تحليل الاشتباك (السوري - الأمريكي) في القامشلي.. مؤشر لتكتيك المواجهة المقبلة

القوات الأمريكية في سوريا

مع أنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها احتكاك سوري (شعبي أو رسمي) مع القوات الأمريكية التي تحتل أراضٍ غنية بالنفط في البلاد، لكن اشتباكات اليوم الأربعاء التي اندلعت بين مواطنين ودورية أمريكية في خربة عمو جنوب شرقي مدينة القامشلي التي تديرها القوات الحكومية السورية، هي حدث يستحق التوقف عنده.

وكانت المواجهات قد حدثت صباح اليوم الأربعاء، بعد مرور دورية أمريكية من البلدة عن "طريق الخطأ"، إذ أوقف الجيش السوري الدورية الأمريكية على أحد الحواجز التابعة له، وبعدها تجمع المئات من المواطنين السوريين الذين رشقوا الدورية بالحجارة، ليقود ذلك إلى اشتباكات، استشهد فيها مدني سوري، قبل أن تقوم الطائرات الحربية الأمريكية بالإغارة على المنطقة، ليتسنى خروج الدورية المحتجزة.

اقرأ أيضاً: اشتباكات بين المواطنين السوريين والقوات الأمريكية 

ولعل أهم الإشارات التي يمكن قراءتها في حدث اليوم، أنه خلافاً للمناوشات التي تمت بين الجيش السوري وحلفائه والقوات الأمريكية في وقت سابق، والتي كان هدفها حماية حلفاء الولايات المتحدة ومساندتهم، في وجه الجيش السوري وحلفاؤه، فإن مواجهات اليوم جاءت ضمن دورية كانت تريد الولايات المتحدة منها حفظ مناطق نفوذها التي هي "مناطق آبار النفط" الذي تسرقه الإدارة الأمريكية من سوريا.

 

 

ويتزامن هذا الاحتكاك مع زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للملف السوري جيمس جيفري إلى العاصمة التركية أنقرة، لإجراء تفاهمات مع الجانب التركي حول المعارك المندلعة في محافظة إدلب، والذي عبر عن دعم الولايات المتحدة لتركيا في مواجهة الجيش السوري.

وكان ملاحظاً أيضاً، أن الإعلام الرسمي للدولة السورية، كان هو أول من نقل خبر المواجهة مع القوات الأمريكية، إذ تعتبر دمشق أن التواجد الأمريكي على الأراضي السورية هو احتلال لابد له أن يخرج، ونشرت وكالة أنباء سانا الرسمية الخبر منذ بدايته، إذ أفادت بأن "حاجز الجيش أوقف أربع عربات تابعة لقوات الاحتلال الأميركي كانت تسير على طريق السويس - علايا - خربة عمو إلى الشرق من مدينة القامشلي وعندها تجمع مئات الأشخاص عند الحاجز من قريتي خربة عمو وحامو لمنع عربات الاحتلال من المرور وإجبارهم على العودة من حيث أتوا. وقام جنود الاحتلال الأميركي بإطلاق الرصاص الحي والقنابل الدخانية على الأهالي ما تسبب بمقتل مدني من قرية خربة عمو وإصابة آخر من قرية حامو"  وأكدت أيضاً أن "الأهالي" استطاعوا اعطاب أربعة آليات أمريكية

وتعتبر هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي أعقبت اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية للجنرال قاسم سليماني بداية الشهر الماضي، وتهديد "محور المقاومة" على لسان السيد حسن نصر الله، بإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، إذ يرى مراقبون أن رفع كلفة الوجود الأمريكي في سوريا والعراق، عبر تفعيل المقاومة الشعبية وحرب العصابات غير النظامية، هي أنسب الطرق لإجبار القوات الأمريكية للخروج من المنطقة

النهضة نيوز - خاص