خاص على الأتراك استيعاب درس الأمس .. برلماني سوري لـ "النهضة نيوز": ما يحدث في ادلب هو نار ما قبل التفاوض

الجيش التركي في ادلب

أكد عضو مجلس الشعب السوري الدكتور صفوان قربي أن سوريا لا تريد فتح نزاع عسكري مع الأتراك منوها إلى أن بلاده تنظر إلى تركيا كدولة جارة بغض النظر عن ما أسماه "المرحلة الأردوغانية العابرة" في الحياة السياسية التركية، معتبرا: "أن الجنود الأتراك الذين قتلوا في ادلب  دفعوا حياتهم ثمنا لتهور قيادتهم السياسية والعسكرية نتيجة الغباء والمجازفات التركية الحمقاء".

وتابع الدكتور قربي بالقول " لم نختر كسورية ولا تركيا هذا الجوار الجغرافي، هو قدر، في النهاية نحن ننظر الى تركيا كدولة جارة نريد أن تكون علاقاتنا معها طيبة وجيدة، ولكن هذا غير ممكن في مرحلة أردوغان، التي لا أتوقعها أن تطول كثيرا خاصة في ظل حالة الغليان والأصوات التي بدأت تصرخ في الداخل التركي تحت عنوان (لماذا هذا العبث لماذا هذا الجنون في الإقليم والدخول في صراع مع سورية وفي ليبيا والصومال والسودان وغيرها)" وأضاف: "هناك حالة طيش أردوغاني في محاولة مد اليد الى كل دول الاقليم للعبث بأمنها واستقرارها، بالنهاية على الاتراك أن يفهموا أن الامن القومي التركي سيهتز بشدة طالما أن الأمن القومي السوري غير مرتاح".

 وقال "ننظر الى العلاقة مع تركيا الى ما بعد أردوغان، بالنهاية الشعب التركي هو شعب جار يجب أن نتقاسم معه في المراحل القادمة شئنا أم أبينا حسن الجوار، وهذا ما نطمح اليه في سورية".

وعبر قربي عن أمله في أن يكون المشهد الدموي الذي حصل البارحة للجنود الأتراك هو درس يعيه الأتراك جيدا وأنه لا بد من القليل من العقلانية والوعي والتحدث بلغة المصالح المشتركة وبترتيبات اقليمية هادئة، تراعي الاحترام الكامل لسيادة سورية على كامل أراضيها.

وحول احتمالات وقوع مواجهة عسكرية  مباشرة بين انقرة ودمشق اعتبر البرلماني السوري أن سورية تعتبر أن هنالك صراع عسكري مفتوح وان كان غير معلن، واستدرك قائلاً: " نحن لا نريد أن نعلن الحرب على تركيا، ولكننا نخوض الحرب مع الإرهابيين عموما، ووجود الأتراك ضمن منظومة المجموعات الإرهابية في الشمال السوري، يعني أنها ستتعرض الى ضربات الجيش السوري، ولن نراعي هذه النقطة نهائيا، الجيش التركي لم يراعي حسن الجوار أو احترام سيادة ولم يراعي حتى الاتفاقيات ولو بالحد الأدنى التي تضمن تواجده في بعض النقاط وفق اتفاقيات أستانا وسوتشي ، التركي محتل الى أن يخرج من الجغرافيا السورية نهائيا ويلتزم بكل الاتفاقيات الدولية".

وشدد قربي على أن المرحلة الراهنة هي مرحلة تشنج كبيرة جدا ونوه إلى أن : "التركي دخل في مأزق يبحث عن من يساعده، الجميع يقوم بدور المتفرج ، التركي في أصعب حالاته ، هو توقع أن يكون له تعاطف دولي وأوربي".

