لا يقتصر دور البعوض على نقل الفيروسات التي يحملها، إذ قد يسهم لعابه نفسه في تسهيل إصابة الإنسان بالعدوى منذ لحظة اللدغ. هذا ما توصل إليه فريق دولي من الباحثين في دراسة كشفت آلية جديدة يمكن أن تساعد الفيروسات على تجاوز دفاعات الجسم الأولية.
ووجد العلماء في لعاب البعوض المصاب جزيئا من الحمض النووي الريبي الفيروسي يعرف باسم sfRNA، ويبدو أنه يثبط الاستجابة المناعية الأولية، ما يمنح الفيروس فرصة أكبر لبدء العدوى.
وتنتمي الفيروسات المسببة لحمى الضنك وزيكا وحمى غرب النيل إلى مجموعة الفيروسات المصنفة ضمن جنس الأورثوفلافيفيروسات. وتنتقل هذه الفيروسات بواسطة البعوض، وتتسبب مجتمعة في مئات الملايين من حالات العدوى سنويا، وفقا لما أورده التقرير. ولا يتوافر حتى الآن علاج نوعي فعال لجميع الأمراض التي تسببها هذه الفيروسات.
كيف يساعد الحمض النووي الريبي الفيروسي على حدوث العدوى؟
لعاب البعوض والفيروسات ( مصادر الصور: ويكيبيديا )
عندما تلدغ بعوضة مصابة إنسانا، فإنها تحقن في الجلد لعابا يحتوي على جزيئات فيروسية. واستخدم الباحثون نموذجا لدراسة انتقال العدوى داخل الكائن الحي، ووجدوا أن احتمال الإصابة يزداد كلما ارتفعت كمية الحمض النووي الريبي الفيروسي من نوع sfRNA في لعاب البعوض.
كما أظهرت النتائج أن هذا الجزيء يمكن أن يثبط الاستجابة المناعية الفطرية في الجلد، وهي خط الدفاع الأول الذي يتصدى لمسببات الأمراض قبل تنشيط الاستجابات المناعية الأكثر تخصصا.
وقد يساعد هذا التثبيط الفيروس على الاستقرار في موضع اللدغة وبدء التكاثر، ما يزيد فرص نجاح العدوى.
آلية مشتركة بين فيروسي غرب النيل وزيكا
درس الباحثون هذه الآلية لدى فيروسين ينتقلان بواسطة نوعين مختلفين من البعوض.
فيروس غرب النيل: ينتقل أساسا بواسطة بعوض من جنس Culex.
فيروس زيكا: ينتقل بواسطة بعوض من جنس Aedes.
وفي كلتا الحالتين، رصد الباحثون وجود الحمض النووي الريبي خارج الخلايا في لعاب البعوض.
وتشير هذه النتيجة إلى احتمال وجود آلية مشتركة بين عدد من الفيروسات التابعة لمجموعة الأورثوفلافيفيروسات، بدلا من اقتصارها على فيروس واحد أو نوع محدد من البعوض.
وإذا أكدت دراسات إضافية هذا الاستنتاج، فقد يتيح ذلك تطوير استراتيجيات وقائية تستهدف آلية انتقال العدوى نفسها، بدلا من تصميم وسيلة مستقلة لكل فيروس.
اكتشاف قد يمهد لتطوير وسائل وقاية جديدة
يوضح هذا الاكتشاف كيف يمكن للأبحاث الأساسية المتعلقة بآليات انتقال الفيروسات أن تسهم في تطوير أساليب جديدة للوقاية من الأمراض المعدية.
ووفقا للتقرير، يعمل الباحثون بالفعل على تطوير استراتيجية للتطعيم تستهدف المركب الذي اكتشفوه في لعاب البعوض.
وقد يساعد هذا النهج مستقبلا على الحد من قدرة الفيروسات على تجاوز دفاعات الجلد عند اللدغ. لكن هذه الاستراتيجية لا تزال في مرحلة التطوير، ولا تعني النتائج الحالية أن لقاحا جديدا أصبح متاحا أو أن فعاليته لدى البشر قد ثبتت.