بعد هجمات أرامكو.. اختبار إيمان السعوديون بـ الأمير محمد بن سلمان خلال أكبر اكتتاب في العالم

نشر موقع بلومبيرغ إل بي الأمريكي تقريراً مطولا ترجمة النهضة نيوز عن اختبار إيمان السعوديون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال أكبر اكتتاب عام في العالم.

وقال الموقع الأمريكي، إن المهندس نواف عبد العزيز من الرياض البالغ من العمر 29عاماً لم يضع أي أموال في سوق الأوراق المالية من قبل، لكنه يقول إن شراء الأسهم في أكثر الشركات ربحية في العالم أمرٌ غير منطقي.

وأضاف الموقع: أن نواف هو من بين السعوديين الذين ينتظرون الحصول على حصة من اكتتاب عام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تأخرت كثيراً، لشركة النفط السعودية العملاقة أرامكو، ومن المتوقع أن يحصل العرض العام الأول، وهو الأكبر على الأرجح في التاريخ، على الضوء الأخضر في الأيام المقبلة.

وقال نواف: " إنه ليس استثماراً عشوائيا " بينما كان هو وصديقه يجلسان إلى طاولة في مطعم للحصول على وجبة سوشي وبرجر في مركز تجاري مفتوح في العاصمة السعودية، مضيفاً أن هذه الشركة لها تاريخٌ عريق، ومستقرة جداً، ويمكن للجميع رؤية اتجاهاتها ومستقبلها الباهر.

وتابع موقع بلومبيرغ: "أنه ساد جو من الإثارة في جميع أنحاء المملكة ووسائل التواصل الاجتماعي بسبب الاكتتاب العام، ليس بسبب أهميته فحسب، بل في الواقع، يوجد في المملكة العربية السعودية خط رفيع بين الاستثمار الذكي والواجب الوطني عندما يكون لزعيمك تاريخ حافل ومليء بالنجاح والانجازات.

وأشار الموقع إلى أن أرامكو تدعم برنامج إصلاحات الأمير محمد بن سلمان الاقتصادية الذي دخل الآن عامة الرابع، في حين أن بعض منتقدي الاكتتاب انتهى بهم الأمر إلى السجن، على الرغم من عدم الكشف عن أي تهم للرأي العام وللإعلام، حيث يتم التعامل مع الاقتراحات بأنها لا تفي بالتقييم الضخم البالغ 2 تريليون دولار على أنها معارضة للأمير محمد بن سلمان الذي كرر الرقم في المقابلات خلال السنوات السابقة، ويتم تشجيع الجميع على الاستثمار في أهم أصول المملكة العربية السعودية وأكبر شركات النفط العالمية على الإطلاق.

وذكر الموقع أن الكثير من السعوديين يرون أن الاكتتاب العام الأولي دليل على الولاء مع تصاعد التوتر في الخليج، وخاصة أنه سيأتي بعد أسابيع من هجوم جوي مدمر على منشآت نفطية ألقت بعده الحكومة باللوم فيه على إيران، ويوم الجمعة، أصيبت ناقلة نفط إيرانية بصواريخ في البحر الأحمر، وكانت شركة ناقلات الجمهورية الإسلامية وجهت أصابع الاتهام إلى المملكة العربية السعودية قبل سحب اتهاماتها أيضاً.

ولفتت الصحيفة إلى أنه كان هناك ضغط على السعوديين من قبل حلفائهم بعد أن كانت المملكة متوترة دولياً بسبب جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي قبل أكثر من عام بسجن نشطاء حقوق المرأة.

وقال مشعل، وهو أحد سكان الرياض البالغ من العمر 28 عاماً: " إنها شركة سعودية لذا فأنا أشعر بواجب وطني للاستثمار فيها".

وقال الموقع، "إنه بالنسبة إلى ولي العهد محمد بن سلمان، فإن الأمر كله يتعلق بانتقال المملكة العربية السعودية إلى الرأسمالية على النمط الغربي، والمرحلة التالية هي تحويل الناس إلى مساهمين، مثلما حدث خلال الثمانينيات عندما أصبحت سوق الأوراق المالية هواية وطنية للأميركيين أو عندما قامت بريطانيا ببيع مرافقها وممتلكاتها من مباني وغيرها للشعب".

وأكد الموقع أنه تم بناء التوقعات بشكل ناجح حتى الآن حيث بدأ يطرح السعوديون أسئلةً على موقع تويتر حول الاكتتاب باستخدام وسم خاص بالاكتتاب العام، في حين يسعى البعض للحصول على المشورة بشأن ما إذا كان يجب وضع كل مدخراتهم في الاستثمار في أرامكو، وماذا يفعل إذا كان هناك تأخير آخر للاكتتاب العام، حيث يقدم المحللون المصممون أفكارهم بأنفسهم ويحثون السعوديين على الاستثمار.

وبين الموقع أن هناك عمليات الاحتيال المعتادة، وحذر كاتب عمود في صحيفة "الاقتصادية" السعودية من المستثمرين المحتملين في تغريده حول التراجع عن المجموعات التي تعرض أسهم أرامكو بسعر مخفض عبر السوق السوداء عبر الانترنت.

