قد يوفر إجراء طبي قصير يعتمد على المحلول الملحي راحة طويلة الأمد للأشخاص الذين يعانون من أعراض متلازمة النفق الرسغي دون استخدام الكورتيزون، وفقا لنتائج تجربة سريرية صغيرة.
تحدث أعراض متلازمة النفق الرسغي، مثل الخدر والوخز والضعف والألم، عندما يتعرض العصب المتوسط، وهو عصب رئيسي يمتد من الساعد إلى اليد، للضغط داخل ممر ضيق في منطقة الرسغ. ويمكن لحقن الكورتيكوستيرويدات أن تقلل التورم وتخفف الضغط على العصب، لكن تأثيرها قد يكون مؤقتا.
وترتبط هذه الحالة غالبا بالحركات المتكررة لليدين والرسغين، ويقدر أنها تصيب نحو 5% إلى 10% من الأشخاص خلال حياتهم، كما أن معدل حدوثها آخذ في الارتفاع.
وأظهرت تجربة عشوائية شملت 63 مريضا أن حقن محلول ملحي حول العصب تحت توجيه الموجات فوق الصوتية قد يوفر تحسنا يستمر طوال فترة متابعة امتدت إلى ستة أشهر. ولم تؤد إضافة الكورتيزون إلى الإجراء إلى تحسن إضافي ملحوظ في النتائج طويلة الأمد.
ونشرت الدراسة في مجلة «Radiology»، الصادرة عن الجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية (RSNA).
تحرير العصب باستخدام المحلول الملحي
متلازمة النفق الرسغي ( مصدر الصور: RSNA )
يعتمد الإجراء، المعروف باسم تحرير العصب بالحقن المائي، على حقن سائل بعناية حول العصب لفصله عن الالتصاقات والأنسجة المحيطة التي قد تحد من حركته. وتتيح الموجات فوق الصوتية للأطباء توجيه الإبرة بدقة حول العصب المصاب.
وعادة ما يجري الجمع بين هذا الإجراء والعلاج بالستيرويدات، لذلك ظلت فعاليته عند استخدامه دون هذه الأدوية غير مؤكدة.
ودرست الباحثة الرئيسية أنينديتا بوس، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الطب والأستاذة المساعدة في قسم الأشعة بكلية ومستشفى المهاتما غاندي الطبي في مدينة جايبور الهندية، وزملاؤها، مرضى تأكدت إصابتهم بمتلازمة النفق الرسغي ولم يستجيبوا للعلاجات التقليدية.
وقالت أنوباما تاندون، المشاركة في تأليف الدراسة والأستاذة في قسم التشخيص والتصوير الإشعاعي بكلية العلوم الطبية الجامعية ومستشفى غورو تيغ بهادور في دلهي بالهند:
«كان معظم مرضانا يعانون من متلازمة النفق الرسغي منذ أشهر إلى سنوات، ولم يحصلوا على تحسن يذكر رغم تجربة علاجات مختلفة، مثل مسكنات الألم والجبائر وتعديل نمط الحياة وحقن الكورتيكوستيرويدات. وكان من المفاجئ والمشجع اكتشاف أن إجراء بسيطا لتحرير العصب المتوسط تحت توجيه الموجات فوق الصوتية باستخدام محلول ملحي عادي وفر لهم راحة طويلة الأمد».
ولمقارنة العلاجات، وزع الباحثون المشاركين عشوائيا على ثلاث مجموعات متساوية.
تلقت المجموعة الأولى إجراء تحرير العصب بالحقن المائي باستخدام محلول ملحي عادي، بينما تلقت المجموعة الثانية الإجراء نفسه باستخدام المحلول الملحي مع أحد أدوية الكورتيكوستيرويدات. أما المجموعة الثالثة، فتلقّت حقنا بالكورتيكوستيرويدات وحدها.
وجرى توجيه العلاجات الثلاثة باستخدام الموجات فوق الصوتية.
وتابع فريق البحث تطور الأعراض والقدرة على أداء الوظائف اليومية وشدة الألم، بالاعتماد على مقاييس سريرية موحدة. كما استخدم الباحثون قياسات الموجات فوق الصوتية لمساحة المقطع العرضي للعصب المتوسط لتقييم التغيرات في التورم.
وأجريت تقييمات المتابعة بعد أربعة أسابيع و12 أسبوعا و24 أسبوعا من العلاج.
