دحض متخصصون روس الأسطورة المتعلقة بظهور دببة هجينة نادرة في مقاطعة سخالين، والتي قيل إنها تشكل خطرا خاصا على البشر.
وأثار رصد دببة ذات فراء فضي غير مألوف في جزيرة كوناشير، التابعة لمقاطعة سخالين، خلال خريف هذا العام، اهتماما واسعا في وسائل الإعلام. وتحدث بعض الخبراء عن طفرات نادرة وتهجين بين أنواع الدببة.
لكن العلماء العاملين في محمية «كوريلسكي» أوضحوا ما يستند إلى أساس علمي من هذه الادعاءات، وما يعد مجرد تكهنات غير دقيقة.
تنوع طبيعي في ألوان الدببة البنية

الدببة الفضية في الكوريل ( مصدر الصور: محمية كوريلسكي )
بحسب المتخصصين، فإن البنية التصنيفية للدببة البنية شديدة التنوع، إذ تضم عددا كبيرا من الأنواع الفرعية.
وعادة ما يكون لون فرائها بنيا، لكن درجاته قد تتراوح بين الأصفر القشي والبني الفاتح، وصولا إلى البني الداكن القريب من الأسود.
وتظهر الأشكال اللونية الفاتحة، بما فيها الذهبية والفضية، في مجموعات مختلفة من الدببة البنية، بل وفي أنواع أخرى من الدببة أيضا.
ويعود هذا اللون إلى التوزيع غير المتساوي للصبغة، نتيجة حدوث طفرة في مواقع مختلفة من الكروموسومات. ولهذا، فإن وراثة هذه الصفة اللونية لدى الدببة الفاتحة في أنحاء العالم تخضع لأنماط وراثية مختلفة.
طفرة وراثية ساعدت الدببة على صيد الأسماك
رُصدت أشكال فاتحة اللون بصورة موثوقة في جزيرتي كوناشير وإيتوروب منذ أواخر القرن التاسع عشر. وغالبا ما كان اللون موزعا بصورة غير متجانسة على الجسم، بحيث تكون الأجزاء العلوية أو الأمامية وحدها فاتحة اللون.
ويفسر العلماء هذه الظاهرة بحدوث طفرة نقطية في جين TYRP1، ويعتقدون أنها أصبحت تحولا تطوريا مفيدا؛ إذ حققت الدببة ذات اللون الفاتح نجاحا أكبر في صيد الأسماك مقارنة بنظيراتها الداكنة.
وبذلك، فإن تنوع ألوان الدببة البنية في المنطقة يمثل تحولا تطوريا، وليس نتيجة تهجين بين أنواع مختلفة.
كيف أسهمت عزلة الجزر في انتشار اللون الفضي؟
لفترة من الزمن، استمرت الدببة البنية في جنوب سلسلة جزر الكوريل في تبادل الجينات مع الدببة البنية في البر الرئيسي، عبر مجموعات الدببة في جزيرتي سخالين وهوكايدو.
لكن قبل نحو 6500 عام، اكتمل تشكل مضيق إزمينا، وأصبحت جزر الكوريل معزولة تماما. وانقطع تدفق الجينات الجديدة من الدببة البنية الخارجية إلى الجزر، وبدأ التزاوج بين الأقارب.
ونتيجة لذلك، أخذت الصفة المتنحية النادرة المسؤولة عن «الفراء الفضي» بالظهور على نطاق أوسع، بعدما كان اللون البني السائد يكبح ظهورها عادة في المجموعات الكبيرة على البر الرئيسي.
ومع مرور الوقت، ترسخت هذه الصفة لدى الدببة المحلية وأصبحت سمة مميزة لها.
هل توجد دببة هجينة في جزر الكوريل؟
تعد جزيرة كوناشير أول مجموعة آسيوية من الدببة البنية ثبت وجود أسلاف للدب القطبي الأبيض ضمن تاريخها الوراثي. لكن هذا لا يعني أن الدببة الحالية في الجزيرة هجينة.
ووفقا للعلماء، لم يوثق رسميا في البرية على مستوى العالم سوى ثمانية دببة نتجت عن تزاوج الدب القطبي والدب البني. وقد عثر عليها جميعا في القطاع الكندي من القطب الشمالي، وهي تنحدر من أنثى دب قطبي واحدة وذكرين من سلالة الغريزلي.
أما في روسيا، فلا توجد حتى الآن أي حالة مؤكدة لوجود دببة هجينة معاصرة.
كما أن الاعتقاد بأن دبّا قطبيا قد يصل بسهولة، حاليا أو في الماضي القريب، إلى جزر الكوريل على كتلة جليدية عائمة، يتعارض أيضا مع خرائط التيارات البحرية.
المسافة والتيارات البحرية تستبعد وصول الدب القطبي
تقع أقرب المناطق التي تعيش فيها الدببة القطبية بصورة دائمة إلى جنوب جزر الكوريل على سواحل بحر تشوكشي ومضيق بيرينغ وجزيرة رانغل، أي على مسافة تزيد على ألفي كيلومتر إلى الشمال من جنوب سلسلة الكوريل.
ورغم أن الدب القطبي سباح ماهر، فإن قطع هذه المسافة، ولا سيما في مواجهة التيارات البحرية، يعد أمرا يتجاوز قدراته.
وبناء على ذلك، يرى العلماء أن نشوء هجائن حديثة بين أنواع الدببة في جزر الكوريل الجنوبية غير ممكن. ويرتبط اللون الفضي لدى الدببة المحلية بالعزلة الجغرافية التي أظهرت الطفرة اللونية وحافظت على انتشارها بين الحيوانات.