دراسة جديدة توضح ما يفكر فيه آكلي اللحوم حول النظام الغذائي النباتي

أكلي اللحوم

أوضحت دراسة علمية جديدة ما يفكر فيه آكلي اللحوم حول النظام الغذائي النباتي حيث وجدت أن معظمهم ينظرون إلى النظام الغذائي النباتي بأنه أخلاقي من حيث المبدأ ومفيد للبيئة.

وأظهرت الدراسة أن المعيقات العملية المتمثلة في الذوق والسعر والراحة هي الحواجز الرئيسية التي تمنع المزيد من الأشخاص من تبني النظام النباتي، وليس الاختلاف مع الفكرة الأساسية. وهذا يمكن أن يكون له انعكاساتٌ كبيرة على مستقبل صناعة المواد الغذائية لأن بدائل اللحوم تصبح ألذ وأرخص وأكثر إتاحةً على نطاق واسع.

ووجد الاستطلاع الذي شمل 1000 شخصٍ من الرجال والنساء البالغين في المملكة المتحدة أن 73 % منهم اعتبروا أن النباتيين أخلاقيين، بينما قال 70 % منهم إن ذلك مفيدٌ للبيئة، لكن 61 % قالوا إن اتباع النظام الغذائي النباتي لم يكن ممتعاً، وقال 77 % إنه غير مريح، وقال 83 % إنه ليس أمراً سهلاً.

وبحسب الاستطلاع، يبدو أن الحواجز الأخرى المحتملة، مثل المخاوف الصحية والنظرة الاجتماعية ليست مهمة، حيث اعتبر 60 % أن النظام النباتي مقبولٌ اجتماعياً، وقال أكثر من نصفهم إنه صحي ومفيد.

ووفقاً للدراسة، أن معظم الذين يتناولون اللحوم يتفقون مع مبادئ النظام النباتي تبدو مفاجئةً للبعض.

لكن الأبحاث الأخرى أدت إلى استنتاجاتٍ مماثلة، وفي إحدى الدراسات على سبيل المثال، وجدت أن ما يقرب من نصف الأمريكيين يؤيدون فرض حظرٍ على المسالخ الحيوانية.

بينما هذا يعكس أيضاً انتشار التحسن في الذوق والسعر والراحة في بدائل اللحوم أيضاً.

 كما ووجدت دراسةٌ بريطانية أن السبب الأكثر شيوعاً من قبل الأشخاص لعدم كونهم نباتيين هو ببساطة: " أنا أحب مذاق اللحم كثيراً ".

أما السببان الثاني والثالث الأكثر شيوعاً يتعلقان بارتفاع تكلفة بدائل اللحوم والنضال من أجل إعداد وجبات لذيذة منها.

وتقدم هذه النتائج لدعاة المناخ وحقوق الحيوان تحدياً مثيراً للاهتمام. حيث يدرك الناس إلى حدٍ كبير أن هناك أسباباً جيدة لخفض استهلاك المنتجات الحيوانية، لكنهم في الغالب غير مستعدين لتحمل التكلفة الشخصية للقيام بذلك.

الدافع الغذائي

أظهرت لنا عقودٌ من أبحاث السلوك الغذائي أن السعر والذوق والراحة هي العوامل الرئيسية الثلاثة التي تحرك خيارات الطعام بالنسبة للبشر. وبالنسبة لمعظم الناس، الأخلاق والتأثير البيئي ببساطة لا يدخلون فيه.

وأظهرت الأبحاث التجريبية أيضاً أن أكل اللحوم يمكن أن يغير آراء الناس حول أخلاقية أكل الحيوانات.

وطلبت إحدى الدراسات من المشاركين تقييم قلقهم الأخلاقي من ذبح الأبقار لأكل منتجاتها، وقبل الإجابة، تم إعطاء المشاركين إما المكسرات أو لحم البقر المقدد لتناول وجبةٍ خفيفة.

ووجد الباحثون أن تناول لحم البقر المقدد في الواقع تسبب في تقليل اهتمام المشاركين بالأبقار. حيث يبدو أن الناس لا يختارون تناول اللحوم لأنهم يعتقدون أن هناك أسباباً جيدة للقيام بذلك، لكنهم يختارون التفكير في وجود أسبابٍ جيدة لأنهم يتناولون اللحوم.

وبهذه الطريقة، يمكن أن يكون السلوك الافتراضي الواسع النطاق لأكل اللحوم عائقاً أمام التفكير المنطقي في أنظمتنا الغذائية. وكيف يمكن أن نتوقع مناقشة هذا الأمر بصدق عندما يكون لدينا اهتمامٌ قوي بالتوصل إلى استنتاجٍ مفاده أن تناول اللحوم أمرٌ جيد وعادي؟

ولكن لحسن الحظ، الأمور تتغير شيئاً فشيئاً، حيث تتحسن نطاق خيارات جودة ومذاق وتكلفة شراء الأطعمة النباتية. وتم إجراء استبيان هذه الدراسة في سبتمبر 2018، أي قبل أشهرٍ قليلة من الإصدار الناجح بشكلٍ كبير من النقانق النباتية البديلة للحوم من شركة جريجس.

ومنذ ذلك الحين، شهدت إصدار الكثير من الخيارات النباتية عالية الجودة بأسعارٍ معقولة والتي يتم بيعها في محلات السوبر ماركت والمطاعم البريطانية وحتى في مطاعم الوجبات السريعة.

كما عندما يقدم مطعم Subway نسخةً نباتية من وجبة مارينارا = كرات اللحم التي تتوافق مع آرائك حول الأخلاق والبيئة، لماذا تختار واحدةً مصنوعة من اللحم الحيواني إذا كان البديل يعطيك المذاق نفسه؟

إن توفر هذه الخيارات على نطاقٍ واسع يعني أن العدد المتزايد من النباتيين في المملكة المتحدة أصبح لديهم خياراتٌ أكثر من أي وقت مضى. فلن يؤدي هذا إلى جذب المزيد من الأشخاص لتجربة الخيارات النباتية فحسب، بل سيجعل الأمر أكثر سهولةً على النباتيين وآكلي اللحوم الطموحين التمسك بوجباتهم الغذائية وتغيير نمط حياتهم ونظامهم الغذائي.

ومع زيادة خيارات المستهلكين، ستأتي المنافسة بين المنتجين، وسنرى هنا سحر التسوق. فإذا كنت تعتقد أن أولئك الذين يتطلعون إلى خفض استهلاكهم من اللحوم مدللونٌ ولديهم الكثير من الخيارات في عام 2020، فما عليك سوى الانتظار لمعرفة تأثير عمالقة الأطعمة هؤلاء على جعل عروضهم النباتية أفضل وأرخص نظراً لأنهم يتنافسون على شريحة عملاء سريعة النمو.

وربما نكون على وشك أن نشهد انفجاراً في البحث لإتقان صنع نظائرها من اللحوم المصنعة. وفي الوقت نفسه، فإن نمو لحوم الحيوانات الحقيقية التي تزرع من الخلايا الجذعية دون الحاجة لذبح الحيوانات آخذٌ في التزايد.

البدائل أرخص وألذ

على الرغم من أن هذه البدائل ستصبح أكثر طعماً وأكثر تغذيةً وأرخص على مدار السنوات العشر القادمة، إلا أن لحوم الحيوانات ستبقى كما هي. فلا عجب أن صناعة تربية الحيوانات تمر بفترة عصيبة حقاً. والطلب على اللحوم ومنتجات الألبان يتراجع بشكلٍ كبير في حين ارتفاع سوق البدائل النباتية.

النهضة نيوز