وقال عبد الله الزيلي، طبيب يبلغ من العمر 28 عاماً من أبها في جنوب غرب البلاد، إن الناس منقسمون بشأن اكتتاب أسهم أرامكو لكنه يعرف البعض الذين قاموا حتى بتأجيل شراء المنازل لمجرد المشاركة في الاستثمار.

وأوضح الزيلي أنه يريد إنفاق 100 ألف ريال (26،600 دولار) على شراء الأسهم، وإذا لم يتمكن من العثور على الأموال، سيقترضها من أحد البنوك، فمن المتوقع أن يقدم الكثير منها ائتماناً لزيادة السيولة في السوق.

وقال عبد الله الغامدي، البالغ من العمر 34 عاماً، وهو مستشار قانوني في المملكة: "سيكون الاكتتاب العام حدثاً هائلاً في تاريخ المملكة، وينبغي على المستثمرين السعوديين أن يفخروا بحقيقة أنهم يمتلكون أسهماً في مؤسسة عالمية لعبت دوراً هاماً في تحول المملكة".

وأوضح الموقع الأمريكي أن مثل هذا التأييد المتوهج لا تجده في أي مكان في العالم، وستظل خطة الاكتتاب العام تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك قدرة المملكة على تحقيق التقييم البالغ 2 تريليون دولار الذي كانت تسعى للحصول عليه للشركة.

وأكد الموقع أنه من المحتمل أن يتأثر الطلب على بيع الأسهم أيضاً بانخفاض أسعار النفط بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بين كبار المستثمرين من المؤسسات حول ضخ الأموال على شركات الوقود الأحفوري التي تساهم في تغير المناخ والمشاكل البيئية الأخرى.

فيالرياض، قال رجل أعمال سعودي إنه لا يزال هناك بعض عدم اليقين بشأن الجاذبية المالية للمستثمرين المحليين حتى بعد الإعلان عن اعتزام أرامكو دفع 75 مليار دولار من أرباح الأسهم العام المقبل.

وقال مستشار استثماري في المملكة العربية السعودية إن التقييم العملاق وانخفاض أسعار النفط يجعل العرض غير جذاب للكثير من المستثمرين السعوديين، وتحدث الاثنان شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

والجدير بالذكر، أنه قد تم سجن رجل الأعمال السعودي عصام الزامل في سبتمبر 2017 بعد أشهر من قيامه بنشر ونقد تحليل اقتصادي لسياسات الحكومة الاقتصادية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الاكتتاب العام في أرامكو.

وفي عام 2016، نشر الزاملي سلسلةً من التغريدات التي تم حذفها لاحقاً، والتي قال فيها إنه سيكون من المستحيل أن يصل تقييم أرامكو إلى 2-3 تريليون دولار حتى دون تضمين جميع حقول النفط تحت الأرض، وعارض هذه الفكرة وجادل أن النفط كان "ملكاً للشعب وليس للحكومة والعائلة الحاكمة".

وذكر الموقع أن جميل فارسي، رجل أعمال سعودي آخر، تم اعتقاله أيضاً في عام 2017، بعد عدة أشهر من توجيه نداء علني بعدم بيع أرامكو في الاكتتاب العام في اجتماع الغرفة التجارية بجدة، ولم يتم الكشف عن التهم الموجهة إلى كل من الزامل والفارسي بشكل علني، لذلك ليس من الواضح ما إذا كانت الاعتقالات مرتبطة بموقفهم من الاكتتاب العام أم لا.

وأوضح الموقع أنه من المتوقع أن يجتمع مجلس إدارة شركة أرامكو مع مستشاريها بتاريخ 17 أكتوبر، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأجندة، بعد ذلك، سيكون هناك حملة إعلانية على مستوى البلاد لجمع الاستثمارات من المواطنين السعوديين، الذين أظهروا من قبل أن لديهم الموارد اللازمة لإنجاح الاكتتاب العام.

واستطرد الموقع قائلا: "عندما تم بيع البنك التجاري الوطني في عام 2014، اقتصرت المعاملة على مستثمري التجزئة المحليين فقط، وما زال بإمكانها اجتذاب 311 مليار ريال من العروض المحلية، مما أدى إلى زيادة الاكتتاب بمقدار 23 مرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن البنوك قدمت قروضاً للمشاركة في الاكتتاب العام، وسيكون الاكتتاب في عرض البنك الأهلي التجاري كافياً لتغطية الاكتتاب العام بأكمله في أرامكو مرتين، حتى عند تقييم قيمته 2 تريليون دولار".

وقال عيد الشمري، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار: "عندما تتحدث عن أرامكو، فإنك تتحدث عن المصدر الرئيسي للدخل للمملكة العربية السعودية، ويبدو الأمر كما لو كنت تشتري العائدات الرئيسية للسعوديين، وفي رأيي أن التريليونات دولار أمريكي ثمن رخيص مقابل هكذا شركة عملاقة".