مرض ضمور العضلات من الأمراض المنتشرة والتي تسبب معاناة كبيرة للمصابين بها هي أمراض ضمور العضلات وهي من الأمراض الوراثية و تلعب فيها الجينات دوراً رئيسياً في إحداث المرض و توريثها و من الناحية الباثولوجية فإنه يحدث ضمور و تحلل بالألياف العضلية بشكل مطرد مما يؤدي الى حدوث ضعف بعضلات الجذع و عضلات الطرفين السفليين و الطرفين العلويين بشكل متزايد.
وهناك العديد من أمراض ضمور العضلات أكثر من 18 نوع و يتم تقسيمها بناءاً علي الخصائص الباثولوجية و الاكلينيكية و الجينية
1-مرض ضمور العضلات الدوشين أو DMD
Duchanne Muscular dystrophies
هو من أكثر انواع ضمور العضلات lشيوعا، مما يؤثر على حوالي واحد من كل 3500 مولود من المواليد الذكور. وهو ناتج عن خلل في جين الديستروفين (dystrophin) او جين الدوشين. و نتيجة لحدوث خطأ فى هذا الجين يتوقف الجسم عن صنع البروتين المسمى الديستروفين ( dystrophin). هذا البروتين مسؤل عن صحة ألياف العضلات بالجسم ، وينتج غيابه عن ضعف العضلات الذي يزداد سوء مع مرور الوقت لأن خلايا العضلات تبدأ تتكسر وتضيع تدريجيا.
جين الديستروفين (dystrophin) موجود على الكروموزوم (اكس) و يصبب المرض الأبناء الذكور فقط, حيث ان الإناث لديهن نسختين من الكروموسوم X ، فلا تظهر الأعراض على الفتيات حتى إذا كان واحد من هذه الكروموسومات به خطأ بجين الديستروفين, حيث يعوض الجين السليم الأخر، في حين أن الأولاد الذكور لديهم نسخة واحدة من الكروموسوم X و نسخة واحدة من الكروموسوم Y ، و هكذا لديهم نسخه واحدة من الجين الديستروفين (dystrophin) ، فاذا كان به خطأ يظهر لديهم أعراض الدوشين (DMD) ، في حين أن الفتيات عادة لا تظهر عليهن اعراض المرض ولكن يمكن أن تكن "ناقلات" للمرض (carrier). هذا يعني أنه يمكن أن ينتقل المرض في العائلات فالأم الحاملة للمرض (carrier) لديها فرصة 50‎%‎ من كل حمل في نقل المرض للجنين الذكر.
ولكن في ما يصل الى 30‎%‎من الحالات من مرضى الدوشين ، ينشأ عفويا طفرة جديدة أثناء تكوين الجنين.
عادة ما تظهر اولى اعراض المرض لدى الأطفال المصابين ما بين العام الأول و العام الثالث من العمر. في كثير من الحالات يتأخر سن بدء المشي عند الأطفال المصابين بمرض الدوشين عن أقرانهم من الأطفال الغير مصابين, و يظهر لديهم تضخم بعضلة السمانة بالساقين و صعوبة بالجري, القفز أو صعود السلم. كثيرا ما يكون الطفل دائم االتعثر أثناء المشي و المشي على أطراف الأصابع. ايضا يحدث تأخر في الكلام. ومن الأعراض الكلاسيكية للمرض ما يسمى بعلامة جاورز (Gowers sign) حيث يعتمد الطفل على يديه و زراعيه ليتسلق جسده ليدفع بنفسه الى وضع الوقوف وهذا نتيجة لضعف بعضلات الفخدين و الحوض. عدد من الأطفال يكون لديهم صعوبة في التعلم أو بعض الإضرابات النفسية.
يفقد الأولاد المصابين بالمرض قدرتهم على المشي ما بين العام العاشر و الرابع عشر من العمر. بينما يحدث ضعف بالجزء العلوي من الجسم بمافي ذلك تحريك الزراعين قبل سن المراهقة المتأخرة. المرض أيضا يؤثر على عضلة القلب و الجهاز التنفسي و عادة في هذه المرحلة يجد المريض صعوبة بالتنفس أثنأء النوم. بمرور الوقت يحدث ضعف شديد بالجهاز التنفسي، و يحتاج المريض إلى دعم مستمر للجهاز التنفسي.
الشباب من مرضى الدوشين يملك حياة اقصر من العمر المتوقع للانسان السليم ولكن التقدم في مجال العناية بالمرضى زاد بشكل ملحوظ فأدى الى زيادة العمر المتوقع للدوشين. ومكنت شباب المرضى من أن يعيشوا حياة مستقلة أكثر بكثير مما كان ممكنا في السابق.
بينما لا يوجد حتى الآن علاج شافي لمرض الدوشين (DMD) ، لكنه احد الأمراض الذي يوجد به نشاط كبير للأبحاث العلمية ، وحيث يوجد حاليا العديد من العلاجات الجديدة المحتملة التي يجري اختبارها في التجارب السريرية. بل هو أيضا من الامراض التي وضع لها الخبراء مبادئ توجيهية معتمدة دوليا للرعاية التي يمكن أن تحدث فرقا كبيرا في نوعية الحياة ومتوسط ​​العمر المتوقع للطفل مع المرض.
