محمد بن سلمان الأكثر رعباً وأمريكا "مصلحتها أولاً"

خبير امريكي: هذا ما سيحصل إذا قامت الحرب بين السعودية وإيران؟

إن احتمال توجيه ضربة إيرانية جديدة إلى المملكة العربية السعودية لا يزال قائماً، ويواجه ولي العهد في المملكة محمد بن سلمان معضلةً كبيرة في الوقت الراهن، ففي ضوء العقوبات الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على البنك الوطني الإيراني، قد يخلق توقعاً لإجراءٍ انتقاميٍ ملموس لطهران، والذي يتمثل في زيادة استهداف الشركاء الأمريكيين المستضعفين في المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية .

فالقدرة العسكرية للمملكة ضعيفةٌ نسبياً، ومشاريعها المحلية الطموحة تجعلها غير مهيأة لمعركة كبيرة مع قوة كبيرة مثل إيران، حيث يقول الخبراء إن الحاكم الفعلي للمملكة الامير محمد بن سلمان يدرك تمام الإدراك أنه لا يستطيع هزيمة إيران في حالة نشوب حرب بينهما، ولكن إذا اندلع صراع كبير، وهو احتمال لا يزال غير متوقع ولكن يزداد احتماله على الأرجح، فإن الحكومة السعودية قد تبقى أمامها خيارات قليلة ومحدودة للغاية.

المملكة العربية السعودية

بدأت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في الغليان منذ أكثر من عام، ولكن الأمور تصاعدت بالفعل بعد الضربات الجوية التي شنت بتاريخ 14 سبتمبر على منشآت النفط السعودية باستخدام طائرات مسيرة مما كبدها خسائراً فادحة لم تكن تتوقعها البتة.

في الأسبوع الماضي حذر وزير الخارجية الإيراني من أن أي هجوم على بلاده سيؤدي إلى "حرب شاملة" في المنطقة، وخلال عطلة نهاية الأسبوع ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مقاتلين يتبعون لحركة أنصار الله اليمنية يقولون إن إيران تستعد لضربة جديدة وساحقة، ولا يبدو أن طهران أو واشنطن ترغبان في التفاوض مع الطرف الآخر وتخفيف احتقان الموقف بينهما.

فإذا شنت إيران هجوماً جديداً على المملكة العربية السعودية، فبإمكان بن سلمان إما انتظار الدعم الأمريكي أو الذهاب بمفرده لخوض الحرب، ولكنه يدرك جيداً أنه سيخوض معركةً شاقةً ومدمرة إذا فعل ذلك بمفرده.

وقال محاضر بجامعة كورتين ومؤلف كتاب "تأمين الأوراق المالية" : قضية الدولة السعودية " ، الدكتور "بين ريتش" ، إن وجود صراع كبير بين إيران والمملكة العربية السعودية سيؤثر بسهولة على السعودية وسيكون تأثيره مدمراً عليها.

وقال لموقع "news.com.au" : " إن احتمال الحرب مع إيران سيكون أكثر صعوبة بالنسبة للسعوديين من إيران "، وأشار الدكتور ريتش إلى أن إيران لديها المزيد من الأدوات التي يمكن أن تسبب المزيد من الضرر للسعوديين، بما في ذلك برنامج الصواريخ المتطور الذي تعمل عليه منذ سنوات.

على النقيض من ذلك، المملكة العربية السعودية لديها أقل قوة وخبرة في شن غارات جوية في أماكن معادية، حيث يبلغ عدد سكانها أقل من نصف تعداد سكان إيران، وعلى الرغم من أنها تمتلك طائرات أكثر حداثة و فعالية، إلا أنها في النهاية لن تستطع تحمل حرب مفتوحة مع إيران، فالسعودية تشارك بالفعل في حرب مكلفة مع اليمن المجاور ضد حركة أنصار الله اليمنية المدعومة من إيران .

في الوقت نفسه تحتاج المملكة إلى كل قرش لتمويل الرؤية السعودية 2030م، و هي خطة طموحة لتنويع اقتصادها وإحداث ثورة في السياحة في المملكة على مدى العقد المقبل.

وقال الدكتور ريتش : "أعتقد أن بن سلمان لا يستطيع غير الصراخ والتهديد، فهو يتحرك دون تفكير بالعواقب، لكنني أعتقد أنه يعرف أن الصراع الإيراني سيكون مدمرًا بالنسبة له، ويمكن أن يكون نهاية آفاقه كقائد للأمة السعودية، وقد رأينا جهداً من جانب السعوديين لمحاولة التراجع عن العداء مع الإيرانيين.

كذلك يعرف السعوديون أن التراجع المحتمل مرتفع للغاية وأن هذا النوع من التراجع قد يشكل تهديداً لهم أيضاً،  فليس لديهم الأدوات اللازمة لذلك".

لكن في الوقت نفسه لن يرغب بن سلمان في المخاطرة بأن يُنظر إليه على أنه ضعيف في الداخل، خاصةً في وجه عدو تاريخي مثل إيران. ففي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، قالت المملكة العربية السعودية إن لديها أدلة تثبت أن إيران هي المسؤولة عن هجمات 14 سبتمبر، و دعت المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل لجمها.

