‏غشاء مدعوم بالبلاديوم يدمر أكثر من 90% من المواد الكيميائية الأبدية في الماء

‏غشاء جديد يفتت المواد الكيميائية الأبدية في الماء ‏( مصدر الصور: NIH News in Health ) ‏غشاء جديد يفتت المواد الكيميائية الأبدية في الماء ‏( مصدر الصور: NIH News in Health )

‏طور علماء من جامعة أريزونا الأمريكية غشاء جديدا يحتوي على جسيمات نانوية من البلاديوم، يستطيع تفكيك المواد الكيميائية الأبدية المعروفة اختصارا باسم PFAS، بدلا من الاكتفاء باحتجازها داخل المرشحات.

‏وتعتمد التقنية على تمرير الهيدروجين عبر ألياف مجوفة، حيث يعمل البلاديوم على تنشيطه وتفكيك جزيئاته إلى ذرات منفردة. وتهاجم ذرات الهيدروجين بعد ذلك إحدى أقوى الروابط في المركبات العضوية، وهي الرابطة بين الكربون والفلور، ما يؤدي إلى تفكيك الجزيئات وتحويلها إلى مكونات أبسط.

‏إزالة أكثر من 90% من الملوثات

تفايت المواد الكيميائية الأبدية في الماء ‏( مصدر الصور: NIH News in Health )

‏خلال اختبار متواصل استمر 58 يوما، تمكن النظام من إزالة أكثر من 90% من كل واحد من ستة مركبات من PFAS الخاضعة للتنظيم، كما فكك نحو 83% من إجمالي الفلور الموجود في المركبات المستهدفة.

‏وتكمن أهمية هذه النتائج في أن التقنية لا تنقل الملوثات من الماء إلى مرشحات تحتاج لاحقا إلى المعالجة أو التخلص منها، بل تعمل على تفكيك المركبات الكيميائية نفسها.

‏ومع ذلك، فإن إزالة الملوثات من الماء وتفكيك مركباتها عمليتان مختلفتان، ولا يعني انخفاض تركيز المركبات الأصلية بالضرورة اختفاء جميع النواتج الكيميائية أو ثبوت سلامتها. لذلك، تظل معرفة النواتج النهائية ومدى تأثيرها البيئي جزءا مهما من تقييم التقنية.

‏ما المواد الكيميائية الأبدية؟

‏يشير مصطلح المواد الكيميائية الأبدية إلى مجموعة كبيرة من المركبات الاصطناعية المعروفة باسم المواد البيرفلورية ومتعددة الفلور، أو PFAS.

‏وتتميز هذه المركبات بروابط قوية بين الكربون والفلور، ما يجعل كثيرا منها بطيئا جدا في التحلل الطبيعي. ولهذا يمكن أن تستمر في البيئة فترات طويلة، وتنتقل بين المياه والتربة والمنتجات الزراعية، كما يمكن أن تتراكم بعض أنواعها في أنسجة جسم الإنسان.

‏ويرتبط التعرض لبعض مركبات PFAS بمخاطر صحية تشمل زيادة خطر الإصابة بسرطان الكلى، واضطرابات الغدة الدرقية، وتأثيرات سلبية في الجهاز المناعي. وتختلف المخاطر بحسب نوع المركب ومستوى التعرض ومدته، لذلك لا تنطبق التأثيرات نفسها بالضرورة على جميع أفراد هذه المجموعة الكيميائية.

‏كيف يعمل الغشاء المدعوم بالبلاديوم؟

‏يعتمد النظام الجديد على الجمع بين ألياف مجوفة وجسيمات البلاديوم، وهو معدن يستخدم في عدد من العمليات الكيميائية بسبب قدرته على تحفيز التفاعلات.

‏ويُمرر غاز الهيدروجين عبر الألياف، ثم يساعد البلاديوم على تنشيطه إلى ذرات قادرة على التفاعل مع الملوثات. وتستهدف هذه الذرات الرابطة القوية بين الكربون والفلور، التي تعد من أبرز أسباب مقاومة مركبات PFAS للتحلل.

‏وعندما تتفكك هذه الرابطة، يمكن أن تتحول المركبات الأصلية إلى مواد أبسط، بدلا من بقائها في الماء أو انتقالها إلى وسط ترشيح آخر.

‏وتشير نتائج الاختبار إلى أن هذه الآلية قد توفر وسيلة لمعالجة مجموعة من الملوثات التي يصعب التخلص منها بالطرق التقليدية، لكن تقييم فعاليتها على نطاق واسع يتطلب اختبارات إضافية على أنواع مختلفة من المياه والملوثات.

‏تكلفة البلاديوم تمثل التحدي الأكبر

‏رغم النتائج الواعدة، تواجه التقنية عقبة أساسية تتمثل في تكلفة البلاديوم، التي أشار التقرير إلى أنها تبلغ نحو 50 ألف دولار للكيلوغرام الواحد.

‏ويعمل الباحثون على تقليل كمية المعدن اللازمة لتشغيل النظام، بهدف خفض التكلفة وجعل التقنية أكثر ملاءمة للتطبيق العملي.

‏ومن الاستخدامات المحتملة دمج النظام مع تقنيات تنقية المياه التقليدية. ففي هذه الحالة، يمكن استخدام الترشيح أولا لتركيز الملوثات وتقليل حجم المياه التي تحتاج إلى معالجة متقدمة، ثم استخدام المحفز لتفكيك المركبات المتبقية.

‏وقد يساعد هذا النهج على تقليل كمية البلاديوم المطلوبة، مع الحفاظ على فعالية معالجة الملوثات.

‏هل يمكن أن تنهي التقنية مشكلة التلوث طويل الأمد؟

‏تقدم النتائج الأولية أملا في تطوير وسائل لا تكتفي بإزالة المواد الكيميائية الأبدية من المياه، بل تعمل على تدمير بنيتها الكيميائية أيضا.

‏لكن الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الواسع يتطلب التأكد من كفاءة النظام على المدى الطويل، وتحديد طبيعة نواتج التفكيك، وقياس سلامتها، إلى جانب خفض تكاليف التشغيل.

‏وإذا نجح الباحثون في معالجة هذه التحديات، فقد تصبح التقنية جزءا من حلول متكاملة للحد من تلوث المياه بمركبات PFAS، التي تشكل تحديا بيئيا بسبب مقاومتها العالية للتحلل واستمرارها لفترات طويلة.