كشف باحثون من جامعة الجنوب الفيدرالية الروسية عن اختلاف سلوك المعادن الثقيلة داخل النباتات الطبية، ومدى انتقال مركباتها إلى مغلي الأعشاب أو مستخلصاتها الكحولية.
ودرس العلماء الأشكال الكيميائية التي تتراكم بها هذه المعادن داخل النباتات، ومدى سهولة استخلاصها عند تحضير المشروبات العشبية بالماء أو باستخدام الماء والكحول.
وحلل باحثون من أكاديمية الأحياء والطب التابعة لجامعة الجنوب الفيدرالية محتوى النباتات من المعادن الضارة، وشملت الدراسة نباتات تنتمي إلى أربع فصائل نباتية تُستخدم كثيرا في تحضير شاي الأعشاب والمغليات.
وجُمعت العينات من مقاطعتي روستوف ونوفوسيبيرسك في روسيا، وفقا لما أعلنته الدائرة الصحفية للجامعة.
النحاس والرصاص والكروم ... اختلاف في سلوك المعادن
سلوك المعادن الثقيلة داخل شاي النباتات الطبية ( مصدر الصورة الرئيسية: Magnific )
صنف الباحثون مركبات المعادن الموجودة في النباتات إلى خمس مجموعات، من بينها أجزاء قابلة للاستخلاص بالماء وأخرى بالماء والكحول، وهي أشكال يمكن أن تنتقل إلى المغليات والمستخلصات العشبية بدرجات متفاوتة.
وأظهرت النتائج اختلافا واضحا في سلوك ثلاثة معادن رئيسية:
النحاس: يوجد معظمه في الجزء القابل للاستخلاص بالماء، ما يجعله ينتقل بسهولة نسبية إلى المغليات العشبية التقليدية عند تحضيرها.
الرصاص: يرتبط في كثير من الحالات بالجزء القابل للاستخلاص بالماء والكحول، ولذلك يكون انتقاله إلى الماء أقل سهولة، بينما يمكن استخلاصه بدرجة أكبر باستخدام الكحول.
الكروم: أظهر قدرة أكبر على البقاء مرتبطا بأنسجة النبات، إذ يحتفظ به النبات بقوة داخل أنسجته، ما يجعل استخلاصه أصعب مقارنة بالمعادن الأخرى التي تناولتها الدراسة.
وتوضح هذه النتائج أن تقييم مخاطر المعادن الثقيلة في الأعشاب لا يعتمد على قياس الكمية الإجمالية للمعدن داخل النبات فقط، بل يتطلب أيضا معرفة الصورة الكيميائية التي يوجد بها ومدى قابليته للانتقال إلى المشروب عند تحضيره.
فقد يحتوي نبات على كمية مرتفعة من معدن معين، لكن مقدار ما ينتقل منه إلى المغلي قد يختلف بحسب طبيعة المركبات الكيميائية التي يوجد فيها.
لماذا تختلف مستويات المعادن الثقيلة في الأعشاب؟
يتحدد توزيع المعادن داخل النباتات وفقا للخصائص الكيميائية لكل عنصر، إلى جانب الاختلافات البيولوجية بين الأنواع النباتية.
وأوضح فيكتور تشابلين، الباحث العلمي الرئيسي في أكاديمية الأحياء والطب بجامعة الجنوب الفيدرالية، أن نتائج الدراسة يمكن الاستفادة منها في مراجعة المعايير الواردة في دستور الأدوية الحكومي الروسي وتدقيقها.
وتكتسب هذه النتائج أهمية عند تقييم سلامة النباتات الطبية المستخدمة في تحضير المستحضرات العشبية، لأن معرفة الأشكال الكيميائية للمعادن تساعد على فهم مدى انتقالها إلى المنتجات النهائية.
لكن النتائج لا تعني أن جميع أنواع شاي الأعشاب ملوثة بالمعادن الثقيلة، كما لا تحدد وحدها مستوى الخطر الصحي الناتج عن تناول مشروب معين؛ إذ يعتمد ذلك أيضا على تركيز المعدن في النبات، والكمية التي تنتقل إلى المشروب، ومقدار الاستهلاك ومدة التعرض.
المناطق الصناعية تزيد تراكم المعادن في النباتات
كشفت الدراسة أيضا أن النباتات التي تنمو بالقرب من المناطق المتأثرة بالأنشطة الصناعية والتلوث البشري تميل إلى تراكم كميات أكبر من المعادن.
ولم تقتصر الزيادة على إجمالي محتوى المعادن، بل شملت أيضا ارتفاع نسبة الأشكال الأكثر قابلية للحركة والانتقال إلى الماء أثناء تحضير المشروبات العشبية.
وهذا يعني أن موقع جمع النباتات قد يؤثر في سلامة الأعشاب المستخدمة للشرب، حتى عندما تبدو النباتات سليمة من الناحية الظاهرية.
لذلك، يمثل اختيار أماكن جمع الأعشاب عاملا أساسيا في الحد من التعرض المحتمل للمعادن الثقيلة، خصوصا عند جمع النباتات البرية بالقرب من المناطق الصناعية أو المواقع التي تتعرض للتلوث.
ولا يكفي غسل النباتات وحده لضمان التخلص من المعادن التي امتصتها أنسجتها أثناء النمو.
كيف يمكن أن تساعد النتائج في تحسين سلامة الأعشاب؟
يخطط الباحثون لتوسيع النطاق الجغرافي للدراسة وزيادة عدد العناصر الكيميائية التي يجرى تحليلها في النباتات.
وقد تساعد النتائج المستقبلية على تحسين طرق تقييم جودة المواد الخام المستخدمة في صناعة المستحضرات العشبية، وتطوير المعايير المنظمة لمحتواها من المعادن الثقيلة.
وحظيت نتائج البحث بدعم منحة مقدمة من المؤسسة الروسية للعلوم.