كشفت دراسة جديدة كيف يمكن لتغير في مستقبل شمي واحد أن يعيد تنظيم سلوك التغذية لدى أنثى البعوض بالكامل، ويوضح سبب انتقالها من الاعتماد على رحيق الأزهار في بداية حياتها إلى البحث عن الدم في مراحل لاحقة.
وشرح علماء الأحياء أيضا دور زيت الكافور، والنضج الجنسي، وكيف يمكن أن تساعد هذه المعرفة مستقبلا في تطوير طرق للسيطرة على البعوض الناقل للأمراض.
الرحيق مهم للبعوض حديث الولادة
سلوك أنثى البعوض ( مصدر الصور: ويكيبيديا )
درس علماء من الجامعة السويدية للعلوم الزراعية في السويد كيفية انتقال أنثى البعوض الصغيرة من التغذي على رحيق الأزهار إلى البحث عن الدم.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Current Biology.
وتتحكم الروائح في العديد من الأحداث الأساسية في حياة البعوض، كما أن حاسة الشم لديه مدروسة بشكل جيد. لكن مرحلة الانتقال من التغذي على الرحيق إلى البحث عن الدم لم تحظ بالقدر نفسه من الدراسة.
وبالنسبة إلى إناث البعوض التي خرجت حديثا من البيوض، يمثل رحيق الأزهار مصدرا مهما للطاقة اللازمة للبقاء والطيران والانتشار.
ومع وصول الأنثى إلى مرحلة النضج الجنسي، تكتسب القدرة على شرب الدم، وبعد التزاوج تزداد جاذبية البشر بالنسبة إليها.
كيف يتعرف البعوض على الروائح؟
تمتلك إناث البعوض عددا كبيرا من مستقبلات الشم، تتركز بشكل خاص على قرون الاستشعار.
وتعمل هذه المستقبلات بطريقة تشبه مبدأ القفل والمفتاح، إذ يستجيب كل مستقبل لأنواع محددة من الروائح.
وأظهرت الدراسة أن تغيير مستقبل شمي واحد فقط يمكن أن يؤدي إلى إعادة تنظيم سلوك التغذية لدى أنثى البعوض بشكل كامل.
مستقبل واحد يغير سلوك البعوض
حدد الباحثون مستقبلا شميًا يعرف باسم Or117، وتبين أنه حساس لزيت الكافور ومواد مشابهة موجودة في روائح الأزهار التي تجذب البعوض.
ويتميز زيت الكافور برائحة نفاذة، ويدخل على سبيل المثال في تركيب بعض المستحضرات المعروفة مثل مرهم النمر.
وأظهرت التجارب أن هذا المستقبل ضروري لمساعدة إناث البعوض الصغيرة غير المتزاوجة على العثور على مصادر رحيق الأزهار.
ماذا يحدث بعد النضج والتزاوج؟
مع تقدم الإناث في العمر ووصولها إلى مرحلة النضج، وبعد التزاوج، تتوقف عن الاستجابة بالطريقة نفسها للروائح الزهرية.
كما تنخفض حساسيتها تجاه الكافور.
ويشير ذلك إلى أن الجهاز الشمي لدى أنثى البعوض يتغير مع مراحل حياتها، بحيث يتبدل سلوك البحث عن الغذاء وفقا لاحتياجاتها البيولوجية.
وفي بداية حياتها، تحتاج الأنثى إلى الطاقة التي يوفرها رحيق الأزهار للبقاء والطيران والانتشار. وبعد النضج الجنسي، تصبح قادرة على الحصول على الدم، وهو السلوك المرتبط بالتكاثر لدى إناث العديد من أنواع البعوض.
أهمية الاكتشاف لمكافحة الأمراض
لا يقتصر اهتمام العلماء بهذه النتائج على فهم سلوك البعوض، إذ يمكن أن تساعد دراسة حاسة الشم والعوامل التي تتحكم في البحث عن الغذاء على تطوير وسائل جديدة للتعامل مع البعوض الناقل للأمراض.
وكلما زادت معرفة العلماء بآلية حاسة الشم لدى البعوض والعلاقة بينها وبين سلوكه، زادت إمكانية اكتشاف طرق للتحكم في سلوكه والحد من قدرته على الوصول إلى البشر.
وقد تفتح هذه المعرفة المجال مستقبلا أمام استراتيجيات تستهدف آليات الشم أو الروائح التي تجذب البعوض، بما قد يساعد في مكافحة الأنواع التي تنقل الأمراض.