كوريا الشمالية تختبر إطلاق صاروخي كروز من غواصة لأول مرة منذ 2024

غواصة كورية شمالية تختبر إطلاق صواريخ استراتيجية وسط غموض بشأن هويتها (مصدر الصورة: KCNA) غواصة كورية شمالية تختبر إطلاق صواريخ استراتيجية وسط غموض بشأن هويتها (مصدر الصورة: KCNA)

ذكر موقع Army Recognition أن كوريا الشمالية اختبرت نوعين من صواريخ كروز الاستراتيجية التي تطلق من الغواصات، في استعراض لتوسع قدراتها الهجومية تحت الماء، وفق ما أوردته وكالة KCNA الرسمية التي أكدت إطلاق الصواريخ في بحر اليابان، المعروف في الكوريتين باسم بحر الشرق، يوم 14 أكتوبر. 

ويمثل ذلك أول نشاط لاختبار الصواريخ تحت الماء تعلن عنه بيونغ يانغ علنا منذ يناير 2024، ويعد ذلك مؤشرا مهما محتملا على تقدم عملية دمج أسلحة الضربة الاستراتيجية مع أسطول الغواصات التابع لها، وقدرت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية (JCS) أن أحد الصاروخين أطلق عموديا بينما أطلق الآخر عبر أنبوب طوربيد، وهو ما يوحي بأن كوريا الشمالية تطور خيارات ضرب متعددة من منصة غواصة واحدة فقط، الأمر الذي قد يجعل قوتها الصاروخية الاستراتيجية أكثر مرونة وتشتتا وأصعب في التتبع.

نوع الغواصة المنفذة للإطلاق

وكشف الموقع مضمون الإعلان الرسمي، موضحا أن KCNA أفادت بأن إدارة الصواريخ في كوريا الشمالية اختبرت نوعين من صواريخ كروز الاستراتيجية التي تطلق من الغواصات دون أن تحدد تسميتهما أو مداهما أو مسار طيرانهما أو أي خصائص فنية أخرى. 

ونقلت الوكالة أن الاختبار استهدف فحص الجاهزية الحالية لمنظومات القتال تحت الماء، وأسهم في رفع مهارة البحرية في تنفيذ مهامها الاستراتيجية، وتابع كبار مسؤولي الصواريخ والبحرية النشاط بحسب التقارير، بينما لم يذكر حضور الزعيم كيم جونغ أون، كما أكدت الوكالة أن عمليات الإطلاق لم تؤثر سلبا في الدول المجاورة. 

ويلفت الانتباه اللغة التشغيلية نسبيا في الإعلان، إذ وصفت بيونغ يانغ النشاط بأنه فحص للجاهزية ولم تقدم أيا من الصاروخين على أنه سلاح مطور حديثا، وتشير الصور التي نشرتها KCNA إلى أن الغواصة الظاهرة هي على الأرجح Hero Kim Kun Ok بحسب محللين كوريين جنوبيين، رغم أن كوريا الشمالية لم تحدد السفينة المنفذة رسميا. 

وجرى تقديم هذه الغواصة المعدلة العاملة بالديزل في سبتمبر 2023 بوصفها غواصة هجوم نووية تكتيكية، وهو وصف يخص تسليحها المقصود لا دفعها النووي، وأظهرت الصور وقتها ما لا يقل عن عشر فتحات لإطلاق الصواريخ إضافة إلى أنابيب الطوربيد، فإذا استخدمت Hero Kim Kun Ok فعلا فستكون هذه أول اختبارات أسلحة معلنة لها، وقد تعني مرحلة دمج أكثر تقدما.

آليات إطلاق صواريخ كروز من الغواصات الكورية الشمالية

وركز الموقع على أحد أبرز جوانب الاختبار، وهو الاستخدام الظاهر لبنيتين مختلفتين للإطلاق، إذ قالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إن قواتها تتبعت نشاط الصواريخ منذ ما قبل الإطلاق حتى مرحلتي الإبحار والاقتراب النهائي. 

فبحسب وكالتي Yonhap وReuters قدر متحدث باسم الهيئة أن أحد نوعي الصواريخ أطلق من منظومة إطلاق عمودي بينما أطلق الآخر عبر أنبوب طوربيد، وإذا صح التقدير فالحدث لا يقتصر على اختبار تصميمين صاروخيين بل يشمل فحص طرق استخدام أسلحة مختلفة من المنصة نفسها. 

وأشارت Yonhap إلى تحليلات كورية جنوبية ترجح أن السلاح المطلق عموديا استخدم أحد أنابيب الإطلاق العمودي الأصغر في الغواصة. ومع ذلك تبقى هوية الصاروخين غير مؤكدة، فلم تسم KCNA أيا منهما، ولذلك ينبغي التعامل مع أي تحديد على أنه تقدير تحليلي لا تسمية مؤكدة. 

فربما كان أحدهما Pulhwasal-3-31 الذي عرضته كوريا الشمالية في يناير 2024، فيما رجح بعض المحللين صاروخ أطول مدى من عائلة Hwasal-2 بنسخة أقصر من Pulhwasal-3-31، وتدعم تحليلات مستقلة لاختبار 2024 هذا التفسير فنيا لأن الصور توافقت مع إطلاق عبر أنبوب طوربيد، لكن الصور الصادرة في أكتوبر وإعلان KCNA لا يكفيان لحسم الهوية بصورة نهائية.

دلالات الاختبار ودوره في إثبات الردع البحري الكوري الشمالي

وأشار الموقع إلى أن الجمع الظاهر بين الإطلاق العمودي والإطلاق عبر أنبوب الطوربيد قد يكون أكثر أهمية من أسماء الصواريخ، لأن غواصة قادرة على استخدام صواريخ كروز عبر آليات إطلاق مختلفة قد توفر مرونة أكبر في تكوين التسليح وتعقد تقييم حمولتها من الخارج. 

وقد تتيح منظومات الإطلاق العمودي مزايا في تتابع الإطلاق وربما استخدام عدة أسلحة أسرع من الاعتماد على أنابيب الطوربيد وحدها، لكن هذه المزايا المحتملة لا تعني قدرة تشغيلية مثبتة، فالأدلة المتاحة لا تثبت قدرة Hero Kim Kun Ok على الدوريات المستمرة أو تكرار الإطلاق من الأعماق أو سعة الرشقات أو مخزون الصواريخ الجاهز أو قدرتها على النجاة في ظروف تشغيلية. 

ويمثل الاختبار خطوة في دمج منظومات التسليح لا دليلا على ردع بحري ناضج، فالإطلاقات تشير إلى تقدم في الجمع بين الغواصة وأنواع الصواريخ، لكن الدوريات الطويلة والإطلاق المتكرر تحت الماء لم تعرض علنا.