جسر ضخم فوق طريق سريع في كاليفورنيا لإنقاذ الكوجر من العزلة الوراثية

الولايات المتحدة تبني أكبر جسر في العالم لعبور الحيوانات البرية ‏( مصدر الصور: Freepik ) الولايات المتحدة تبني أكبر جسر في العالم لعبور الحيوانات البرية ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏تقترب ولاية كاليفورنيا الأمريكية من استكمال بناء أكبر ممر لعبور الحيوانات البرية في العالم، وهو جسر ضخم يمتد فوق طريق سريع، ويهدف إلى معالجة مشكلة تهدد بقاء مجموعات محلية من الكوجر. ولا تقتصر أهمية المشروع على حماية الحيوانات من حوادث الاصطدام بالمركبات، بل تمتد إلى الحفاظ على التنوع الوراثي وربط الموائل الطبيعية المنفصلة.

‏جسر فوق طريق سريع قرب لوس أنجلوس

جسر الحيوانات البرية ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏يجري بناء ممر واليس أننبرغ لعبور الحياة البرية فوق الطريق السريع US 101 في مدينة أغورا هيلز، بالقرب من لوس أنجلوس.

‏ويبلغ طول الجسر نحو 64 مترا، فيما يتراوح عرضه بين 52 و53 مترا. ووفقا لموقع Popular Science، من المقرر الانتهاء من أعمال البناء في 2 ديسمبر 2026.

‏لطالما شكلت الطرق السريعة في كاليفورنيا عائقا كبيرا أمام حركة الحيوانات البرية، إذ تقسم المناطق الطبيعية إلى أجزاء منفصلة، وتمنع الحيوانات من التنقل بحرية بحثا عن الغذاء وشركاء التكاثر والموائل المناسبة.

‏وتتأثر الكوجر، المعروفة أيضا باسم أسود الجبال، بهذه المشكلة بصورة خاصة في جبال سانتا مونيكا.

‏كيف تهدد الطرق بقاء الكوجر؟

‏تحتاج هذه الحيوانات المفترسة الكبيرة إلى مساحات واسعة للتنقل والعيش. لكن الطرق السريعة والتوسع العمراني يحدان من حركتها، ما يؤدي إلى عزل مجموعات منها عن بعضها البعض.

‏وتزيد هذه العزلة من احتمال التزاوج بين الحيوانات وثيقة القرابة، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض التنوع الوراثي، ويجعل المجموعات أكثر عرضة للمشكلات المرتبطة بالتكاثر والقدرة على التكيف مع التغيرات البيئية.

‏وبحسب تقديرات القائمين على المشروع، يمثل الطريق السريع US 101 أحد أبرز العوائق أمام حركة الكوجر في المنطقة.

‏ومن المتوقع أن يربط الممر الجديد المناطق الطبيعية التي يفصل بينها الطريق، بما يسمح للحيوانات بالتنقل بينها بحرية أكبر، ويساعد على الحد من آثار العزلة الوراثية.

‏ممر طبيعي يخدم أنواعاً متعددة

‏لن يقتصر استخدام الجسر على الكوجر، بل سيكون متاحا أيضا لحيوانات أخرى، منها القيوط والوشق والغزلان والأرانب والسحالي، إلى جانب أنواع أخرى من الحياة البرية.

‏وسيُغطى سطح الجسر بالتربة والنباتات المحلية، ليبدو امتدادا طبيعيا للبيئة المحيطة، بدلا من أن يكون مجرد منشأة خرسانية فوق الطريق.

‏ومن شأن هذا التصميم أن يساعد الحيوانات على عبور الطريق بأمان أكبر، بما في ذلك الأنواع الصغيرة التي قد تجد صعوبة في اجتياز المساحات المفتوحة.

‏تحديات هندسية لحماية البيئة المحيطة

‏تطلب تنفيذ المشروع حلولا هندسية معقدة، إذ اضطر المختصون إلى نقل خطوط الكهرباء والاتصالات إلى باطن الأرض، وتغيير مسار أنابيب المياه، فضلا عن تركيب دعامات خرسانية عميقة لضمان استقرار المنشأة.

‏وفي الوقت نفسه، سعى فريق البناء إلى الحفاظ على الجداول المائية القريبة وأشجار البلوط القديمة، لتقليل التأثير في البيئة الطبيعية المحيطة بالمشروع.

‏ويعكس هذا الممر توجها متزايدا نحو إنشاء بنية تحتية تراعي حركة الحيوانات البرية، بحيث لا تقتصر الطرق والجسور على تسهيل تنقل البشر، بل تسهم أيضا في الحفاظ على اتصال النظم البيئية وحماية التنوع الحيوي.