تسلا تبدأ إنتاج روبوت أوبتيموس وتستهدف تصنيع 20 ألف وحدة أسبوعيا بحلول 2027

‏تسلا تبدأ تصنيع روبوت أوبتيموس البشري في كاليفورنيا ‏( مصدر الصور: تسلا عبر منصة X ) ‏تسلا تبدأ تصنيع روبوت أوبتيموس البشري في كاليفورنيا ‏( مصدر الصور: تسلا عبر منصة X )

‏بدأت شركة تسلا تصنيع روبوتاتها البشرية أوبتيموس على خطوط الإنتاج في مدينة فريمونت بولاية كاليفورنيا الأمريكية، في خطوة مهمة نحو طرحها للاستخدام التجاري. ويستهدف الرئيس التنفيذي للشركة، إيلون ماسك، رفع الإنتاج إلى 20 ألف روبوت أسبوعيا بحلول نهاية عام 2027.

‏وكان المصنع يستخدم سابقا لإنتاج السيارات الكهربائية، لكن تسلا أعادت تخصيص مساحة التصنيع لدعم طموحاتها في مجال الروبوتات. وتمثل دفعة الإنتاج الأولية المرة الأولى التي تصنع فيها الشركة وحدات أوبتيموس وفقا لمعايير الإنتاج الصناعي.

‏ومع ذلك، فإن الوصول إلى الإنتاج الضخم سيتطلب مزيدا من العمل الهندسي وتحسين كفاءة عمليات التصنيع.

‏وكشفت تسلا عن هذا التطور في تقريرها الموجه إلى المساهمين بشأن نتائج الربع الثالث من عام 2026. وحذر ماسك المستثمرين من أن زيادة الإنتاج ستتم تدريجيا، لأن أوبتيموس يمثل فئة جديدة تماما من المنتجات بالنسبة إلى الشركة.

روبوت أوبتيموس البشري ‏( مصدر الصور: تسلا عبر منصة X )

‏تسلا تواجه تحديات تصنيع الروبوتات

‏أنشأت تسلا عملية تصنيع ترى أنها مناسبة لإنتاج روبوت أوبتيموس للاستخدام التجاري. ومع توسع الإنتاج، تتوقع الشركة مواصلة تطوير أساليب التصنيع وتحسين المكونات المادية للروبوت.

‏ووصف ماسك المرحلة الحالية، خلال مكالمة مناقشة نتائج تسلا المالية، بأنها مرحلة الإنتاج المبكر. وحذر من أن زيادة حجم الإنتاج ستصاحبها بعض الانتكاسات، بينما يعمل المهندسون على معالجة التحديات المرتبطة بتصنيع الروبوتات البشرية بأعداد كبيرة وعلى المستوى الصناعي.

‏وفي تحديثها الفصلي للمساهمين، أشارت تسلا إلى عدد من التطورات، من بينها ارتفاع معدل تفعيل نظام القيادة الذاتية الخاضعة للإشراف إلى أكثر من 75% من عمليات تسليم السيارات الجديدة في أمريكا الشمالية، والكشف عن الجيل المقبل من سيارة رودستر، وتحقيق مستويات قياسية من التسليمات في كندا وأستراليا واليابان وتايوان.

‏كما أعلنت الشركة دخول شاحنتها الكهربائية تسلا سيمي مرحلة الإنتاج بكميات كبيرة.

‏الموثوقية والبرمجيات من أبرز العقبات

‏لا تزال الموثوقية تمثل تحديا رئيسيا أمام تطوير أوبتيموس. وتسعى تسلا إلى جعل الروبوت قادرا على العمل بأمان لفترات طويلة، من دون الحاجة إلى إصلاحات متكررة أو التعرض لأعطال في المكونات.

‏وأقر ماسك بأن المهندسين ما زالوا بحاجة إلى تحسين تصميم الروبوت حتى يستوفي هذه المتطلبات.

‏وتمثل البرمجيات تحديا كبيرا أيضا، إذ يتعين على تسلا تطوير القدرات التي تمكّن أوبتيموس من التعامل مع المهام غير المألوفة بصورة موثوقة. وأوضح ماسك أن الشركة لا يزال أمامها قدر كبير من العمل قبل أن يتمكن الروبوت من تنفيذ مجموعة واسعة من الأنشطة بشكل مستقل.

‏ومن شأن الوصول إلى معدل الإنتاج المستهدف، البالغ 20 ألف وحدة أسبوعيا، أن يمثل إنجازا صناعيا طموحا. ويتطلب تحقيق هذا الحجم إنشاء سلسلة إمداد ونظام إنتاج قادرين على توفير المكونات اللازمة والحفاظ على استمرارية التصنيع بالمعدل المطلوب.

