لماذا يبدو المعدن أكثر برودة من الخشب رغم تساوي درجة حرارتهما؟

‏هل المعدن أبرد من الخشب؟ العلم يفسر سر اختلاف الإحساس بالحرارة ‏( مصدر الصور: museumgagarin.ru ) ‏هل المعدن أبرد من الخشب؟ العلم يفسر سر اختلاف الإحساس بالحرارة ‏( مصدر الصور: museumgagarin.ru )

‏في فصل الشتاء، قد نمسك بمقبض باب معدني ثم نسحب أيدينا بسرعة بسبب الشعور بالبرودة، بينما تبدو الدرابزينات الخشبية على الدرج نفسه دافئة نسبيا.

‏يدفعنا هذا الإحساس إلى الاعتقاد بأن المعدن أبرد من الخشب، لكن عند قياس درجة الحرارة الفعلية للمادتين، قد نجد أنهما تسجلان القيمة نفسها.

‏ولا يرجع الشعور بالبرودة إلى درجة حرارة المادة وحدها، بل إلى السرعة التي تنقل بها الحرارة بعيدا عن الجلد.

‏ما التوصيل الحراري؟

‏لماذا يبدو المعدن أبرد من الخشب؟ ‏( مصدر الصور: museumgagarin.ru )

‏التوصيل الحراري هو قدرة المادة على نقل الحرارة من الجزء الأعلى حرارة إلى الجزء الأقل حرارة.

‏وتتميز المعادن بموصلية حرارية مرتفعة، بينما يتميز الخشب بموصلية حرارية منخفضة.

‏عندما تلمس جسما باردا، تبدأ الحرارة بالانتقال من جسمك إلى ذلك الجسم. وكلما زادت قدرة المادة على توصيل الحرارة، انتقلت الحرارة من يدك إليها بسرعة أكبر، فأحسست بأن سطحها أكثر برودة.

‏فالجلد لا يقيس درجة الحرارة بصورة مباشرة، بل يستجيب للتغيرات الحرارية التي تحدث عند نقطة التلامس.

‏إذا فقد الجلد حرارته بسرعة، ترسل المستقبلات الحسية إشارات تدل على البرودة. أما إذا انتقلت الحرارة ببطء، فقد يبقى الإحساس محايدا أو يميل إلى الدفء.

‏وهنا يكمن تفسير الفرق بين المعدن والخشب.

‏لماذا ينقل المعدن الحرارة بسرعة أكبر؟

‏تحتوي المعادن على إلكترونات حرة لا ترتبط بذرة واحدة، بل تستطيع الحركة عبر المادة ونقل الطاقة. وهذه الإلكترونات نفسها تؤدي دورا أساسيا في توصيل الكهرباء داخل المعادن.

‏عندما تلمس سطحا معدنيا باردا، تساعد الإلكترونات الحرة على نقل الطاقة الحرارية بسرعة عبر المعدن، ما يتيح استمرار انتقال الحرارة من يدك إلى الجسم المعدني.

‏ونتيجة لذلك، تفقد منطقة الجلد الملامسة للمعدن حرارتها بسرعة، فيستمر الشعور بالبرودة.

‏أما الخشب، فلا يحتوي على إلكترونات حرة تتحرك بالطريقة نفسها. وينتقل الحرارة خلاله أساسا عبر اهتزازات الذرات والتفاعلات بين مكونات بنيته الداخلية، وهي عملية أبطأ مقارنة بما يحدث في المعادن.

‏لذلك تبقى الحرارة القادمة من اليد في طبقة سطحية رقيقة من الخشب، فترتفع درجة حرارتها بسرعة. وعندما تقترب حرارة هذه الطبقة من حرارة الجلد، يتباطأ انتقال الحرارة من اليد إليها بدرجة كبيرة.

‏وعندها يشعر الإنسان بأن الخشب أصبح دافئا.

‏ما حجم الفرق في التوصيل الحراري؟

‏تبلغ الموصلية الحرارية للحديد نحو 79.5 واط لكل متر لكل كلفن، بينما تبلغ نحو 0.1 واط لكل متر لكل كلفن في الخشب.

‏وهذا يعني أن الموصلية الحرارية للحديد تزيد على نظيرتها في الخشب بنحو 795 مرة، أي ما يقارب 800 مرة، وفقا لهذه القيم التقريبية.

‏ولهذا السبب، ينقل جسم معدني مثل الثقل الرياضي الحرارة من راحة اليد بسرعة أكبر من جسم خشبي مماثل في ظروف المقارنة المناسبة.

