التقى نائب الأمين العام للأمم المتحدة

ظريف من قطر: لا يمكن تحقيق الأمن على حساب أمن الآخرين

صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم أثناء إلقاء خطابه أمام منتدى الدوحة 2019 الجاري في العاصمة القطرية الدوحة، بأنه لن يمكن تحقيق الأمن لأي طرف على حساب أمن الآخرين.

وقال ظريف في مستهل كلمته بأن غرب آسيا يعاني من فوضى شديدة وأضاف أنه يرى بأن السبب الجذري للازمات المتعددة والمزمنة التي نواجهها هو اضطراب إدراكي، اضطراب لا يؤثر فقط على بلدان المنطقة بل أن القوى العالمية أيضاً تتأثر به.

واعتبر ظريف فكرة "حاصل الجمع صفر" بأنها أول وأعمق خلل معرفي، وقال إن البعض مازال يتصور أنه حتى في عالمنا المعاصر كل شيء مرتبط ومتصل ببعضه البعض وأن طرفاً واحداً بإمكانه أن ينتفع على حساب الآخرين وبإمكانه أن يحقق الأمن لنفسه عبر حرمان جيرانه من الآمن، مؤكداً أن هذا النهج لم ولن ينجح أبداً وأن الأمن أشبه بالتغييرات الإقليمية لا يعرف الحدود ولا يقبل التقسيم.

وتابع أن القضية لا تنتهي عند هذه النقطة فإن تباين القوة والأبعاد الجغرافية والموارد الطبيعية والبشرية وما إلى ذلك بين بلدان منطقتنا قادت إلى نتائج كارثية.

وأوضح أن بعض الناشطين العالميين ينظرون إلى هذه التباينات والتنافسات التي لا تنتهي في المنطقة كفرصةٍ يمكنهم استغلالها لمصالحهم الخاصة.

وقال أنهم في الواقع يعتبرون المنطقة قاعدة خصبة لتوسيع تواجدهم العسكري وتسويق المزيد من الأسلحة لجميع الأطراف المتنازعة فيها، مشيراً إلى أن هذا التواجد الأجنبي في الواقع لم يؤد إلى تعزيز أمن اللاعبين الأجانب ولا أمن المنطقة.

أما بالنسبة لتجارة الأسلحة قال ظريف أن دول الخليج العربي شكلت ما يقرب من ربع واردات الأسلحة العالمية خلال الفترة ما بين عامي 2014-2018، أي ما يقرب من الضعف في المتوسط مقارنةً بالسنوات الخمس السابقة. ومما لا يثير الدهشة حسب ظريف،أن الولايات المتحدة باعت معظم هذه الأسلحة الفتاكة لهم.

وهنا يقول ظريف أن السؤال الحقيقي هو: هل استردت مبيعات الأسلحة الأمريكية الضخمة إلى هذه المنطقة والتي قاربت الـ 7 تريليونات دولار التي أقر الرئيس ترامب نفسه بأنها ضاعت في منطقتنا منذ عام 2001، أي شيءٍ من الأمن و الأمان؟.

وقال وزير الخارجية إن معظم دول المنطقة، بفضل ثروة البترودولار ، تتصور أن كل شيء يمكن شراؤه، موضحاً أنه "بالتأكيد يمكن شراء الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الأكثر تطوراً وفتكاً بوفرةٍ خيالية. وللأسف حتى بعض السياسات الخارجية يمكن شراؤها من قبل أعلى مزايد أيضاً، ولكن هل يمكن شراء الأمن؟ هل يمكن شراء الاستقرار الإقليمي؟!"

وأشار ظريف إلى أن الوضع الراهن لا يخدم أحداً وقال نحن في إيران – نشبه إلى حد كبير أصدقائنا القطريين - نعتقد أننا بحاجة إلى تغيير جذري في أطرنا الفكرية، تغيير على أساس الإصلاح المعرفي وآلية التعاون تحت مظلة الأمم المتحدة. وهذه ليست قضية جديدة: وفي الواقع لقد قدمنا ​​هذا المقترح منذ العام 1985.

إلى ذلك وصف ظريف الاقتراح الأخير للرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي أطلق عليه مبادرة هرمز للسلام (HOPE) ، بأنه استمرار "لتعهد إيران القديم" بضرورة إيجاد إطار إقليمي شامل للتعاطي البناء، وقال إن هذه المبادرة تسعى إلى الاعتراف رسمياً بمسؤولية جميع اللاعبين بالمنطقة وصولاً إلى ضمان السلام والاستقرار والازدهار في منطقتنا والاستمتاع به. وأن هذا الأمر يتوقف على أن هذه المنطقة والعالم لديهم مصلحة مشتركة وحيوية في الحفاظ على حرية الحركة والطاقة للجميع".

وأكد أن إيران تطمح إلى تعزيز التضامن والتفاهم المتبادل والعلاقات السلمية والودية والتعاون المشترك بين جميع دول المنطقة، مما يعني ضمان السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي واحترام الحدود الدولية لجميع دول المنطقة، والتعاون في القضاء على الإرهاب والتطرف والتوترات الطائفية، ولتعزيز الحل السلمي لجميع التوترات والصراعات الإقليمية من خلال تعزيز العلاقات والإنذار المبكر.

ولتحقيق هذه الأهداف اقترح ظريف الالتزام بالمبادئ المشتركة مثل الحوار والاحترام المتبادل على قدم المساواة، واحترام سيادة الدول لبعضها البعض، و  رفض التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وعدم الاعتداء والتدخل في الشؤون الداخلية أو الخارجية.

وكان ظريف قد التقت على هامش منتدى نائب الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو، كما التقى في وقٍت سابق اليوم بمجموعة الحكماء  وهي مجموعة من الأمناء العامين السابقين وكبار مسؤولي الأمم المتحدة ، وذلك بهدف تحديد أهداف إيران في مبادرة هرمز للسلام.

في غضون ذلك التقى ظريف أيضاً برئيس الوزراء القطري ووزير الداخلية الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني صباح اليوم، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري. في حين تحدث ظريف أمس مع وزير الخارجية البولندي ومستشار الأمن القومي العراقي فالح الفياض في الأمر.