ذكر موقع Invezz أن عملة بيتكوين BTC هبطت دون مستوى 82,000 دولار خلال التداولات الآسيوية يوم الجمعة، مع عودة موجة البيع إلى الأسواق العالمية التي ضغطت على العملات المشفرة، وكانت العملة منخفضة بنسبة 1.3% عند 81,623 دولارا وقت كتابة التقرير، لتمتد خسائرها بعد عملية بيع حادة في الأسهم الأمريكية يوم الخميس.
وجاء هذا التراجع عقب ثلاث جلسات متتالية من التدفقات الإيجابية إلى صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة، ما يعكس انقلابا في الطلب المؤسسي، إذ سجلت هذه الصناديق تدفقات خارجة بلغت 635 مليون دولار.
وتتعرض الأسواق العالمية عموما لضغوط جديدة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع وتعيد المخاوف من التضخم، بينما يعيد المستثمرون تقييم انعكاسات الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة خلال أقل من أسبوعين على أسعار الفائدة والأوضاع المالية.
تأثير تدفقات الصناديق على مستقبل سعر عملة بيتكوين BTC
وبحسب الموقع سجلت صناديق عملة بيتكوين BTC الفورية المتداولة في الولايات المتحدة تدفقات خارجة صافية تجاوزت 635 مليون دولار يوم الخميس، لتنهي سلسلة من ثلاثة أيام من التدفقات الإيجابية، وجاء هذا الانعكاس بعد أن بدأ الطلب المؤسسي بالتعافي، إذ اجتذبت الصناديق المدرجة في الولايات المتحدة نحو 1.1 مليار دولار من التدفقات الصافية منذ بداية الأسبوع، ما عوض جزءا من تدفقات خارجة بلغت 909.6 مليون دولار خلال الأسبوعين السابقين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن عمليات سحب الخميس قطعت تعافيا أوسع في الطلب على الصناديق، ولم تلغ صافي التدفقات الإيجابية لهذا الأسبوع، ويمثل الشراء المستمر عبر هذه الصناديق مصدرا مهما للطلب على عملة بيتكوين BTC، وقد يجعل استمرار انعكاس التدفقات لفترة طويلة من الصعب على العملة استعادة زخمها الصاعد، خصوصا إذا بقيت الأسواق المالية الأوسع تحت الضغط.
وكانت عملة بيتكوين BTC قد خسرت بالفعل نحو ثلث قيمتها من قمتها التاريخية التي تجاوزت 126,000 دولار قبل عام، وأثار تعافيها منذ أغسطس آمالا بعودة الأسعار إلى 100,000 دولار هذا العام، لكن التقلبات الأخيرة خففت من هذه التوقعات.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة لأنها تعد مؤشرا مباشرا على اتجاه الطلب المؤسسي على العملة الأكبر في سوق العملات المشفرة، ما يجعل متابعتها خلال الأيام المقبلة عاملا مهما لتقييم قدرة بيتكوين على التعافي، ويبقى مسار التعافي مرتبطا بمدى استقرار الطلب المؤسسي لاحقا.
ضغوط أسهم التكنولوجيا على سوق العملات المشفرة
ووفقا للموقع تزامن تراجع عملة بيتكوين BTC يوم الخميس مع هبوط حاد في الأسهم الأمريكية، خصوصا أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، فقد تراجع مؤشر Nasdaq Composite بنسبة 2.6%، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2%، بينما هبط مؤشر Philadelphia Semiconductor، الذي يتتبع أسهم شركات الرقائق المدرجة في الولايات المتحدة، بنسبة 6.7%.
وانخفضت أسهم Nvidia بنسبة 4.4%، فيما هبطت أسهم Meta Platforms بنسبة 7% رغم إعلانها إيرادات أقوى من المتوقع، إذ ما زال المستثمرون قلقين من ارتفاع إنفاقها على الذكاء الاصطناعي وخططها لإصدار أسهم جديدة لدعم التوسع.
كما تراجعت أسهم SpaceX بنسبة 9%، وانخفضت أسهم Tesla بنسبة 3%، رغم التطورات الإيجابية في أرباح الربع الثالث، ويشير رد فعل السوق إلى تزايد التدقيق في كلفة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فالطلب القوي على هذه التقنية دعم تقييمات شركات التكنولوجيا، لكن المستثمرين يركزون بشكل متزايد على متطلبات رأس المال والتمويل اللازمين لاستمرار هذا التوسع.
وأضاف هذا التراجع في أسهم التكنولوجيا ضغطا على العملات المشفرة، التي قد تتعرض لعمليات بيع عندما يقلص المستثمرون انكشافهم على الأصول الحساسة للمخاطر، وبذلك ترتبط حركة بيتكوين بوضوح بمعنويات المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا في الوقت الحالي.
التطورات الجيوسياسية ومستقبل عملة بيتكوين BTC
وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن التطورات الجيوسياسية أضافت مصدر ضغط آخر، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 3.7% إلى 112 دولارا للبرميل مع تزايد المخاوف من تصعيد إضافي في الصراع الذي تشارك فيه الولايات المتحدة وإيران.
وأثار هذا الصراع مخاوف من اضطرابات في سلاسل التوريد، وقد تنعكس أسعار النفط المرتفعة على التضخم، ما قد يعقد التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة، ومن شأن مشكلة تضخم أكثر استمرارية أن تحد من مجال التيسير النقدي، وأن تضغط على الأصول التي تستفيد عادة من الظروف المالية الأسهل.
وتضيف الانتخابات النصفية الأمريكية المقتربة طبقة أخرى من عدم اليقين، إذ يقيم المستثمرون التداعيات الاقتصادية والسياسية للصراع. وتشكل هذه العوامل مجتمعة بيئة صعبة أمام عملة بيتكوين BTC، فارتفاع النفط يغذي المخاوف من التضخم، والتضخم الأعلى يحد من فرص خفض الفائدة، بينما تبقى الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة عرضة لضغوط البيع في الأسواق العالمية، ويراقب المستثمرون تطورات النفط والصراع والانتخابات لتحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، في ظل عدم اليقين.