تراجع تورم العصب واستمرار التحسن
أظهرت المجموعات الثلاث تحسنا ملحوظا بعد أربعة أسابيع، لكن النتائج بدأت تختلف مع استمرار فترة المتابعة.
وقالت الدكتورة تاندون: «بعد 12 أسبوعا وستة أشهر، أظهرت كلتا المجموعتين اللتين خضعتا لتحرير العصب بالحقن المائي مزيدا من التحسن في الأعراض السريرية والقدرة على أداء الوظائف اليومية، في حين عادت الأعراض لدى المرضى الذين تلقوا حقن الكورتيكوستيرويدات وحدها، ما يشير إلى أن الفائدة الأولية لهذا العلاج كانت قصيرة الأمد».
ودعمت قياسات الموجات فوق الصوتية النتائج المتعلقة بالأعراض والقدرة الوظيفية. فقد انخفضت مساحة المقطع العرضي للعصب المتوسط بنحو 43% إلى 45% بعد إجراء تحرير العصب بالحقن المائي، مقارنة بانخفاض بلغ نحو 15% بعد الحقن بالكورتيكوستيرويدات وحدها، ما يشير إلى انخفاض أكبر في تورم العصب لدى المجموعة الأولى.
وتكتسب النتيجة التي تشير إلى عدم وجود فائدة إضافية كبيرة طويلة الأمد من استخدام الستيرويدات مع تحرير العصب أهمية خاصة، لأن هذه الأدوية قد تسبب آثارا جانبية، فضلا عن احتمال عودة الأعراض بعد العلاج.
وقالت الدكتورة تاندون: «غالبا ما يوفر الحقن التقليدي بالستيرويدات لعلاج متلازمة النفق الرسغي راحة مؤقتة فقط، ما يستلزم تكرار الإجراء. إضافة إلى ذلك، تنطوي الستيرويدات على مخاطر تشمل تغيرات موضعية في الجلد، وترقق الأنسجة الدهنية، وضعف الأوتار».
إجراء يستغرق 15 دقيقة دون الحاجة إلى الإقامة في المستشفى
استغرق إجراء تحرير العصب بالحقن المائي نحو 15 دقيقة في المتوسط، وتقبله المرضى بصورة جيدة، دون تسجيل مضاعفات ملحوظة مباشرة بعد الإجراء أو في وقت لاحق.
وأشارت إجابات المرضى عن الاستبيانات إلى ارتفاع مستوى رضاهم عن الإجراء. كما تميز بانخفاض تكلفته، وعدم الحاجة إلى التخدير أو الإقامة في المستشفى، وإمكانية عودة المرضى إلى العمل خلال ساعة واحدة.
وقالت الدكتورة تاندون: «بوجه عام، تشير الدراسة إلى أن تحرير العصب بالحقن المائي باستخدام المحلول الملحي تحت توجيه الموجات فوق الصوتية علاج آمن وقليل التدخل الجراحي، ويمكنه توفير تحسن مستمر في الأعراض السريرية والتغيرات البنيوية لدى المرضى المصابين بمتلازمة النفق الرسغي التي لم تستجب للعلاجات التقليدية».
وأضافت أن هذا الإجراء يستحق أن يكون أحد الخيارات العلاجية محدودة التدخل للمرضى المصابين بدرجات خفيفة إلى متوسطة من متلازمة النفق الرسغي، وقد يؤجل الحاجة إلى الجراحة أو يقلل منها، بل قد يساعد على تجنبها لدى بعض المرضى.
ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة إلى إجراء دراسات أكبر في مراكز طبية متعددة، مع تمديد فترة المتابعة، للتحقق من النتائج وتحديد مدى استمرار الفائدة العلاجية.
وقد بدأ الفريق بالفعل دراسة تقارن الفعالية طويلة الأمد لأنواع مختلفة من السوائل المستخدمة في تحرير العصب بالحقن المائي لعلاج متلازمة النفق الرسغي، بما في ذلك مقارنة الدكستروز بالمحلول الملحي.
وقالت الدكتورة تاندون: «تتميز هذه التجربة بامتداد فترة المتابعة، بهدف رصد النتائج طويلة الأمد لدى المرضى وتحديد مدى استدامة التأثير العلاجي بصورة دقيقة».