أورد موقع Defense Arabia أن القمر العسكري الروسي Cosmos 2612 نفذ سلسلة من المناورات المدارية مكنته من الاقتراب لمسافة تقل عن كيلومتر واحد من القمر الراداري التجاري ICEYE-X36، الذي تديره الشركة الفنلندية ICEYE عبر فرعها الأميركي.
وأثارت هذه الواقعة مخاوف غربية متزايدة من تطور قدرات روسيا على مراقبة الأقمار الصناعية الأخرى ومضايقتها، وهو ما يعد مؤشرا واضحا إلى تصاعد التنافس العسكري في المدار الأرضي المنخفض.
وتأتي هذه التطورات في ظل اعتماد الجيوش المتزايد على الخدمات الفضائية التجارية، إذ يمكن أن يتحول القمر التجاري إلى هدف للضغط أو الاستطلاع المضاد حتى من دون إطلاق سلاح، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كانت حرب الأقمار الصناعية قد بدأت فعلا في مدار الأرض المنخفض، وسط متابعة دقيقة من الجهات الغربية لتطورات هذه المناورات المدارية.
أقمار صناعية في المدار المنخفض من الأرض (مصدر الصورة: Defense Arabia)
تفاصيل المناورات المدارية الروسية وتقارير الرصد
ونقل الموقع عن تقرير نشرته شركة LeoLabs، المتخصصة في مراقبة الأجسام الفضائية، بتاريخ 19 أكتوبر 2026، أن القمر الروسي اقترب من ICEYE-X36 خلال سلسلة من المناورات بدأت في 15 من الشهر نفسه، ووصلت المسافة بينهما في بعض المراحل إلى نحو 500 متر.
وأوضحت الشركة أن القمر الروسي غير موقعه حول الهدف ثم بدأ الابتعاد عنه، بينما تحدث موقع MILITARNYI عن اقتراب القمر الروسي حتى مسافة 26 مترا.
وأشار تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي CSIS في 15 أكتوبر إلى أن المناورات الروسية بدأت أواخر سبتمبر، وشملت تعديلات مدارية مكلفة نسبيا من حيث استهلاك الوقود، لإعادة القمر إلى مسار يتوافق مع مدار القمر التجاري، وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن العملية لم تكن مجرد اقتراب عابر، بل مسارا متدرجا استغرق أسابيع من التحضير المداري، إذ بدأت التعديلات في أواخر سبتمبر، ثم تواصلت حتى وصل القمر الروسي إلى أقرب نقطة له من الهدف في الأيام التالية، قبل أن يبتعد عنه بعد تغيير موقعه حوله.
ويلاحظ أن التباين بين الرقمين المعلنين، وهما 500 متر و26 مترا، يعكس اختلاف المصادر في تقدير المسافة الفاصلة بين القمرين، مع اتفاقها جميعا على أن الاقتراب كان وثيقا بدرجة تستدعي المتابعة، ويعد استهلاك الوقود في هذه التعديلات مؤشرا على أن موسكو خصصت موارد فعلية لإتمام العملية المدارية.
أهمية القمر ICEYE-X36 والموقف الأميركي من الاقتراب
وأوضح الموقع أن أهمية الهدف تكمن في أن أقمار ICEYE تستخدم تقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية SAR، التي تتيح تصوير سطح الأرض ليلا ونهارا، حتى في وجود السحب والدخان.
وتمنح هذه الخاصية الأقمار قدرة على رصد الأرض باستمرار بغض النظر عن الظروف الجوية أو وقت اليوم، وهو ما يجعلها أداة ثمينة في العمليات الميدانية، وتوفر الشركة صورا فضائية لأوكرانيا لدعم الوعي الميداني والعمليات العسكرية.
ومن هنا تبرز حساسية الاقتراب الروسي من قمر تابع لشركة تدعم القوات الأوكرانية بالصور، لكن لم يؤكد علنا أن القمر ICEYE-X36 تحديدا مخصص لمراقبة العمليات الروسية، وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد وصف السلوك الروسي بأنه تهديدي، معتبرا أن الاقتراب المتعمد من قمر تجاري يتوافق مع أنماط العمليات العسكرية الفضائية، في المقابل، لا يوجد دليل علني حاسم يثبت أن Cosmos 2612 حاول تدمير القمر أو تعطيله.
ويبقى هذا التقييم الأميركي المعلن رأيا صادرا عن مسؤول واحد، ولا يرقى إلى مستوى الإثبات القاطع لنوايا موسكو، ما يترك الباب مفتوحا أمام تفسيرات متعددة لأهداف المناورات الروسية، بين المراقبة والاستطلاع واستعراض القدرات الفضائية، في ظل غياب إعلان رسمي صريح يوضح الغرض الحقيقي منها.
تداعيات الواقعة على أمن الأقمار التجارية
ورأى الموقع أن الواقعة تكشف عن ثغرة استراتيجية في اعتماد الجيوش المتزايد على الخدمات الفضائية التجارية، فالقمر الذي يوفر صورا ميدانية للقوات الأوكرانية يمكن أن يتحول إلى هدف للضغط أو الاستطلاع المضاد، حتى من دون إطلاق سلاح، ويعني ذلك أن الجيوش التي تستعين بأقمار تجارية في الاستطلاع وتحديد الأهداف تضع جزءا من قدراتها الميدانية في مدارات لا تخضع لحمايتها المباشرة، وهو ما يمنح الخصم نافذة للتأثير فيها.
وتمنح المناورات القريبة الطرف المهاجم فرصة لفحص نوايا الخصم وإظهار القدرة على الوصول إلى أصوله الفضائية، ويتمثل التحدي المقبل في حماية الأقمار، وتوزيع الخدمات على مجموعات متعددة، وتطوير وسائل احتياطية للاتصالات والاستطلاع، كما يشمل ذلك البحث عن بدائل تضمن استمرار تدفق المعلومات في حال تعرض أحد الأقمار للتشويش أو المضايقة، بما يحافظ على قدرة القوات على العمل دون انقطاع.
فالسيطرة الفضائية ستؤثر بشكل مباشر على إدارة النيران على الأرض وعلى سرعة اتخاذ القرار، ما يجعل حماية الأصول الفضائية أولوية ملحة في التخطيط العسكري المقبل.