الموسيقى دواء آخر للقلق

هل سبق لك أن تساءلت عما يحدث في عقلك عندما تستمع إلى أغنيتك المفضلة؟. فقد وجدت دراسةٌ جديدة أن العمليات المعرفية المختلفة التي ينطوي عليها الاستماع إلى أغنيةٍ ما أو تذكر نغمةٍ مألوفة تتداخل في المخ ولكنها تسير في اتجاهين متعاكسين تماماً.

وللموسيقى تأثيرٌ عميقٌ على الحالة المزاجية والإدراك لدينا كبشر، حيث أظهرت الأبحاث الجديدة أن الاستماع إلى الموسيقى قد يكون بنفس فعالية الدواء الذي نتناوله لتخفيف القلق، وأن طلاب الذي يستمعون للموسيقى أثناء دراستهم يحصلون على درجاتٍ أعلى في اختبارات الرياضيات والعلوم.

كما وحددت الأبحاث السابقة المناطق التي تنشطها الموسيقى، والموجودة على الجانب الأيمن من الدماغ، لكن العمليات المحددة للاستماع إلى الموسيقى وتذكرها ظلت إلى حدٍ ما غامضة. وبمعنى آخر، لم يكن مفهوماً بشكلٍ واضح كيف استجابت مناطق الدماغ التي تنشطها الموسيقى أثناء الاستماع للموسيقى و تذكر النغمات المألوفة.

وقد قام باحثون من جامعة تسينغهوا في بكين، والمستشفى العام الشعبي في بكين، وجامعة جونز هوبكنز في ماريلاند بفحص النشاط العصبي في مناطق الدماغ التي يتم تنشيطها بالموسيقى لفهم هذه العمليات بشكلٍ أفضل. حيث تم تجنيد عشرة مرضى مصابين بالصرع من الجنسين للقيام بالدراسة والتجارب اللازمة.

حيث استخدم الباحثون أداة التخطيط الكهربائي لتسجيل النشاط العصبي في الدماغ، حيث استمع المشاركون إلى موسيقى كلاسيكية مثل ""Für Elise لبيتهوفن أو "Wedding March" من فاغنر.

وعندما استمع المشاركون إلى الموسيقى، وجد الباحثون أن الأغاني كانت مرتبطةً بالنشاط القشري في الفص الصدغي والتلفيف قبل المركزي في الدماغ.

وعند تذكر الموسيقى كان  النشاط الكهربائي يبداً في التلفيف الجبهي السفلي ثم انتشر إلى الفص الصدغي، أي بشكلٍ عكسي عما حصل عند سماع الموسيقى، فقد تأخر رد الفعل على الاستماع إلى الموسيقى في الفص الجبهي عن المسارات العصبية في الفص الصدغي، ولكن عند تذكر الموسيقي، وجد الباحثون أن النشاط في الفص الجبهي كان يسبق النشاط في الفص الصدغي.

وبمجرد سماع نغمةٍ مألوفة، تتداخل مناطق الدماغ التي تتذكر الأغنية ولكن تتدفق معلومات الموسيقى بين الاستماع والتذكر في الاتجاهين المعاكسين.