إدارة ترامب تفكر في شن إضراب إلكتروني و هجوم سيبراني على إيران

تواجه إدارة ترامب أزمةً دولية متنامية كذلك، حيث يتفق أحد خبراء السياسة الخارجية على أن هذه السنة كانت من بين أخطر سنوات الرئيس التي استمرت ثلاث سنوات.

فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية في أعقاب هجوم 14 سبتمبر. كما أشعلت تهديدات متكررة بـ "حرب" ملموسة شوهدت في بضع نقاط اشتعال أخرى في جميع أنحاء العالم.

وبينما نتكلم ، ما زال البيت الأبيض يفكر في أنسب مسار للعمل على خطوة انتقامية من شأنها ردع طهران عن القيام بمزيد من الضربات دون تفاقم الصراع في المنطقة، فمن الناحية العملية، كان ردها خفيفاً حتى الآن، لقد ألقت إدارة ترامب باللوم المباشر على إيران، التي وصفت الضربات الجوية بأنها "عمل حرب"، وفرضت عقوبات على مصرفها المركزي وأرسلت قوات دفاعية إلى المملكة العربية السعودية، لكن هذه الإجراءات من غير المرجح أن تردع إيران تماماً .

ولاحظ الدكتور ريتش أن الولايات المتحدة تتصرف "بحذرٍ شديد" في هذا المجال، وقال : "إنهم يتحركون فعلياً عندما يكونون متأكدين 100 % من أنه لن يكون هناك أي رد فعل قد يؤذي"، مشيرًاً إلى أن الضربات الجوية التي حدثت في العام الماضي في سوريا كمثال.

في الوقت نفسه، لا شك أن للسيد ترامب مخاوفه الخاصة أيضاً بشأن التورط في نزاع طويل مع إيران، حيث أن السفن والقواعد الأمريكية ستكون عرضةً للهجمات الإيرانية، وقد يخشى أن أي أسعار كبيرة في محطات الوقود قد تضر بإعادة انتخابه في الحملة الانتخابية القادمة.

وتدرس إدارة ترامب حالياً الإضراب الإلكتروني الانتقامي، وهو شكل من أشكال الهجوم الذي استخدمته الولايات المتحدة على إيران عدة مرات ويعود إلى فترة ولاية باراك أوباما الأولى، وقال مايك بومبيو، وزير الخارجية الامريكي، يوم الأحد على موقع "The Nation" الذي تبثه شبكة CBS، عندما سئل عن الأمر : " تحدث الرئيس عن استخدامنا لتلك الأساليب التي سبق استخدامها في ولاية أوباما، لكنني بالتأكيد لن أتوقع ما سنفعله ونحن نمضي قدمًاً إلى استخدام الهجوم السيبراني "الإلكتروني". فقد كانت ردود فعل إيران حقيقية وقوية، وسوف ترد الولايات المتحدة بطريقة تعكس فعل الحرب الذي قام به النظام الثوري الإيراني ".

القوى الأوروبية تتحد ضد إيران

بالأمس أصدرت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة بيانًاً مشتركاً في الأمم المتحدة قائلةً "إن إيران كانت وراء الغارات الجوية التي وقعت في 14 سبتمبر على المملكة العربية السعودية".

وقالوا "من الواضح بالنسبة لنا أن إيران تتحمل مسؤولية هذا الهجوم، فليس هناك تفسيرٌ آخر"، وربما كانت هذه الهجمات على المملكة العربية السعودية ولكنها تهم جميع البلدان وتزيد من خطر نشوب صراع كبير في المنطقة والعالم".

وقد اعتبر هذا البيان صفقة كبيرة ومهمة للولايات المتحدة، لسببٍ واحد ألا وهو إنها دفعةٌ كبيرة لإدارة ترامب، التي ألقت باللوم على إيران مراراً و تكراراً في الهجمات على منشأتين نفطيتين حيويتين في المملكة العربية السعودية في نهاية الأسبوع الماضي.

وبالنسبة لآخرين، فهو يبعث برسالةٍ واضحة جداً مفادها أن المجتمع الدولي، إلى جانب روسيا والصين، يقبل سرد إدارة ترامب بأن غارات الطائرات المسيرة كانت تحت رعاية إيرانية.

إذن ماذا سيحدث بعد ذلك؟

 أكد الدكتور ريتش أنه كان هناك الكثير من الأمور التي تحدث وراء الكواليس لتقديم أي تنبؤات كبيرة حول ذلك حتى الآن، ومع ذلك ، فقد حذر من أنه من المحتمل أن نرى "تأثيرًا مهمًا لسياسة الدومينو"، حيث تتواصل إيران و الولايات المتحدة مع بعضهما البعض بالسر و العلانية، على حد تعبيره.

و أضاف : " من المؤكد أن الحرب ستكون أكثر احتمالاً هذا الأسبوع عما كانت عليه قبل شهر".