طور علماء أنبوبا غير مرئي يتكون بالكامل من موجات فوق صوتية، ويمكنه توجيه السوائل عبر الهواء من دون ملامسة أي سطح مادي.
وابتكر باحثون في جامعة هلسنكي أنبوبا بلا جدران فعلية، يستخدم الموجات فوق الصوتية لتوجيه تيار من السائل أفقيا عبر الهواء الطلق. وقد توفر هذه التقنية وسيلة جديدة لنقل المواد المسببة للتآكل أو اللزجة أو الحساسة للتلوث، من دون تعريضها لأسطح الأنابيب التقليدية.
وقال آري سالمي، أستاذ الإلكترونيات في جامعة هلسنكي، الذي قاد تطوير الجهاز: «من بين جميع التجهيزات التجريبية التي شاهدتها، أعتقد أن هذا أقرب ما يكون إلى السحر».
كيف تصنع الموجات فوق الصوتية أنبوبا غير مرئي؟
يستخدم النظام 256 مكبرا صوتيا صغيرا مرتبة على شكل أسطوانة حول السائل المتدفق، وعلى مسافة تقارب خمسة سنتيمترات (بوصتين). وتنتج هذه المكبرات موجات فوق صوتية بتردد يبلغ نحو 40 كيلوهرتز، وهو أعلى من نطاق السمع البشري.
ومن خلال التنسيق الدقيق بين هذه الموجات، ينشئ الباحثون مجالا صوتيا يحصر السائل في مسار ضيق من دون الحاجة إلى جدران صلبة.
وعلى خلاف الأنابيب التقليدية، يمكن للقناة فوق الصوتية تغيير اتجاهها من دون إجراء تعديلات مادية. إذ يستطيع الباحثون إعادة تشكيل مسارها إلكترونيا، أو توجيه السائل نحو وجهة أخرى، أو التحكم في إطلاقه بدقة تصل إلى مستوى القطرة الواحدة.
وأوضح دميتري نيكولاييف، الباحث ما بعد الدكتوراه الذي قاد فريق المشروع: «من خلال تغيير طريقة التحكم في مكبرات الصوت، يمكننا إعادة تشكيل الأنبوب وتغيير اتجاهه حسب الحاجة».
ويمكن أيضا تكييف هذه الطريقة لتناسب مواد مختلفة. وقال نيكولاييف: «إن نقل مادة صلبة، على سبيل المثال، يتطلب إعدادا مختلفا للمجال الصوتي عن ذلك المستخدم لنقل سائل أو غاز».
ولا تقتصر إمكانات الأنبوب فوق الصوتي على نقل المواد، إذ يمكنه أيضا توجيه تفريغ كهربائي على طول مسار محدد.
مادة مرئية: يعرض الفيديو نقل السوائل والمساحيق والضباب والكهرباء باستخدام الأنبوب فوق الصوتي.
المصدر: دميتري نيكولاييف، من المقال البحثي «التوجيه المستمر للمادة، من دون تلامس، في حالاتها الرئيسية باستخدام مجالات صوتية منحنية وممتدة شبيهة ببيسل».
من سؤال بسيط إلى جهاز يعمل
خطرت الفكرة لأول مرة لآري سالمي قبل أربعة أعوام، بعد أبحاث سابقة تناولت استخدام الموجات فوق الصوتية لتنظيف الأنابيب من الداخل.
وقال: «كنا نطور جهازا ينظف الأسطح الداخلية للأنابيب باستخدام الموجات فوق الصوتية. وخلال تناول الغداء مع أحد الزملاء، ناقشنا مدى فائدة وجود أنبوب لا يحتوي على سطح يمكن أن تلتصق به الأوساخ».
وظلت الفكرة عالقة في ذهنه. وخلال نزهة مسائية مع كلبه، أدرك أن الموجات فوق الصوتية قد تستخدم لتشكيل جدران الأنبوب بدلا من الاكتفاء بتنظيفها.
لكن تحويل الفكرة إلى جهاز فعلي تطلب تجارب مكثفة لتحديد كيفية تشغيل مكبرات الصوت معا. وعمل باحثو جامعة هلسنكي مع متعاونين من الجامعة العامة في نافارا وجامعة ميشيغان لتطوير النظام.
نموذج أولي صغير قابل للتوسيع
ينتج النموذج الأولي المكتمل أنبوبا فوق صوتي يبلغ طوله ثمانية سنتيمترات (3.1 بوصة)، وهو أقصر من قطر الجهاز المحيط به.
ويقول نيكولاييف إنه يمكن توصيل وحدات متعددة ببعضها لزيادة طول القناة. ويستهلك كل مقطع بطول ثمانية سنتيمترات نحو 50 واط من الكهرباء، وهي كمية تقارب ما يستهلكه مصباح متوهج تقليدي.
ورغم أن الجهاز يعمل بترددات تتجاوز نطاق السمع البشري، فإن مجاله فوق الصوتي شديد الكثافة، وقد تجد الكلاب صوته مزعجا.
وقال نيكولاييف: «في قلب الجهاز، تعادل شدة الموجات فوق الصوتية هدير إطلاق نار متواصل بجوار أذنك مباشرة».
وأضاف: «حتى عند الوقوف بجانبه، يمكن تشبيه الصوت بصوت محرك طائرة نفاثة إذا كنت تقف بجواره مباشرة. لكنه مرتفع التردد إلى درجة أن الأذن البشرية لا تستطيع سماعه».