييات الأخرى.

‏المجموعتان C وD: ترتبطان بصورة أساسية بالكلاب.

‏المجموعة E: تنتشر لدى الحيوانات ذات الحوافر.

‏المجموعة F: ترتبط بالقطط.

‏المجموعة G: ترتبط بالقوارض.

‏المجموعة H: ترتبط بالثدييات البحرية ذات الزعانف، مثل الفقمات.

‏وتحظى المجموعتان A وB باهتمام خاص من الباحثين، لأنهما لا تقتصران على مضيف حيواني واحد، بل يمكن أن تصيبا الإنسان أيضا.

‏وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، تختلف معدلات اكتشاف الجيارديا بين البشر والحيوانات. ففي الولايات المتحدة، تبلغ نسبة اكتشاف الطفيليات لدى البشر نحو 1.4%، بينما تتراوح النسب المسجلة لدى القطط بين 0.2% و44.4%، ولدى الكلاب بين 1.1% و56.8%، ولدى الأبقار بين 3.7% و100%.

‏وتعكس هذه الأرقام تفاوت النتائج بين الدراسات والمجموعات التي خضعت للفحص، ولا تعني أن هذه النسب تنطبق بالضرورة على جميع الحيوانات أو السكان.

‏كيف تنتقل الجيارديا إلى الإنسان؟

‏يمكن أن تنتشر الجيارديا عبر المياه أو الأغذية الملوثة، وكذلك من خلال الأسطح والأدوات التي تحتوي على الطفيل. ويمكن أن تنتقل العدوى أيضا مباشرة من شخص إلى آخر.

‏أما انتقالها من الحيوانات إلى الإنسان، فيرتبط بالتعرض للمادة الملوثة بالطفيليات، ولا سيما عندما لا تُغسل اليدان جيدا بعد التعامل مع الحيوانات أو تنظيف فضلاتها.

‏وتشير الدراسة إلى أن اكتشاف سلالات قابلة للانتقال بين الأنواع لدى القطط يبرز أهمية الاهتمام بصحة الحيوانات الأليفة والنظافة المنزلية.

‏لكن وجود طفيل لدى القطة لا يعني أن انتقال العدوى إلى صاحبها أمر حتمي؛ إذ يعتمد الخطر على نوع السلالة وظروف التعرض واتباع إجراءات النظافة المناسبة.

‏القطط الصغيرة أكثر حملًا للسلالات القابلة للانتقال إلى البشر

‏كشفت الدراسة عن اختلاف انتشار المجموعتين الجينيتين A وB بحسب عمر القطط.

‏فقد بلغت نسبة حمل هاتين المجموعتين 10.7% لدى القطط الصغيرة، مقابل 1.3% فقط لدى القطط المسنة.

‏وبين القطط الصغيرة التي جاءت نتائج فحوصها إيجابية للجيارديا، حمل نحو قط واحد من كل خمسة سلالة يمكن أن تنتقل إلى الإنسان.

‏وتشير هذه النتائج إلى أهمية الانتباه إلى الإصابات الطفيلية لدى القطط الصغيرة، خصوصا في المنازل التي يعيش فيها أطفال أو أشخاص أكثر عرضة للمضاعفات الصحية.

‏ومع ذلك، فإن حمل سلالة قابلة للانتقال لا يعني بالضرورة أن القطة ستنقل العدوى فعليا إلى الإنسان.

‏فصل الصيف ليس الفترة الوحيدة لانتشار الطفيليات

‏أظهرت النتائج أيضا اختلاف نسب اكتشاف الجيارديا باختلاف فصول السنة.

‏فقد بلغت نسبة القطط المصابة 4.6% خلال الصيف، وارتفعت إلى 8.1% في الشتاء، بينما وصلت إلى 7.7% في الخريف.

‏وتشير هذه الأرقام إلى أن اكتشاف الطفيل في العينات التي فُحصت كان أكثر شيوعا خلال الشتاء والخريف مقارنة بالصيف.

‏لكن هذه النتائج وحدها لا تحدد أسباب الاختلاف الموسمي، كما لا تكفي للجزم بأن خطر الإصابة يرتفع بالدرجة نفسها في جميع المناطق؛ إذ قد تتأثر النتائج بالظروف البيئية وأنماط تربية الحيوانات وطبيعة العينات المفحوصة.

‏كيف يحمي أصحاب القطط أنفسهم وحيواناتهم؟

‏يوصي الباحثون بإجراء فحوص بيطرية منتظمة للكشف عن الطفيليات التي قد تصيب الحيوانات وتنتقل بعض سلالاتها إلى البشر.

‏وتزداد أهمية هذه الإجراءات في المنازل التي تضم أطفالا صغارا أو كبارا في السن أو أشخاصا يعانون ضعفا في المناعة.

‏ومن الإجراءات المفيدة للحد من خطر انتقال العدوى:

‏إجراء فحوص براز القطط وفق توصيات الطبيب البيطري.

‏تنظيف صندوق الفضلات بانتظام والتخلص من الفضلات بطريقة آمنة.

‏غسل اليدين جيدا بعد تنظيف الصندوق أو التعامل مع الفضلات.

‏تجنب ملامسة الوجه والفم قبل غسل اليدين بعد التعامل مع القطة.

‏الاهتمام بنظافة أوعية الطعام والماء والأسطح التي تستخدمها الحيوانات.

‏مراجعة الطبيب البيطري عند ظهور أعراض هضمية على القطة، مثل الإسهال المستمر أو فقدان الوزن.

‏ويمكن أن يساعد تحديد المجموعة الجينية للجيارديا الموجودة لدى القطة الطبيب البيطري على فهم طبيعة العدوى واختيار التدبير المناسب، وفقا لما أشار إليه التقرير.

‏ولا ينبغي إعطاء القطة أدوية مضادة للطفيليات من دون استشارة بيطرية، لأن العلاج المناسب يعتمد على التشخيص وحالة الحيوان.

‏هل ينبغي القلق من انتقال الجيارديا من القطط؟

‏تؤكد الدراسة أن بعض القطط تحمل بالفعل مجموعات جينية من الجيارديا يمكن أن تصيب الإنسان، لكنها لا تشير إلى أن جميع القطط المصابة تشكل خطرا متساويا.

‏فمعظم السلالات المكتشفة لدى القطط في الدراسة كانت مرتبطة بالقطط نفسها، بينما حملت نسبة أقل من الحيوانات المصابة المجموعتين A وB القابلتين للانتقال إلى البشر.

‏ولذلك، لا تستدعي النتائج تجنب تربية القطط، بل تؤكد أهمية الفحوص البيطرية والنظافة الجيدة والتعامل المسؤول مع فضلات الحيوانات.

‏الخلاصة: أظهر تحليل أكثر من 157 ألف قطة في الولايات المتحدة وكندا أن 6.3% منها كانت مصابة بالجيارديا، وأن 18.5% من القطط المصابة حملت سلالات جينية يمكن أن تنتقل إلى الإنسان. وكانت القطط الصغيرة أكثر عرضة لحمل هذه السلالات، ما يعزز أهمية الفحص البيطري المنتظم واتباع إجراءات النظافة للحد من انتقال العدوى.