صحيفة أمريكية: عودة المستثمرين للسعودية مع إقتراب موعد الاكتتاب العام لشركة أرامكو

قالت صحيفة شيكاغو تريبيون الأمريكية، "جراء اغراء المستثمرين بعرض الأسهم طويل المدى لشركة النفط السعودية الضخمة أرامكو، عاد المستثمرون وكبار رجال الأعمال إلى عاصمة المملكة لحضور منتدى استثماري قاطعه غالبيتهم العام الماضي بعد تفشي قضية اغتيال كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي.

وأضافت الصحيفة: أن وضع أسماء كبيرة لمبادرة الاستثمار في المستقبل وحدها يكفي لتحقيق حلم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بجعل شركة أرامكو السعودية تصل قيمتها الإجمالية 2 تريليون دولار، حيث يحتاج نجل الملك سلمان إلى جمع 100 مليار دولار اللازمة لتمويل خططه الطموحة لتنمية المملكة ولتقديم الوظائف لسكانها البالغين 34 مليون نسمة، والتي بلغ فيها نسبة البطالة أعلى من 10%.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار الطاقة العالمية الراكدة والهجوم الذي وقع في 14 سبتمبر على محطات أرامكو أصابها في مقتل بكل تأكيد، حيث خفضت قيمتها وقيمة أسعارها وكذلك انتاجها إلى النصف تقريباً، وفي هذه الأثناء، لا تزال هناك أسئلة تدور حول كيفية التعامل مع الطرح العام الأولي حتى في الوقت الذي تقدم فيه أرامكو السعودية عروضاً مغرية للمستثمرين ووعوداً بقيمة 75 مليار دولار من الأرباح في العام المقبل.

وكتب روبرتو سيفون-أريفالو، من وكالة تصنيف الشركات Standards & Powers: "إن أسعار النفط المتدنية والسياسة المشحونة في الشرق الأوسط والضغط على منتجي الوقود الأحفوري للاستجابة لمخاوف تغير المناخ كلها جعلت من المستحيل القيام بالاكتتاب العام الأولي هذا العام".

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن "مبادرة الاستثمار في المستقبل" ستستقطب، التي ستبدأ اليوم الثلاثاء، 6000 شخص وشرك دولية إلى الرياض لحضور منتدى يعتبر من بنات أفكار الأمير محمد البالغ من العمر 34 عاماً، وبالفعل، أعلن المنتدى أن شركات عملاقة مثل Dow Chemicals وHSBC وSamsung وغيرها من الشركات العالمية ستكون شركاء في هذا الحدث الاستثماري الضخم.

وذكرت الصحيفة أنه سيحضر العديد من رؤساء الدول، حيث من المقرر أن يتحدث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والملك الأردني عبد الله الثاني اليوم الثلاثاء، ومن المقرر أيضاً أن يحضر جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاري البيت الأبيض.

وأفادت الصحيفة بأنه سيُعقد في فندق الريتز كارلتون بالرياض، والذي كان بمثابة معتقل للاحتجاز خلال عملية محاربة الفساد لعام 2017، والتي كانت تستهدف رجال الأعمال والأمراء وغيرهم.

 كما وصفت الاعتقالات في ذلك الوقت بأنها حملة لمكافحة الفساد، واستهدفت الأمراء المنافسين المحتملين والأثرياء وعززت قبضة محمد بن سلمان على السلطة وسط مزاعم التعذيب التي نفتها المملكة

وقالت السعودية في وقتٍ لاحق أن الحكومة استردت أكثر من 100 مليار دولار بسبب هذه الحملة.

ووفقا للصحيفة الامريكية، على الجانب الآخر، سيكون هناك أسماء كبيرة لن تشارك في الحدث الاستثماري هذا العام، من بينهم جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون ومالك بوست، الذي كان يجري مفاوضات لفتح مراكز البيانات في المملكة قبل مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، حسبما ذكرت صحيفة بوست يوم الاثنين.

وأكدت الصحيفة أن وفاة خاشقجي ألقت بظلالها على منتدى العام الماضي، حيث شوهد الأمير محمد بن سلمان يلقي خطاباً حاراً وصف فيه القتل بأنه عمل شنيع لا يمكن تبريره.

وأوضحت الصحيفة أن المسؤولون الأمريكيون وتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة مؤخراً يشتبهون في أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي كان له دور في القتل حيث كان لأعضاء فريق القتلة الذين أرسلوا لقتل خاشقجي صلة مباشرة بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

كما جاء في تقرير الامم المتحدة: "من غير المعقول ان تُنفذ عملية بهذا الحجم دون علم ولي العهد كحد أدنى بأن مهمة من نوع ما ذات طبيعة اجرامية موجهة الى السيد خاشقجي، والذي كان معارضاً لحكم ولي العهد".

وبينت الصحيفة أن المستثمرين مستعدون لتجاوز قضية مقتل كاتب العمود لسبب رئيسي واحد، وهو اقتراب الاكتتاب العام الأولي الذي تمت مناقشته منذ فترة طويلة لشركة أرامكو السعودية.

وكتبت الخبيرة في أرامكو إلين ر. والد في كتابها الأخير "Saudi، Inc.": "واجهت شركات النفط المتداولة علناً أنظمةً للإفصاح المالي تطلب منها تقديم معلومات حول حجم وصحة احتياطاتها النفطية، ولكن لم يكن لدى أرامكو السعودية مثل هذا المطلب وأصدرت فقط المعلومات التي اختارتها".

وأثارت الصحافة العالمية للأعمال التجارية بشكل محموم بعد كل خطوة من الاكتتاب العام أسئلةً متكررة حول التأخير المستمر. حيث يبدو أن المملكة تستعد لتقديم الجزء الأول من الاكتتاب العام في بورصة التداول المحلية أولاً. وأثارت روابط الشركة مع حكومة المملكة أيضاُ أسئلةً حول ما إذا كان ذلك سيؤثر على طريقة الإدراج في الغرب، وإن كانت قد تكون معرضة للاستهداف من الدعاوى القضائية في المستقبل.