جزيئات خبث النحاس الصغيرة تطلق كميات كبيرة من المعادن الثقيلة في المياه

كيف يحول المطر الحمضي خبث النحاس إلى مصدر لتلوث التربة والمياه؟ ( مصدر الصور: Freepik ) كيف يحول المطر الحمضي خبث النحاس إلى مصدر لتلوث التربة والمياه؟ ( مصدر الصور: Freepik )

توصل علماء من جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية الزراعية والجامعة الفيدرالية الجنوبية في روسيا إلى أن الهطولات الجوية الحمضية يمكن أن تؤدي إلى إطلاق النحاس والزنك والرصاص من مخلفات إنتاج النحاس.

وأظهرت التجارب المختبرية أن جزيئات الخبث الصغيرة أطلقت في المياه كمية من  المعادن الثقيلة تصل إلى 17.5 مرة أكثر من الجزيئات الكبيرة، بينما حدثت عملية غسل الملوثات بأكبر نشاط خلال الساعة الأولى.

الأمطار الحمضية تطلق المعادن الثقيلة ( مصدر الصور: Freepik )

ما هو خبث النحاس؟

يتكون خبث النحاس أثناء عملية صهر النحاس، وعادة ما يتم تخزينه في أكوام ومكبات بالقرب من المنشآت الصناعية.

ويشبه الخبث الصخور من حيث الشكل، لكنه يحتوي على مركبات من النحاس والزنك والرصاص وغيرها من المعادن الثقيلة.

ومع تعرض هذه المخلفات للهطولات الجوية، يمكن أن تتعرض تدريجيا للتفكك، ما يسمح للمعادن الموجودة فيها بالانتقال إلى التربة والمسطحات المائية والرواسب الموجودة في قاعها.

خطر أكبر في المناطق الصناعية

يرتفع خطر التلوث بشكل خاص في المناطق الصناعية، حيث يمكن للانبعاثات الصناعية أن تزيد من حموضة الأمطار والثلوج.

وتظهر الاختبارات المختبرية التقليدية عادة الكمية الإجمالية للمواد التي تحررت من المخلفات، لكنها لا توضح بشكل كامل كيفية تغير عملية إطلاق هذه المواد مع اختلاف درجات الحرارة وأحجام الجزيئات.

ولفهم هذه العملية بصورة أكثر دقة، درس العلماء عينات من الخبث مأخوذة من مكب موجود في الجزء الشمالي من مدينة كاراباش في مقاطعة تشيليابينسك، وهي واحدة من أكبر مراكز صناعة النحاس في روسيا.

تركيب الخبث يزيد خطر التلوث

قال ميخائيل شابانوف، الأستاذ المشارك في قسم علوم التربة والكيمياء الزراعية الذي يحمل اسم ل. ن. ألكسندروفا، إن التحليل أظهر أن الخبث عبارة عن كتلة زجاجية تحتوي على مسام وشقوق دقيقة.

وأوضح أن الخبث يحتوي على الكوارتز والفاياليت وسيليكات الزنك وكبريتيدات المعادن.

وأشار الباحث إلى أن هذا التركيب يدل على وجود خطر لتحرير المعادن الثقيلة تحت تأثير الهطولات الحمضية.

محاكاة الأمطار الحمضية في المختبر

أعد الباحثون محاليل حمضية من حمضي الكبريتيك والكربونيك لمحاكاة الهطولات التي تسقط في منطقة كاراباش.

ووضعوا عينات الخبث في هذه المحاليل عند درجات حرارة بلغت 18 درجة مئوية، و4 درجات مئوية، ودرجة مئوية واحدة تحت الصفر، لفترات تراوحت بين 20 دقيقة و20 ساعة.

بعد ذلك، قاس الباحثون تركيز النحاس والزنك والرصاص في المحاليل.

المعادن تتحرر على مرحلتين

أظهرت النتائج أن عملية غسل المعادن من الخبث مرت بمرحلتين رئيسيتين.

خلال الـ60 دقيقة الأولى، أزال الحمض المواد الموجودة على سطح جزيئات الخبث وتفاعل مع المركبات الأكثر سهولة في الوصول إليها.

بعد ذلك تباطأت العملية بشكل حاد، إذ بدأت تتشكل على سطح الخبث مركبات ضعيفة الذوبان ومنتجات هلامية قائمة على السيليكا.

وأدت هذه المواد إلى إغلاق المسام الموجودة في الخبث، ما أعاق وصول المحلول الحمضي إلى الأجزاء الداخلية من الجزيئات.

ارتفاع جديد في تركيز المعادن

مع استمرار التعرض للحمض لفترة طويلة، تمكن المحلول من اختراق الشقوق الدقيقة الموجودة في الخبث، كما تعرض الغشاء الواقي الذي تشكل على سطحه إلى تدمير جزئي.

وفي بعض التجارب، ارتفع تركيز المعادن في المحلول من جديد بعد مرور 20 ساعة.

وكانت التفاعلات أسرع عند درجة حرارة 18 درجة مئوية، بينما أصبحت أبطأ عند 4 درجات مئوية.

أما عند درجة حرارة ناقص 1 درجة مئوية، فقد أدى التجمد إلى الحد من حركة الأيونات، لكن تضرر الغشاء الواقي كان من الممكن أن يؤدي في المقابل إلى إطلاق كمية جديدة من المعادن.

الجزيئات الصغيرة هي الأكثر خطورة

تبين أن جزيئات الخبث التي يقل حجمها عن ملليمتر واحد هي الأكثر عرضة للتسبب في التلوث.

وبعد مرور سبع ساعات، انتقل من هذه الجزيئات إلى المحلول نحو 1.45 مرة من الزنك، ونحو 2.19 مرة من الرصاص، مقارنة بالجزيئات التي تراوحت أحجامها بين 1 و3 ملليمترات.

وكان الفرق أكثر وضوحا بالنسبة إلى النحاس، إذ بلغت كمية النحاس المتحررة من الجزيئات الصغيرة نحو 17.5 مرة مقارنة بالجزيئات الأكبر.

ويرجع ذلك إلى أن الجزيئات الصغيرة تمتلك مساحة سطح أكبر للتلامس مع المياه، إضافة إلى وجود مسام تسمح للحمض بالتغلغل داخلها.

حجم الجزيئات عامل مهم

قال مكسيم ماريتشيف، الأستاذ المشارك في قسم علوم التربة والكيمياء الزراعية الذي يحمل اسم ل. ن. ألكسندروفا، إن الجزيئات الصغيرة كانت الأكثر خطورة بسبب مساحة سطحها الكبيرة، ما يجعلها تطلق المعادن في المياه بسرعة أكبر.

وأكد أن تخزين الخبث وإعادة معالجته يتطلبان أخذ عدة عوامل في الاعتبار، وليس التركيب الكيميائي وحده، بل أيضا حجم الجزيئات والتغيرات الموسمية في درجات الحرارة.

تقييم أدق للمخاطر البيئية

يمكن أن تساعد النتائج التي توصل إليها الباحثون على إجراء تقييم أكثر دقة للمخاطر البيئية المرتبطة بتخزين خبث النحاس وإعادة استخدامه.

ونشرت الدراسة في النشرة الجبلية للمعلومات والتحليلات، وقد أجريت بتمويل من منحة المؤسسة الروسية للعلوم رقم 25-77-00021 في جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية الزراعية.