‏قدرات الحوسبة تدعم تطوير الروبوتات

‏تعمل تسلا أيضا على توسيع بنيتها التحتية للحوسبة لدعم تطوير تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات البشرية. وتخطط الشركة للوصول إلى قدرة حوسبة مخصصة للتدريب تبلغ 400 ميغاواط بحلول نهاية عام 2026.

‏وستدعم هذه البنية تطوير البرمجيات المستخدمة في سيارات الشركة وروبوتات أوبتيموس. كما تواصل تسلا أعمال الإنشاء في منشأة التصنيع الخاصة بها في أوستن بولاية تكساس، حيث من المتوقع أن تبدأ عمليات تشغيل المعدات وتجهيزها في عام 2027.

‏ويعكس التوسع في قدرات الحوسبة حجم المعالجة المطلوبة لتطوير الآلات ذاتية التشغيل. إذ يحتاج أوبتيموس إلى تحليل البيئة المحيطة به، والتخطيط لحركاته، وتنفيذ المهام في ظروف متغيرة.

‏ولم تحدد تسلا حتى الآن موعدا واضحا لطرح أوبتيموس تجاريا على نطاق واسع. ويمثل التقدم في التصنيع خطوة مهمة، لكن القدرات العملية للروبوت لا تزال قيد التطوير.

‏إمدادات البطاريات تعرقل زيادة الإنتاج

‏لا تقتصر طموحات تسلا التصنيعية على الروبوتات، إذ حددت الشركة توافر البطاريات باعتباره أحد القيود المستمرة التي تحد من قدرتها على زيادة إنتاج السيارات عالميا.

‏ولمعالجة هذه القيود، تعمل تسلا على توسيع أنشطتها المرتبطة بالبطاريات في عدة مواقع. وتشمل المشروعات زيادة قدرات إنتاج حزم البطاريات في برلين، وتصنيع مواد الكاثود وتكرير الليثيوم في تكساس، وإنتاج خلايا بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم في ولاية نيفادا.

‏وأعلنت الشركة بالفعل شحن أول أنظمة تخزين الطاقة ميغاباك المصنوعة حصريا باستخدام خلايا فوسفات الحديد والليثيوم التي تنتجها بنفسها. ويمنح هذا الإنجاز تسلا سيطرة أكبر على إحدى تقنيات البطاريات الأساسية المستخدمة في أعمالها بمجال تخزين الطاقة.

‏كما يتزايد إنتاج خلايا البطاريات من طراز 4680 الذي تطوره الشركة. ومن المقرر أن تدعم هذه الخلايا زيادة إنتاج شاحنة سايبرترك الكهربائية وشاحنة تسلا سيمي، إلى جانب رفع حجم إنتاج سيارات موديل واي.

‏تراجع الأرباح رغم الاستثمارات في التكنولوجيا

‏يأتي التوسع في مجال الروبوتات في وقت تواجه فيه تسلا ضغوطا في أعمالها الأساسية المتعلقة بالسيارات.

‏وبلغت إيرادات الشركة في الربع الثالث من عام 2026 نحو 28.04 مليار دولار، مقارنة بـ28.09 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، ما يعني بقاء الإيرادات شبه مستقرة.

‏في المقابل، تراجعت الأرباح بنسبة 43%، مع ارتفاع النفقات وسط استثمارات الشركة في الروبوتات والبنية التحتية للحوسبة وتقنيات القيادة الذاتية.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن تسلا تنفق موارد كبيرة على تطوير مجالات جديدة، في وقت لا يزال فيه نمو إيرادات أعمالها الأساسية محدودا.

‏هل تحقق تسلا هدف إنتاج 20 ألف روبوت أسبوعيا؟

‏لن يعتمد تحويل أوبتيموس إلى منتج تجاري موثوق على قدرة المصانع على زيادة الإنتاج فحسب، بل سيتطلب أيضا إحراز تقدم متزامن في عدة مجالات، أبرزها كفاءة التصنيع، وتوافر البطاريات والمكونات، وتطوير البرمجيات.

‏ويعني ذلك أن الوصول إلى إنتاج 20 ألف روبوت أسبوعيا بحلول نهاية عام 2027 سيظل هدفا طموحا، يرتبط بقدرة الشركة على تجاوز العقبات الهندسية والتقنية والتشغيلية.

‏ويمثل بدء التصنيع على خطوط الإنتاج خطوة مهمة في مسار تطوير أوبتيموس، لكنه لا يعني أن الروبوت أصبح جاهزا بالفعل للاستخدام التجاري الواسع. وستحدد التطورات المقبلة مدى قدرة تسلا على تحويل طموحات إيلون ماسك إلى منتج عملي يمكن تصنيعه بأعداد كبيرة وتشغيله بموثوقية.