نشر موقع Coin Edition أن قانون CLARITY Act قد يبقى معطلا حتى عام 2028، في ظل استعداد الديمقراطيين للعب دور أكبر في صياغة سياسة العملات المشفرة داخل الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تدفع السيناتورة إليزابيث وارن، إلى جانب المشرع العائد شيرود براون، نحو فرض رقابة أشد على القطاع.
وفي موازاة ذلك، قد تحظى التحقيقات المرتبطة بتعاملات الرئيس دونالد ترامب في مجال العملات المشفرة بأولوية تتقدم على تشريعات هيكلة السوق، ما يضيف عقبة جديدة أمام مسار القانون في الكونغرس.
وتأتي هذه التطورات عقب الانتخابات النصفية التي أعادت رسم خريطة النفوذ داخل الكونغرس، وتضع الصناعة أمام مشهد سياسي مختلف عما كانت تراهن عليه، وتعكس هذه المعطيات تحولا في موازين القوى داخل واشنطن، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص تمرير أي تشريع شامل ينظم السوق خلال المرحلة المقبلة.
تقديرات TD Cowen وتمويل الصناعة للحملات الانتخابية
كما أبرز الموقع أن محلل TD Cowen جاريت سيبيرغ يرى أن نتائج الانتخابات قد تضعف نفوذ صناعة العملات المشفرة في واشنطن، وأنه يتوقع إحراز تقدم ضئيل في قانون CLARITY Act خلال العامين المقبلين، حيث قال سيبيرغ: «لم نكن نعتقد أن CLARITY يمكن أن يتقدم خلال العامين المقبلين، وهذا يجعلنا أكثر ثقة بتوقعاتنا».
وتعكس هذه العبارة موقفا متشددا من آفاق التشريع، إذ يرى المحلل أن نتائج الاقتراع عززت توقعاته السابقة ولم تغيرها.
ويأتي هذا التقدير على الرغم من إنفاق الصناعة أكثر من 200 مليون دولار على الحملات الانتخابية النصفية، وهو رقم ضخم لم يغير حتى الآن نظرة المحللين إلى مستقبل التشريع.
وبحسب ما نقلته التقارير، فازت مجموعة Fairshake، وهي مجموعة سياسية تحظى بدعم الصناعة، في 29 سباقا من أصل 34 سباقا دعمتها، ما يمنحها سجلا انتخابيا قويا في هذه الجولة، ورغم ذلك، يرى سيبيرغ أن التحول في المشهد السياسي بعد الانتخابات يقلص قدرة الصناعة على التأثير في القرار داخل واشنطن، وهو ما يعزز قناعة TD Cowen بأن مسار القانون سيبقى بطيئا خلال العامين المقبلين، رغم الحضور المالي الكبير للقطاع في المعارك الانتخابية الأخيرة.
ويشير ذلك إلى أن الرهان على الإنفاق قد لا يكفي لتحريك ملف تنظيم السوق في ظل المعطيات داخل الكونغرس، وهو ما يضع القطاع أمام مرحلة انتظار قبل أي اختراق تشريعي.
حجم التأييد من الحزبين للعملات المشفرة
وأضاف الموقع أن المسؤولة التنفيذية في Coinbase كارا كالفيرت أشارت إلى استمرار الدعم من الحزبين للقطاع، موضحة أن مجموعة Stand With Crypto تحصي 228 عضوا في مجلس النواب و19 عضوا في مجلس الشيوخ يؤيدون العملات المشفرة، ويعكس هذا الرقم، وفق قراءة كالفيرت، أن القاعدة التشريعية الداعمة للقطاع لا تزال حاضرة داخل الكونغرس بصرف النظر عن التغيرات التي أفرزتها الانتخابات، وأن الدعم لا يقتصر على حزب واحد.
وتأتي تصريحات كالفيرت في سياق نقاش أوسع داخل واشنطن حول قدرة الصناعة على الحفاظ على مكاسبها السياسية، خاصة بعد الإنفاق الذي ضخته في الحملات الانتخابية، والذي تجاوز 200 مليون دولار.
وتقدم هذه الأرقام صورة مغايرة لتوقعات المحللين المتشائمة بشأن CLARITY Act، إذ تشير إلى أن الصناعة ما تزال تملك حلفاء في المجلسين يمكن الاعتماد عليهم في أي نقاش تشريعي مقبل، لكن وجود هذا العدد من المؤيدين لا يعني بالضرورة تمرير القانون في وقت قريب، فالمشهد داخل الكونغرس يتأثر بأولويات الديمقراطيين المقبلة، ومنها التحقيقات في تعاملات ترامب والرقابة الأشد التي يطالب بها وارن وبراون، وهو ما يجعل الفجوة قائمة بين حجم التأييد المعلن وقدرته على دفع التشريع إلى الأمام.
المسار التنظيمي البديل للتشريعات الرقمية
وخلص الموقع إلى أن مسؤول Circle دانتي ديسباري حذر من أن التشريع الشامل قد يستغرق وقتا أطول، لكنه أوضح أن الجهات التنظيمية تستطيع مواصلة تطوير قواعد العملات المستقرة والترميز باستخدام صلاحياتها القائمة، أي دون انتظار إقرار القانون.
وتعني هذه المقاربة أن التقدم التنظيمي قد يستمر حتى في حال بقاء CLARITY Act معطلا داخل الكونغرس، ويظل التفاؤل الحذر سائدا لدى الأطراف، إذ تستطيع الجهات الرقابية تحريك ملفات للقطاع دون الحاجة إلى تشريع جديد، وهو ما قد يخفف من أثر تعطل القانون.
في المقابل، تتوقع CoinShares ضغوطا أكبر على شركات العملات المشفرة المدرجة في الولايات المتحدة، وخصوصا تلك التي تحتاج إلى موافقات تنظيمية للتوسع في أعمالها.
إن هذا التباين في التقديرات يرسم صورة مركبة لمستقبل القطاع، فبينما تراهن Circle على مسارات تنظيمية بديلة، تحذر CoinShares من أن الشركات الساعية إلى النمو قد تواجه بيئة رقابية أكثر تشددا في ظل المعادلة السياسية الجديدة في واشنطن، ما يجعل الأشهر المقبلة اختبارا لقدرة الصناعة على التكيف.