‏لكن هذا لا يعني أن معدل انتقال الحرارة الفعلي سيكون أكبر دائما بالنسبة نفسها، إذ يتأثر أيضا بحجم الجسم وشكله ودرجة حرارته ومساحة التلامس بينه وبين اليد.

‏ويعد الخشب عازلا حراريا جيدا نسبيا، لأن الحرارة تنتقل خلاله ببطء. ولهذا تستخدم الأخشاب في البناء، إذ تساعد على الحد من انتقال الحرارة عبر الجدران.

‏أما المعادن، فتستخدم في تطبيقات تتطلب نقل الحرارة بسرعة، مثل المشعات الحرارية.

‏ماذا يحدث عند لمس الأجسام الساخنة؟

‏تفسر الآلية نفسها سبب الشعور بحرارة الملعقة المعدنية عند وضعها في كوب من الشاي الساخن، مقارنة بملعقة خشبية موجودة في الظروف نفسها.

‏فالمعدن ينقل الحرارة من الشاي إلى اليد بسرعة، تماما كما ينقل الحرارة من اليد إلى جسم بارد.

‏أما الخشب، فينقل الحرارة ببطء، ولذلك قد تبدو الملعقة الخشبية أقل سخونة عند لمسها، رغم أن درجة حرارتها قد تكون مماثلة لدرجة حرارة الملعقة المعدنية.

‏وإذا سخنت قطعتان من الفولاذ والخشب إلى درجة حرارة تبلغ 100 درجة مئوية، فقد يبدو الفولاذ أشد سخونة عند لمسه، لأنه ينقل الطاقة الحرارية إلى الإصبع بسرعة أكبر.

‏وهذا لا يعني أن التوصيل الحراري يجعل المادة باردة أو ساخنة بحد ذاته، بل إنه يحدد سرعة تبادل الحرارة، بينما يفسر الدماغ هذا التغير على أنه اختلاف في الإحساس بدرجة الحرارة.

‏ملاحظة مهمة: لمس جسم تبلغ حرارته 100 درجة مئوية قد يسبب حروقا خطيرة، سواء كان مصنوعا من المعدن أو الخشب.

‏ماذا يعني ذلك في حياتنا اليومية؟

‏الشعور ببرودة المعدن ليس وهما أو خطأ في الإدراك الحسي. فالجلد يستجيب بالفعل لفقدان الحرارة بسرعة، ويترجم الدماغ هذه الاستجابة إلى إحساس بالبرودة.

‏لكن الفرق الأساسي لا يتعلق بالضرورة بدرجة حرارة الجسمين، بل بمعدل انتقال الحرارة بينهما وبين الجلد.

‏ويمكن ملاحظة ذلك في العديد من الاستخدامات اليومية:

‏مقبض المقلاة الخشبي: يساعد ضعف التوصيل الحراري للخشب على الحد من انتقال الحرارة إلى اليد، مقارنة بالمقبض المعدني في الظروف نفسها.

‏مقبض الباب المعدني في الشتاء: يبدو شديد البرودة لأنه يسحب الحرارة من اليد بسرعة، حتى عندما تكون درجة حرارته مساوية لدرجة حرارة الهواء المحيط.

‏البلاستيك والمطاط: يتميزان عادة بموصلية حرارية منخفضة، ولذلك لا يسببان الشعور المفاجئ بالبرودة الذي قد نشعر به عند لمس المعدن.

‏الترمس ذو الجدارين: يستخدم الفراغ بين الجدارين لتقليل انتقال الحرارة بالتوصيل والحمل، ما يساعد على الحفاظ على درجة حرارة المشروب لفترة أطول.

‏هل المعدن أبرد فعلا من الخشب؟

‏الإجابة هي لا، ليس بالضرورة.

‏إذا كان المعدن والخشب في البيئة نفسها مدة كافية، فقد تصل درجة حرارتهما إلى القيمة نفسها. ومع ذلك، سيبدو المعدن أبرد عند لمسه لأن حرارته تنتقل بعيدا عن الجلد بسرعة أكبر.

‏إذن، لا يتعلق الاختلاف بدرجة حرارة المادة وحدها، بل بقدرتها على نقل الحرارة وسرعة تبادلها مع جسم الإنسان.

‏ولهذا نشعر ببرودة المعدن أكثر من الخشب، حتى عندما تكون درجة حرارتهما متساوية.