الرئيس الأمريكي يعيش هاجس سلفه نيكسون.. ترامب: لن أسمح لأحد بالاستماع لمكالماتي الهاتفية

دونالد ترامب

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم أمس الخميس إنه عازمُ على انهاء العادة التي استمرت منذ زمن طويل بالسماح لمسؤولي الإدارة الأمريكية بالاستماع إلى المكالمات الهاتفية الرئاسية مع الزعماء الأجانب، وجاء تصريح ترامب في أعقاب محاولة عزله بسبب مكالمة هاتفية أجراها في يوليو مع رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي .

و قال ترامب لجيرالدو ريفيرا في مقابلة إذاعية أذيعت يوم أمس الخميس :" قد أنهي هذه الممارسة بالكامل، إلا أن خبراء السجلات قد قالوا أن هذه فكرة سيئة ، لأسباب متعددة ".
كما و قدم ترامب رؤى جديدة حول موقفه بشأن الإقالة، قائلا أن ذلك جعله يفكر في الأيام "المظلمة" عندما استقال ريتشارد نيكسون بسبب فضيحة ووترغيت قبل عزله المحتمل .


و أضاف ترامب : " حسنا ، إنه أمر فظيع . فكما تعلمون ، أنا أفكر في نيكسون أكثر من أي شخص آخر ، و قد خطرت على بالي تلك الفترة المظلمة في بلدنا وفكرت بالأمر برمته حول موضوع الأشرطة و تسجيلات المكالمات ، و قد كان الأمر مرعبا حقا . فقد استمر الظلام في تلك الفترة لمدة طويلة , و قد شهدته بنفسي " .


و قال إنه كثيرا ما يمر بصور الرؤساء السابقين الذين سبقوه في البيت الأبيض و يتأمل صورهم و يفكر في تاريخهم ، مضيفا : " عندما أنظر إلى صورة ريتشارد نيكسون ، لا أعرف ما أقول حقا . إنه شعور مختلف قليلا عما أشعر به من النظر إلى الصور الأخرى للرؤساء . فقد حصلت على تهمة من دون سبب على الإطلاق ، بسبب مساعي حزبية بالكامل!".
وكان الديمقراطيون قد شنو حملة لعزل ترامب بسبب قراره تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا ، حيث يرى الديمقراطيون في مجلس النواب أن ترامب أساء استغلال سلطته من خلال مطالبة أوكرانيا بالإعلان عن التحقيقات مع منافسه السياسي جو بايدن و غيره من الديمقراطيين في مقابل الإفراج عن المساعدات الأمريكية . كما و اتهم الديمقراطيون في مجلس النواب ترامب بعرقلة الكونغرس لرفضه تسليم الوثائق و تقديم الشهود الضروريين إلى المحكمة.

و كان السبب الرئيسي لهذه الأزمة هو مكالمة هاتفية قام بها الرئيس ترامب مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي بتاريخ 25 يوليو،  إذ استمع وزير الخارجية مايك بومبيو و موظفو البيت الأبيض إلى المكالمة .


و وفقا للممارسة المعتادة في أي إدارة أمريكية سابقة ، قام الموظفون الذين يعملون في غرفة الموقف الآمنة و العازلة للصوت في الطابق السفلي من الجناح الغربي ، بتسجيل المكالمة كاملة . ثم أعد موظفو مجلس الأمن القومي مذكرة حول الدعوة ، و التي تعد بمثابة سجل رسمي حكومي .


و قال روبرت أوبراين ، مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب ، إنه بإمكان الرئيس إجراء أي مكالمات هاتفية يريدها دون وجود أشخاص آخرين على الخط يستمعون إليها .

وكان البيت الأبيض قد فرض قيودا على توزيع تلك المذكرات في وقت سابق في إدارة ترامب بعد أن تسربت معلومات حول مكالمات الرئيس مع رؤساء دول آخرين إلى وسائل الإعلام ، بما في ذلك المكسيك ، ، وفقا لشخصين مطلعين على الكيفية التي تمت بها عملية التسريب المزعومة .


و قال لاري فايفر ، و هو جنرال مخضرم عمل في المخابرات الأمريكية لمدة 30 عاما ، و كان يدير غرفة الموقف الآمنة خلال سنوات إدارة أوباما ، أن سلفه أخبره أن البيت الأبيض توقف عن تسجيل المكالمات الرئاسية في السبعينيات بعد أن سجل نيكسون 3700 ساعة من المحادثات . حيث استخدم محققو فضيحة واتر غايت محاضر تلك المحادثات و خلال جلسات الاستماع التي تلت ذلك .

و أضاف : " إن هذه الممارسة الطويلة الأمد هي شيء يهدف إلى مساعدة و حماية الرئيس بالدرجة الأولى فهي تسمح للرئيس و مستشار الأمن القومي بتتبع أي اتفاقات تم إبرامها على المكالمة و أن يدحض بسرعة و دقة أي ادعاءات غير صحيحة حول الدعوة التي وجهها الجانب الأجنبي . كما أنها تسمح لموظفي البيت الأبيض بمتابعة و تنفيذ سياسة الرئيس بشكل أفضل ".


و قال فايفر ، الذي يدير الآن مركز مايكل في هايدن للاستخبارات والسياسة والأمن الدولي بجامعة جورج ميسون ، أن مذكرات دعوات القادة الأجانب تفي أيضا بمتطلبات حفظ السجلات التاريخية الهامة مضيفا: " من خلال إيقاف هذه الممارسة ، يطلق الرئيس النار على قدميه و قاعدته ، فلا يسع المرء إلا أن يتخيل أن الرئيس لديه ما يخفيه عن موظفيه و إدارته ".
و قال ستيفن أفترجود ، الذي يدير مشروع اتحاد العلماء الأمريكيين بشأن السرية الحكومية ، أن الرئيس يتمتع بسلطة تقييد الوصول إلى محادثاته و مكالماته . لكنه قال أن فكرة ترامب هي فكرة " سيئة للغاية " .
و أضاف أفترجود : " يحتاج الرئيس إلى خبرات و نصائح كبار مسؤوليه ، و هم يحتاجون إلى الوصول إلى هذه المكالمات من أجل القيام بعملهم على أكمل وجه . فالسرية هنا تصبح هزيمة ذاتية ".

النهضة نيوز - ترجمة خاصة