وصل الوفد الأمريكي المشرف على بناء المستشفى الميداني الأمريكي إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون / إيرز، بالتزامن مع دخول كميات كبيرة من الخيام والمعدات الطبية عبر معبر كرم أبو سالم المختص بدخول البضائع.

على مساحة 40 دونماً سيُجهز المستشفى الأمريكي الذي كان مقاماً في السابق على الأراضي السورية، وهو جزءٌ من التفاهمات التي أبرمت بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية برعاية مصرية وتمويل قطري.

الصحافة الإسرائيلية تداولت خبر المستشفى الذي شٌرع في بنائه اليوم على الحدود الشرقية لشمال غزة، في منطقة حدودية قريبة من معبر بيت حانون / ايرز، وبدا واضحاً تأكيد صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن كافة مراحل بناء المستشفى ستتم بإشراف مهندسين وفنيين أمريكيين، وباطلاع إسرائيلي على كافة التفاصيل.

وكانت صحيفة (المونيتور) الأمريكية قد أكدت في وقت سابق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تابع بشكل شخصي مراحل بناء المستشفى وأعطى موافقته على القياسات التي عرضها الفريق الأمريكي.

وسيحوي المستشفى 16 قسماً مختلفاً، وستتم إدارته بواسطة فريق طبي دولي، بإشراف منظمة أمريكية خاصة.

من جهته علّق المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم على ادخال معدات المستشفى يوم أمس الثلاثاء بالقول: أنه جزء من التفاهمات بين الفصائل والاحتلال وأن مجاله القطاع الصحي الذي يعاني من الحصار الإسرائيلي".


مثيراً للشكوك

الشارع الفلسطيني في غزة لم يستقبل خبر بناء المستشفى بالكثير من الترحاب، إذ أنه كما رأى الشاب محمود المصري: "نذير شؤم، يتنقل في المناطق التي سيحل عليها الخراب"، وبحسب المصري الذي التقاه مراسل "النهضة نيوز" بغزة: فإن آخر ما كان يطالب به المواطنون هو إقامة مستشفى الحروب هذا، في منطقة نائية وخالية من السكان تقريباً، بينما تتصاعد مطالب سكان رفح منذ سنوات بضرورة بناء مستشفى لهم".

ورغم تأكيد "حماس" على الدور الإنساني للمستشفى، وأنه جاء تتويجاً لتفاهمات بين الاحتلال وكافة الفصائل، إلا أن القيادي في الجبهة الديمقراطية وعضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة طلال أبو ظريفة، أكد في حديثه مع "النهضة نيوز" أن "حماس" لم تطلعهم على الجزئية المتعلقة ببناء المستشفى، بينما رفض "أبو ظريفة" الرد على سؤالنا حول البعد السياسي والتكتيكي لبناء المستشفى .

من جانبه رأى المحلل السياسي حسن عبدو، أن المستشفى الأمريكي المزمع اقامته، ذو طابع ميداني مؤقت، وأمثاله برأي "عبدو" لا يستخدم إلا في حالتين لا ثالث لهما، إمّا في حالة الكوارث الطبيعة وإما الحروب، ولا استخدام ثالث له.

يشرح المحلل السياسي: بناؤه في هذا التوقيت بالذات يدلل على أننا بانتظار حدث ما، وربما يشكل بديلاً لمستشفيات قائمة ادعى الاحتلال أن المقاومة تستخدمها ملجأً لها، وفي ذلك تمهيد لاستهدافها"

 

أمّا عن خصوصية المكان، فإن "عبدو" يرى أن اختيار مكان قريب من معبر بيت حانون، ويخضع ميدانياً للرقابة ولسيطرة النار الإسرائيلية، يؤكد أنه لا طابع شعبي وجماهيري للمستشفى، وأن "إسرائيل" أرادته هناك لدواعٍ أمنية، وضرورات مواجهة مستقبلية.

يشار إلى أن رئيس اللجنة القطرية لإعادة اعمار القطاع محمد العمادي أعلن في مؤتمرٍ صحافي عقده في شهر أيار/ مايو الماضي أن قطر ستقوم ببناء مستشفى ميداني دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.


وكان رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار القطاع، محمد العمادي، قال في مؤتمر صحفي عقده بمدينة غزة، في شهر آيار/ مايو الماضي، إن قطر ستقوم ببناء مستشفى ميداني على حدود قطاع غزة الشمالية على مساحة 40 دونماً لدعم قطاع الصحة، دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.