2- مرض بيكر
Backer Muscular dystrophies
وهذا هو النوع المنتشر في سن الشباب لعدم بلوغ النوع الأول لسن بعد 14أو 16 سنة بسبب الوفاة،أما هذا النوع فيمارس حياته عاديا مع كثير من المعاناة ومع الرضا تزول الهموم.
يحدث في عمر متأخر قليلا عن مرض دوشين و تكون شدة الضعف أقل حدة و أبطأ تزايدا من الذى يحدث في مرض دوشين و يكون ضعف عضلات القلب و التأخر الذهني أقل شيوعا من مرض دوشين وكذلك فان قصر الأوتار الذى يحدث في مرض دوشين نادرا ما يحدث في مرض بيكر و عموما مرض بيكر و المجموعة المتوسطة لا يحدث بهم ضعف بعضلات الرقبة و الاولاد المصابين بمرض بيكر يستطيعون المشى حتى عمر 16 سنة بينما الأولاد المصابين بمرض دوشين لا يستطيعون المشى عند عمر 6 سنوات
و يعتمد تشخيص المرض علي الشكل الاكلينيكي و تاريخ المرض و التاريج الأسري للمرض و ارتفاع معدل ck في الدم كما أن التخطيط الكهربائي للعضلات (رسم العضلات) يؤكد حدوث ضمور الألياف العضلية و كذلك يمكن الاستعانة بالفخص المجهري لعينة من العضلات
قد يحدث المرض في الاناث اذا كان لديهن 45X ,46XY,Turner karyotype
و عليه فان تحليل الكروموسومات مطلوب في الاناث الذين يعانون من نفس الاعراض خاصة مع حدوث ارتفاع في انزيم ck
3-مرض امري دريفوس (Emery-derifus)
(Humero-peroneal muscular dystrophy)
هذا النوع من أمراض ضمور العضلات أيضا مرتبط ب كروموسوم X (X Linked) و تبدأ الأعراض في العقد الأول أو الثاني من العمر و يحدث الضعف في العضلات العليا للذراع (المنطقة العضدية) و العضلات السفلى للساق وفي بعض الحالات يحدث ضعف بعضلات الوجه و هذا النوع من الضمور يتزايد بشكل بطيء و يصاحبه قصر بأوتار العضلات حول المرفق و الكاحل كما يحدث معه ضعف بعضلات القلب و يحدث معه ارتفاع في ck و تغيرات في رسم العضلات كما ان عينة العضلات تساعد في تشخيص المرض و هذا النوع من ضمور العضلات خطير نظرا لحدوث ضعف شديد في عضلة القلب
4-مرض ضمور العضلات المصاحب بظاهرة المايوتونيا (Myotonic dystrophy)
و هو مرض منتشر بين القوقازيين و تصل نسبته الي 3-5 في 100000 و هذا المرض يؤثر ليس فقط على العضلات و لكن على العديد من أجهزة الجسم و هو يحدث عند عمر البلوغ و لكنه أحيانا يحدث عند الأطفال.
وأهم الأعراض في هذا المرض هو وجود ظاهرة المايوتونيا و هي عبارة عن تأخر و صعوبة ارتخاء العضلات بعد انقباضها مثل صعوبة ترك الأشياء من اليد بعد قبضها و كذلك صعوبة المشى عند بدايته و الأعراض الأخرى تشتمل على ضعف و ضمور عضلات الوجه و الأطراف و ضعف عضلة القلب و المية البيضاء في العين (الكاتاراكت) تغيرات هرمونية في الغدة الجار كلوية و البنكرياس مما يؤدي الى السكر و كذلك ضمور الخصية و التأخر الذهني
و النوع الوراثي من ضمور المايوتونيا يحدث في أطفال مولودين لامهات يعانين من نفس المرض . و يعتمد تشخيص المرض على الشكل الاكلينيكي و التاريخ الاسرى و رسم العضلات و فحص مجهري لعينة العضلات أما التشخيص الجيني فيعتمد على تحليل كروموسوم 19q13.3
5- ضمور عضلات حزام الأطراف
Limb girdle muscle dystrophy
هذا المرض يتم توريثه بصفة متنحية و عليه فان معظم هذه الحالات تكون عشوائية الا انه يوجد حالات تورث بصفة غالبة و لها تاريخ اسرى و يحدث المرض في سن نهاية الطفولة و بداية البلوغ و يكون ضعف العضلات بشكل بطىء و يصيب عضلات الحزام الكتفي و الحزام الحوضى و قد يصاحبه ضعف بعضلات الرقبة و ضعف بسيط بعضلات الوجه
6-ضمور عضلات الوجه والحزام الكتفي
Facio scapulo humeral muscle dystrophy
و يحدث المرض فى العقد الثاني و الثالث من العمر و يزداد بشكل بطيء و في بعض الحالات يحدث في الأطفال و يكون التدهور فيه بشكل سريع
ويحدث الضعف و الضمور بعضلات الوجه و الكتفين و العضلات حول عظمة اللوح
7-ضمور العضلات السفلي
Distal muscle dystrophy
ويحدث في سن متأخره من العمر ما بين 40 – 60 سنة و يؤدي الى حدوث ضعف و ضمور بعضلات اليدين و القدمين و يعتمد التشخيص على الشكل الاكلينيكي و رسم العضلات
8- ضمور العضلات الخلقي
Congenital muscle dystrophy
و يحدث هذا الضمور في الأطفال حيث يولدون بارتخاء عام بعضلات الجسم و ضعف في تحريك الاطراف و يتم التشخيص اعتمادا علي الفحص المجهري لعينة العضلات و هناك العديد من الأنواع أشهرها مرض فوكوياما و الذي يصاحبه تغيرات بكروموسوم 9q31-33
و هناك أنواع من ضمور العضلات الخلقية يصاحبه خلل بالقشرة المخية.