واعتبر النائب السوري أن الموقف الروسي في قمة الحزم في التعامل مع تركيا ، وشدد على أن الصبر الروسي صبر مشهود ، فيما تحول مؤخراً الى حزم مع تركيا، وتابع:  "وبرأيي كان هذا الحراك العسكري ضروري لإحداث صدمة في الوعي التركي"

وحول حقيقة ما حصل أثناء الضربة التي تلقتها تركيا كشف قربي بالقول : "نحن نحارب "تنظيمات غارقة في الارهاب والتطرف موجودة ضمن محافظة ادلب، والوجود التركي كان وجود شبه مستتر مع هذه المجموعات الارهابية، لم يعلم الأصدقاء الروس بالتالي لم يعلم السوريين بأماكن تواجدهم، هم كانوا موجودين خارج نقاط المراقبة المتفق عليها هم كانوا بين المسلحين يقاتلون معهم ويمكن اعتبارهم واحد ونفس التصنيف لذلك هم دفعوا حياتهم ثمنا لتهور قيادتهم السياسية والعسكرية نتيجة الغباء والمجازفات التركية الحمقاء التي تريد ادخال المنطقة في آتون معارك جديدة وفوضى اقليمية كبرى ، لذلك يجب أن يُسأل أردوغان عن أرواح ودماء الجنود الأتراك وليس الجيش السوري".

واعتبر البرلماني السوري أن ما يجري هو "نار ما قبل التفاوض"، مشيرا إلى أن الحوار الروسي-التركي حالياً يمر بلحظات عصيبة جداً والعلاقة الروسية السورية من طرف مع الأتراك هي في مرحلة أكثر من الرقص على حافة الهاوية وأضاف: " نحن أمام ترتيبات جديدة ولكن عدم نضج أفاق المرحلة القادمة ستضطر كل الاطراف أن ترمي على هذه الطاولة بأوراق ربما تكون قاسية على أمل أن تصل هذه الرسائل.

ولفت الدكتور قربي إلى أن اسلوب المناورة الذي اتبعه أردوغان، وهامش الكذب والبطء وعدم تنفيذ التزاماته أجبر السوريين على عملية اعطاء رسائل عسكرية قوية خاصة وان الجيش التركي كان يمهد ناريا عبر المدفعية الثقيلة لحراك المسلحين ، وأوضح أن المسّيرات التركية كانت  تصور وتلتقط وتقدم المعلومات اللوجستية ، "ومع ذلك فأنا أرى أن الأمر سيصل الى مرحلة حوار على أمل أن يكون هناك شيء جديد وهو التزام تركيا الحازم والواضح باحترام سيادة أراضي الجمهورية العربية السورية".

وحول افق التعاطي الروسي مع مجمل التطورات لا سيما بعد الاتصالات بين الجانبين الروسي والتركي قال البرلماني السوري أن "الروس في هذه المرحلة يرون أنه لا بأس من بعض التريث خاصة وأن هناك انجازات ميدانية مهمة تجري ويجب أن تجري في المستقبل القريب لذلك ربما يكون الأصدقاء الروس يفضلون تأخير هذا الحوار مع الأتراك خاصة وأن الأتراك أيضا يريدون إدخال الأوربيين في هذا الحوار والاستقواء بالناتو، ففي هذه المرحلة كل طرف يستقوي بأوراقه الداخلية والإقليمية والدولية ولكن سنصل الى مرحلة هي تركيب قواعد اشتباك جديدة وربما نصل الى أستانا بمفهوم جديد" .

 وفيما يخص الدخول الأمريكي الى جانب تركيا، قال الدكتور قربي، "إن الدعم الأميركي حتى الآن كان بالخطابات والكلام، وعبارة عن تغريدات هنا وهناك، الناتو هو تركيا، وتركيا هي الناتو، هو كلام أدبي لا أكثر ولا أقل، لا مصلحة أوربية ولا أميركية بالتدخل العملياتي في هذه المرحلة لأنهم حفظوا أردوغان جيدا، هو يبتز أوربا حاليا عبر قوافل اللاجئين، وهي سياسة ابتزاز مكررة عبر سنوات الحرب على سورية" وعليه اعتبر البرلماني السوري أنه لن يكون هناك فعلا عسكريا أميركيا حقيقيا أو حتى من الناتو في دعم تركيا لان تركيا معتدية، ضمن أراضي دولة جارة ولا يعتدى عليها، بالتالي سنسمع شعارات دعم لن تتجاوز سقف الكلام فقط.

النهضة نيوز - دمشق - ميرنا عجيب