علماء الفضاء يكتشفون مادةً كيميائية ساعدت على تشكيل الحمض النووي ومصدرها الفضاء

الفضاء

اكتشف العلماء في دراسةٍ جديدة أن عنصر الفسفور، وهو عنصرُ أساسيُ في تكوين الحمض النووي البشري والحيواني على حدٍ سواء ومهمٌ لتغذية الحياة على الأرض، ربما وصل في بداية الخليقة إلى كوكب الأرض عبر مذنباتٍ من نجومٍ حديثي الولادة.

ويعتبر عنصر الفسفور عنصراً نادرٌ للغاية في الكون، وكان وجوده على الأرض لغزاً قديماً حير العلماء طويلاً. لكن العلماء في المرصد الجنوبي الأوروبي (ESO) يقترحون الآن أن الفسفور ربما وصل إلى الأرض على هيئة أول أكسيد الفوسفور الجزيئي، وهو عنصر الفسفور المرتبط بجزيء أوكسجين واحد.

كما كشفت دراسة العلماء التي نشرت في مجلة الجمعية الفلكية الملكية يوم الأربعاء، أن أول أكسيد الفسفور يتشكل أثناء ولادة النجوم الجديدة فقط.

 وعثر العلماء على الجزيء في مذنبٍ يدور حول كوكب المشتري، والذي كان عبارةً عن كرةٍ مجمدةٍ من الصخور والجليد تسمى "P67" لفترةٍ قصيرة.

وأشار الاكتشاف إلى أن المذنبات هي التي حملت أول أكسيد الفوسفور إلى الأرض.

وقال كاثرين التفيج مؤلفة الدراسة الجديدة في بيانٍ صحفي: " إن عنصر الفسفور ضروريٌ للحياة التي نعرفها، ونظراً لأن المذنبات قد سلمت على الأرجح كمياتٍ كبيرة من المركبات العضوية إلى الأرض، فإن أول أكسيد الفسفور الموجود أيضاً في المذنب (P67) قد يعزز العلاقة بين المذنبات والحياة على الأرض".

تتشكل الجزيئات الحاملة للفوسفور عند ولادة النجوم

وفقا للدراسة، إن عنصر الفوسفور نادرٌ بطبيعته في الكون، ولكنه ضروري للحياة في معظم الحالات. ويعمل كغراٍء يجمع سلاسل النيوكليوتيدات التي تشكل الحمض النووي، ويساعد أيضاً في بناء جدران الخلايا وتخزين طاقتها.

ولمعرفة كيف وصل العنصر إلى الأرض، تحول علماء الفضاء إلى البحث في النجوم. وباستخدام منظار  Atacama Millimeter vفي تشيلي، نظر العلماء الذين قاموا بالدراسة الجديدة إلى منطقة تشكٌل النجوم التي تسمى  AFGL 5142، حيث سمحت لهم بدراسة أطوال موجات الضوء القادمة من تلك المنطقة البعيدة بتحديد أنواع الجزيئات التي تتفاعل مع هذا الضوء.

ووجد العلماء أن الجزيئات التي تحمل الفسفور تتشكل حول النجوم الجديدة فقط.

كما تولد النجوم عندما تنهار السحب من الغاز والغبار، مما يؤدي إلى الجاذبية والاندماج في خلق أجسامٍ كونيةٍ جديدة. وعندما تكون النجوم الضخمة لا تزال شابة، فإنها ترسل تدفقات من الغاز الذي يستطيع فتح تجاويف ضخمة في السحب من الغبار بين النجوم الواقعة حولها.

كما واعتقد العلماء أن جزيئات الفوسفور تبدأ في التكوّن على جدران هذه التجاويف حيث تتعرض للإشعاع من النجوم الشابة الضخمة. ولكن حتى بعد تحديد أصلٍ محتملٍ للجزيئات الحاملة للفوسفور في الكون، بقي سؤال كبير: "كيف وصلت هذه الجزيئات إلى الأرض؟".

المذنبات يمكن أن تحمل أول أكسيد الفوسفور

وتحول الباحثون إلى بياناتٍ مأخوذة من مركبة فضائية تدعى روسيتا، والتي كانت تدور حول المذنب P67 من أغسطس 2014 إلى سبتمبر 2016.

وعثروا بالفعل على آثارٍ لعنصر الفسفور في البيانات التي جمعها روسيتا حول المذنب P67، لكنهم لم يحددوا أي جزيءٍ بالضبط كان عنصر الفسفور جزءاً منه.

وقال العلماء إنه يمكن أن يصل أول أكسيد الفوسفور إلى المذنبات بعد انهيار جدران تجويف نجمٍ حديث الولادة. حيث يمكن أن يُحبس الجزيء في الجزيئات الصغيرة المجمدة من الغبار الذي كان يدور حول النجم الجديد، والتي يتحد بعضها في النهاية مع مذنبات.

كما واعتقد علماء الفضاء أن المذنبات ربما أوصلت مكوناتٍ كيميائيةٍ أخرى إلى كوكبنا، مثل الأحماض الأمينية وحتى الماء. لذلك، يبدو أن الفسفور عنصرٌ آخر يهب الحياة، والذي وصل إلى الكوكب على متن النيازك الفضائية التي ضربت كوكبنا قبل ملايين السنين.

النهضة نيوز