••• ولتشخيص هذه الأمراض يلزم أخذ التاريخ المريضي بعناية شديدة وكذلك فحص المريض سريريا بعناية ودقة.
كذلك عمل بعض الفحوصات على المريض وحامل المرض.
•فحوصات المريض تشمل تحليل CK وكذلك عمل رسم عضلات كهربي وأخذ عينة من العضلة وتحليلها وقد نحتاج قياس نسبة الألدولاز والبيروفات كيناز PK وأيضا الميوجلوبين.
ونحتاج لعمل فحوصات مصاحبة مثل ايكو على القلب ورسم قلب ووظائف تنفس.
•أما فحوصات حامل المرض أو ما قبل الإصابة فيتم عمل ال CK والميوجلوبين والبيروفات كيناز PK وعمل عينة من العضلة مع عمل رسم عضلات وتحليل للDNA .
•أما بالنسبة للأجنة فيتم عمل تحليل جيني للسائل المحيط وكذلك الكشف عن الديستروفين وعند تأمد الإصابة يمكن إنهاء الحمل عند الأسبوع العاشر.
•••العلاج:
أما عن العلاج، فلا يوجد حتى الآن علاج معروف يشفي من مختلف أنواع ضمور العضلات. بل أن الهدف من العلاج هو السيطرة على الأعراض. ومن ضمن الأساليب التي تستخدم لذلك العلاج الطبيعي وأجهزة السيقان والكراسي المتحركة، وذلك للمساعدة على الحركة. فضلا عن الجراحة وعلاج النطق وغير ذلك. وفي أحيان عديدة، قد يقوم الطبيب بوصف الكورتيزونات التي تعطى عبر الفم للأطفال حفاظا على قدرتهم على المشي ﻷطول مدة ممكنة.
كما ويتضمن العلاج الدوائي لهذا المرض ما يلي:
● مضادات الصرع والتشنجات، وذلك للسيطرة على النوبات وبعض النشاطات العضلية.
● مثبطات المناعة، وذلك لتأخير بعض الأضرار التي لحقت بخلايا العضلات.
● المضادات الحيوية، وذلك لمكافحة الالتهابات التنفسية.
وهناك دواء جديد باسم ترانسلارنا Translarna أو أتالورين "ataluren"، وعلى الرغم من أنه لا يعالج المرض بشكل نهائى إلا أنه يحد من تطوره ويساهم فى تصحيح العيوب الجينية التى تسبب الأعراض الخطيرة المصاحبة لمرض الضمور العضلي، حيث يستهدف الطفرات الجينية التى تصيب 15% فقط من المرضى، ويصلح فقط لمرضى الضمور العضلى الدوشينى الذين لا يزالون يمتلكون القدرة على المشى
ومع ذلك فهو غالى جدا جدا.
وتعد الابحاث فى هذا المجال متطورة جدا مما يدعو للأمل فى علاج ناجع قريب إن شاء الله.
كذلك العلاج الطبيعي باستخدام التمارين العلاجية للمحافظة على قوة العضلات ومرونة المفاصل والتقليل من حدوث التقلصات العضلية وتصلبها ودعم المفاصل بالجبائر لتقليل تدهور العضلات.
وكذلك التمارين التنفسية
(Breathing Exercise) لتحسين أداء الوظائف التنفسية والتخفيف من صعوبة التنفس مع تقدم المرض.
أما خلال المراحل المتقدمة للمرض، قد يلجأ، إضافة لما سبق، لاستخدام أجهزة تعويضية مساندة مثل؛ الكراسي المتحركة الكهربائية والدراجات الصغيرة لتحسين الحركة والتنقل وجهاز تنفس لتحسين الأداء التنفسي للمريض وجهاز تنظيم ضربات القلب.
وتهدف كل المحاولات العلاجية آنفة الذكر لتحسين مستوى الحياة التي يتعايش معها المريض،
وينصح مصابو ضمور العضلات بالحركة والنشاط، فقلة الحركة تزيد الوضع سوءا.