دواء كابيرغولين لإيقاف إدرار الحليب يخفض خطر سرطان الثدي بعد الولادة بنحو 70%

‏دواء لإيقاف إدرار الحليب يخفض خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة ‏( مصدر الصورة: Pexels ) ‏دواء لإيقاف إدرار الحليب يخفض خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة ‏( مصدر الصورة: Pexels )

‏اكتشف فريق دولي من العلماء خاصية محتملة غير متوقعة لدواء كابيرغولين، المستخدم لإيقاف إنتاج الحليب لدى النساء. فقد أظهرت النتائج أن استخدام الدواء بعد الولادة ارتبط بانخفاض احتمال الإصابة  بسرطان الثدي في السنوات اللاحقة.

‏وحلل الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 150 ألف امرأة من إسبانيا والنرويج. وأظهرت البيانات أن النساء اللواتي تناولن كابيرغولين لتثبيط إدرار الحليب كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70% مقارنة بالنساء اللواتي لم يتناولنه.

‏وتوافقت هذه النتيجة مع نتائج تجارب أجريت على فئران تحمل طفرات في الجينين BRCA1 وTP53، إذ أدى إعطاء جرعة واحدة من الدواء إلى خفض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

‏لماذا تزداد أهمية الوقاية من سرطان الثدي بعد الحمل؟

سرطان الثدي بعد الولادة ‏( مصدر الصورة: Pexels )

‏أشار مؤلفو الدراسة إلى أن سرطان الثدي يعد سببا رئيسيا للوفاة بالسرطان بين النساء الشابات، وأن معظم الحالات تظهر خلال السنوات القليلة التي تلي الحمل.

‏وأضاف الباحثون أن نتائجهم تشير إلى إمكانية خفض هذا الخطر باستخدام دواء موجود بالفعل، بدلا من الاعتماد حصرا على تطوير علاجات جديدة.

‏لكن هذه النتائج لا تعني أن كابيرغولين أصبح علاجا معتمدا للوقاية من سرطان الثدي، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية لتحديد مدى فعاليته وسلامته لهذا الغرض.

‏كيف قد يساعد كابيرغولين على تقليل خطر الأورام؟

‏بعد التوقف عن الرضاعة الطبيعية، يمر نسيج الثدي بعملية تعرف باسم الارتداد أو التراجع النسيجي، وهي مرحلة يعود خلالها الثدي تدريجيا إلى حالته السابقة لإنتاج الحليب. ويمكن تشبيه هذه العملية بشجرة تتخلص من أوراقها استعدادا لفصل الشتاء.

‏وأظهرت الدراسات على الفئران أن هذه العملية قد لا تكتمل دائما، ما قد يؤدي إلى بقاء خلايا محتملة التحول إلى خلايا سرطانية.

‏ويبدو أن كابيرغولين يساعد على استكمال عملية إعادة تشكيل أنسجة الثدي، من خلال تقليل كمية الأنسجة التي تحمل تغيرات سابقة للسرطان، وتقليص مساحة القنوات الثديية، وتحفيز الخلايا المناعية التي تتخلص من الخلايا المتضررة.

‏وتقدم هذه النتائج تفسيرا محتملا للعلاقة التي رصدها الباحثون بين استخدام الدواء وانخفاض خطر الأورام، لكنها لا تثبت حتى الآن أن الآلية نفسها تحدث لدى النساء أو أنها مسؤولة بصورة مباشرة عن الانخفاض الملحوظ في الخطر.

‏تجارب سريرية مرتقبة للتحقق من النتائج

‏تتمثل الخطوة التالية في إجراء تجارب سريرية تشمل نساء يحملن طفرات في الجين BRCA1، وذلك بعد انتهاء الرضاعة الطبيعية. وستتلقى المشاركات إما دواء كابيرغولين أو دواء وهميا، فيما يتابع العلماء المؤشرات البيولوجية المرتبطة بخطر الإصابة بالسرطان.

‏وإذا أثبتت التجارب نجاح الدواء وملاءمة استخدامه لهذا الغرض، فقد تمهد النتائج الطريق أمام الجهات التنظيمية لتقييمه كخيار محتمل للوقاية من سرطان الثدي.

‏وفي الوقت الحالي، تواجه النساء اللواتي ينتمين إلى فئات مرتفعة الخطورة خيارات وقائية قد تشمل العلاجات الهرمونية أو التدخل الجراحي، وهي خيارات قد ترتبط بآثار جانبية مهمة.

‏ومع ذلك، لا يزال استخدام كابيرغولين للوقاية من سرطان الثدي قيد البحث، ولا ينبغي اعتباره بديلا عن الخيارات الوقائية المعتمدة أو استخدامه لهذا الغرض دون إشراف طبي.